تابع قناة عكاظ على الواتساب
سقراط، الفيلسوف اليوناني الذي يُعتبر مؤسس الفلسفة الغربية، كان رمزًا للبحث عن الحقيقة، على الرغم من الجدل الذي أحاط بوجوده في المجتمع الأثيني. لم يتردد سقراط في مواجهة التهم التي اتهم بها بإفساد العقول، حيث أصرَ على مبادئه حتى نهاية حياته، مفضلاً الشهادة على الدونية، واحتسى الزُعاف كرمز لشجاعته وكرامته. جملته الشهيرة: “الحياة التي لا تُفحص لا تستحق أن تُعاش” ظلت خالدة، تشهد على حكمته بعد اتهامه بالإلحاد في عام 399 قبل الميلاد، ثم تلته شهرة تلميذه أفلاطون الذي وصفه بأنه ضحية الشائعات.
تذكرت هذه المقولة أثناء حضوري وليمة صديق، حيث جمع في حديقته نحو مئة شخص من أصدقائه، وبدأ أحدهم بعبارة: “هل سمعتم آخر الأخبار؟”، وسرعان ما تلا ذلك انطلاق شائعات وأكاذيب مغرضة لا أساس لها من الصحة. هؤلاء الذين يتداولون الأخبار لم يدركوا عواقب نشر الشائعات، المغلفة بتجاربهم الشخصية، على الرغم من التحذيرات المتكررة في النصوص الدينية التي تحث على التثبت قبل ترويج الأخبار.
في ظل التحديات الراهنة التي يواجهها مجتمعنا، يتوجب علينا اتخاذ عدد من الإجراءات الأساسية، ومنها:
تقنين استخدام التقنية
لأن الشائعات تنتشر بشكل مخيف عبر وسائل التقنية الحديثة، خاصة باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما يستدعي وضع ضوابط وتوجيهات على استخدامها.
التثبت من الأخبار
يجب قبل تناقل أي خبر مشكوك فيه أن نطالب بالدليل، ونسأل عن شهود العيان.
تنزيه السمع
ما دامت المعلومات قابلة للتداول، فعلينا ألا نستمع لما يسيء للآخرين دون دليل واضح.
تعزيز الوعي الإعلامي
من الضروري تكثيف الجهود التربوية والإعلامية بهدف زيادة الوعي، مع عدم نشر كل ما يُقال أو يُظهر.
ختامًا، الشائعات ليست مجرد أخبار مصنوعة، بل هي أداة لزرع الفتنة وتعكير صفو المجتمع، لذلك يتوجب علينا جميعًا دور فاعل في مقاومة هذه الظاهرة من خلال زيادة الوعي وتحسين سبل التواصل الفعّال.
