«نقطة تحول تكنولوجية» وحدات معالجة الرسوميات تأخذ الفيديو إلى آفاق جديدة

«نقطة تحول تكنولوجية» وحدات معالجة الرسوميات تأخذ الفيديو إلى آفاق جديدة

Published On 25/1/202625/1/2026

|

آخر تحديث: 10:48 (توقيت مكة)آخر تحديث: 10:48 (توقيت مكة)

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

لم تعد وحدات معالجة الرسوميات “جي بي يو أس” (GPUs) محصورةً في صراع الأرقام واختبارات الأداء في الألعاب في بداية هذا العام، فقد انتقلنا إلى مرحلة جديدة من التحولات الكبيرة في معالجة الفيديو، حيث أصبحت هذه الرقائق السيليكونية محركات ذكاء بصرية تعزز اقتصاد المحتوى العالمي.

التطور الهائل في المعالجة الرسومية أدى إلى تقليص حجم أجهزة الإنتاج (شترستوك)

المعالجة المتوازية في خدمة السينما الشخصية

تلاشت الحدود بين الحواسيب الشخصية ومحطات الإنتاج السينمائي الضخمة، بفضل بنية “روبن” (Rubin) من “إنفيديا” (NVIDIA) ومنافساتها من “إيه إم دي” (AMD) و”إنتل” (Intel)، حيث انتقل التركيز من دفع المضلعات (Polygons) إلى معالجة النماذج العصبية للفيديو، وأصبح بإمكان المحررين إعادة تخيل المشاهد بدقة فائقة باستخدام وحدات “جي بي يو” متوسطة الأداء.

ومع تقنيات إعادة بناء الفيديو التوليدي، لم يعد المحررون بحاجة للتصوير بكاميرات باهظة الثمن، إذ يمكن لوحدة “جي بي يو” من جيل 2026 أخذ لقطة بدقة 1080 بكسل وإعادة تخيلها سينمائياً مع إضافة تفاصيل ضوئية وفيزيائية جديدة، بفضل أنوية “تنسور” (Tensor) المتطورة.

عصر الـ “جي دي دي آر 7”

تُعَدُّ ذاكرة “جي دي دي آر 7” (GDDR7) من أبرز الأسباب التقنية لنمو هذه الثورة، حيث تتجاوز سرعات نقل البيانات 1.5 تيرابايت في الثانية، مما يجعل عنق الزجاجة الذي كان يعيق معالجة الفيديو العالي الدقة جزءاً من الماضي.

هذا التطور منح برامج المونتاج المعتمدة على الذكاء الاصطناعي مثل “أدوبي بريمير برو 2026″ (Adobe Premiere Pro 2026) و”دا فينشي ريزولف 19” (DaVinci Resolve 19) القدرة على إجراء عمليات التتبع (Tracking) وعزل العناصر في الفيديوهات لحظياً، وهي عمليات كانت تستغرق ساعات قبل عامين فقط.

بنية روبن الجديدة فرضت معايير جديدة لسرعة الاستجابة (شترستوك)

“جي بي يو” كخادم محلي للذكاء الاصطناعي

في هذا العام، برز توجه “الخصوصية الإبداعية” في المواقع التقنية، فأصبح بإمكان المبدعين استخدام بطاقات الشاشة الحديثة بذاكرة فيديو عشوائية “في آر آيه أم” (VRAM) تبدأ من 20 غيغابايت، لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً، مما سرع العمل ومنح المبدعين السيطرة الكاملة على بياناتهم، مما يعزز ما يُعرف بـ”سيادة الإبداع الرقمي”.

كما أشار تقرير “هاردوير أناليتيكس 2026” (Hardware Analytics 2026) إلى أن مبيعات وحدات “جي بي يو” المخصصة لصناعة المحتوى تفوقت على مثيلاتها المخصصة للألعاب بنسبة 12% خلال الربع الأول من العام.

الحرارة المفرطة الناتجة عن المعالجة العصبية المكثفة تسببت في الدفع نحو تبني أنظمة تبريد معقدة ومكلفة (شترستوك)

الطاقة والحرارة والاستدامة

على الرغم من هذه الثورة التقنية، يواجه المجتمع التقني تحدي الكفاءة، فالوحدات المعالجة التي توفر هذه القدرات السينمائية تستهلك طاقة تصل في ذروتها إلى 600 واط في الفئات العليا، مما دفع الشركات المصنعة لصناديق الحاسوب ووحدات التبريد إلى تطوير حلول “تبريد المرحلة المتغيرة” (Phase Change Cooling) لتكون معياراً في الأجهزة الاحترافية، مضيفةً طبقة جديدة من التعقيد والتكلفة على المستخدم النهائي.

ومع ذلك، أصبح الناتج النهائي للعمل الفني باستخدام وحدات “جي بي يو” الحديثة يتم بسرعة الضوء، وأصبح الإبداع البصري محكوماً بخيال المصمم، وليس بقوة جهازه، مما جعل من كل حاسوب “هوليوود صغيرة”، ومن كل مستخدم مخرجا محتملا.