«نزهة قصيرة أم صراع مستمر؟» كتّاب أمريكيون يتناولون التحديات الأليمة التي يواجهها ترمب في سياق الحرب

«نزهة قصيرة أم صراع مستمر؟» كتّاب أمريكيون يتناولون التحديات الأليمة التي يواجهها ترمب في سياق الحرب

“أكره القيام بذلك، لكنه جزء من الحرب، إنه الجانب الحزين والسلبي من الحرب”، هكذا وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الموقف أثناء استقباله نعوش 6 جنود أمريكيين قُتلوا في هجوم إيراني على الكويت، في قاعدة دوفر الجوية بديلاوير، كما قضى ترمب أكثر من ساعة في لقاء مع عائلات الجنود، وبحسب تقرير مايكل بيرنباوم من صحيفة واشنطن بوست، كان الرئيس يدرك تماماً أن تقديم التعازي يعد من أصعب المهام التي قد يواجهها خلال فترة رئاسته، حيث صرح “إنه أصعب شيء عليَّ القيام به رئيسا”.

مواجهة المأساة

أضاف بيرنباوم أن ترمب اعتاد التعامل مع وفاة الجنود الأمريكيين في حروب لم يبدؤها، لكنه يجد نفسه اليوم في موقف مختلف، إذ إذا كانت هذه بداية صراع متنامٍ، فإن النتيجة لا تزال غير واضحة، وتساءل الكاتب: “هل سينجح الرئيس في إعادة تشكيل النظام الإيراني في فترة زمنية قصيرة دون مزيد من الرحلات إلى دوفر، أم أن هذا الصراع سينتهي كما انتهت الصراعات السابقة في الشرق الأوسط؟”.

آراء متباينة حول الحرب

كان ترمب قد قال عن الحرب إنها “نزهة قصيرة” متوقعاً أن تستمر بضعة أسابيع فقط، لكنه ترك الباب مفتوحاً لاحتمال استمرارها لفترة أطول، ورغم أن الهجمات العسكرية كانت مقتصرة حتى الآن على القصف الجوي، إلا أنه لم يستبعد إرسال قوات برية “إذا كانت هناك أسباب قوية جداً”، ويعتبر بيرنباوم أن هذا قد يمثل خطوة أكثر خطورة قد تؤدي إلى فقدان المزيد من الأرواح، وتجعل البلاد تتورط بشكل أعمق في حرب شاملة مع دولة يبلغ عدد سكانها ضعف سكان العراق.

رؤى متضاربة حول المستقبل

تحدث ترمب عن أن نهاية الحرب قد تأتي “عندما يصرخون استسلاماً، أو عندما لا يستطيعون القتال بعد الآن، ولا يوجد أحد حولهم ليتوسل للاستسلام، وهذا قد يحدث أيضاً”، وأضاف: “لا نريد العودة كل خمس أو عشر سنوات للقيام بذلك، لذلك نريد اختيار رئيس لن يقود بلدهم إلى الحرب”.

تشابهات مع الماضي

فيما يتعلق بما يجري، حاول الكاتب الأمريكي روس دوثات استلهام الدروس من غزو العراق عام 2003 لفهم الوضع الحالي، إذ أشار في مقال بصحيفة نيويورك تايمز إلى أن “الصقور” في عهد جورج بوش الابن واليمين في عهد ترمب يتشاركون في اهتمامهم بكيفية مواجهة التهديدات الحضارية وكسر القيود التي وضعتها الحكمة التقليدية. وقد قُدم دعم اليمين للحرب ضد إيران كمثيل له في فترة غزو العراق، وفقاً لما ذكره الكاتب تانر غرير في الذكرى العشرين للغزو.

التوجهات الحالية

أوضح دوثات أن فترة ترامب كانت تعني التركيز على القضايا الداخلية، مثل سياسة الهجرة والتعليم العالي، بدلاً من التعقيدات الإقليمية، مضيفاً أن معظم الجمهوريين ملتزمون بدعم الحرب، وهذا يشمل الأصوات الأصغر سناً، موضحًا أن تناول القضايا الجيوسياسية المعقدة يعد توقيعاً للأفكار التي طُرحت سابقاً حول غزو العراق.

المرونة كعنصر أمل

يعتقد الكاتب أن هناك شيئاً من التفاؤل بناءً على أن نتائج الحالة الحالية قد تكون أفضل من تلك التي شهدناها في العراق، فعنصر المرونة لدى ترمب قد يميزه عن صقور عهد بوش، إذ يتسم بالقدرة على التكيف واستعداده لتقليل الخسائر في أي لحظة، حيث صرح بأنه لن يقبل إلا “الاستسلام غير المشروط”، لكنه قد يغير موقفه في اليوم التالي.

التحديات المستقبلية

إذا كان دوثات يؤمن بمرونة ترمب بالمقارنة مع بوش، فإنه ماك تشامبيون يرى أن “الحرب مع إيران قد تتحول إلى حرب أبدية إذا أُشير الأكراد للقتال”، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية التي ناقشها ترمب، والتي تمتد من 4 إلى 5 أسابيع، قد تُفضي إلى تمرد كردي، مما يزيد من تعقيد الوضع ويؤدي إلى “حرب أبدية”.

التاريخ يعود

أشار تشامبيون إلى أن أي تدخل عسكري يستلزم وجود حركة محلية على الأرض، محذراً من أن التجربة الليبية تعلمنا ضرورة التوقف والتفكير أكثر من الوقوع في فوضى أخرى بعد 15 عاماً من الحرب. وقد يتكرر الاعتماد على الأكراد كحلفاء، في حين أن الاستعانة بهم نادراً ما تؤدي إلى نتائج إيجابية عليهم أو على المنطقة ككل.