«نجم السياسة الألمانية» جيم أوزديمير يتولى رئاسة ولاية ألمانية كأول قائد من أصول مهاجرة
قاد السياسي الألماني من أصل تركي، جيم أوزديمير (44 عاماً)، حزب الخضر لتحقيق نتائج مميزة في انتخابات ولاية بادن-فورتمبورغ التي أُقيمت يوم الأحد (8 مارس/آذار 2026)، فقد أظهرت استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع حصول الحزب على 32% من الأصوات، بينما حصل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي على حوالي 30%، ووصل حزب البديل من أجل ألمانيا إلى المرتبة الثالثة بحصوله على نحو 18% من الأصوات.
شهد الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، تراجعاً تاريخياً، حيث حصل على 5.5%، وهي نسبة تفوق قليلاً النسبة المؤهلة لدخول البرلمان، لكنها أقل بكثير من نسبة 11% التي حصل عليها في انتخابات 2021، كما لم يتمكن الحزب الديمقراطي الحر (الليبرالي) وحزب اليسار من دخول برلمان الولاية.
اختار حزب الخضر السياسي المخضرم جيم أوزديمير ليتصدر قائمة مرشحيه في هذه الانتخابات، ليخلف كريتشمان في قيادة ولاية بادن-فورتمبورغ، ومن المتوقع أن يشكل حكومته بالتعاون مع الحزب المسيحي الديمقراطي الذي يرأسه المستشار الحالي فريدريش ميرتس على المستوى الاتحادي.
أقلية في تركيا وأقلية في ألمانيا
وُلد جيم أوزديمير في بلدة باد أوراخ بمقاطعة رويتليتغن في ولاية بادن-فورتمبورغ عام 1965، جاء والديه إلى ألمانيا ضمن ما يُعرف بـ”العمال الضيوف” قبل عدة أشهر من ولادته، والده عبدالله ينتمي للأقلية الشركسية في تركيا، ولا يوجد له أطفال آخرون غيره، وجيم متزوج وأب لطفلين.
في حديثه مع مجلة “دير شبيغل” الألمانية في عام 2008، وصف نفسه بأنه “مسلم علماني”، وهو نباتي منذ شبابه، ويدعم تقنين الحشيش، وتربطه صداقات مع الأتراك والألمان منذ أن كان طفلاً وحتى اليوم.
التكوين المهني-العلمي والمسار العملي
انضم جيم أوزديمير إلى حزب الخضر في سن الخامسة عشر، تأثراً بدعوة الحزب إلى “حماية البيئة” و”السلام”، كما صرح في عام 2010 لصحيفة “دير شبيغل”، بجانب نشاطه السياسي، حصل على تأهيل مهني في مجالات التربية وعلم الاجتماع، وأنهى دراسته بحصوله على دبلوم في التربية المجتمعية عام 1994، وعمل في مجالي التربية والصحافة أيضاً.
أول نائب من أصل تركي يدخل البرلمان الاتحادي
دخل أوزديمير البرلمان الاتحادي عام 1994، ليكون أول نائب يحمل الجنسية التركية يدخل البوندستاغ، وفاز مجددًا بعضوية البرلمان في الدورة اللاحقة (1998 – 2002)، وعاد للبرلمان في عدة دورات انتخابية منذ عام 2013 وحتى الآن، كما شغل عضوية البرلمان الأوروبي من 2004 إلى 2009.
من عام 2009 إلى 2013، كان أوزديمير الرئيس المشارك لحزب الخضر، وتولى منصب وزير الزراعة في حكومة أولاف شولتس عام 2021، كما شغل منصب وزير التعليم والبحث العلمي بالوكالة من نوفمبر 2024 إلى مايو 2025.
مع الهجرة والمهاجرين .. ولكن ليس من دون “لكن”
يمتلك أوزديمير مواقف صارمة ضد تركيا وسياسات رجب طيب أردوغان، حيث دعا أنقرة للاعتراف بمذابح الأرمن، وكان من أبرز منتقدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويدعو جيم أوزديمير إلى فتح الأبواب أمام المهاجرين، لكن بشروط، حيث يقول إنه ينبغي تنظيم الهجرة بشكل أكثر فعالية، وأضاف: “نحن بحاجة إلى الانفتاح على العالم، لكن يجب أن يكون هناك تنظيم أكبر للهجرة”، مشددًا على أهمية التصدي للهجرة غير النظامية.
وأشار أوزديمير إلى أن ألمانيا ستظل بحاجة إلى الهجرة للمساعدة في مجالات مثل الرعاية الصحية، حيث قال: “من الصعب أن تجد مستشفى في ألمانيا يعمل بدون أطباء وموظفين من ذوي خلفيات مهاجرة”.
تحرير: عادل الشروعات
