منوعات

«هل وجود الأب في غرفة الولادة ضروري؟ اكتشف الآراء العلمية حول هذا الموضوع»

Published On 2/2/20262/2/2026

|

آخر تحديث: 21:46 (توقيت مكة)آخر تحديث: 21:46 (توقيت مكة)

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

أصبح من الشائع أن يشارك الزوج زوجته اللحظة التي يبصر فيها مولودهما النور، من خلال مرافقتها في غرفة الولادة، حيث يشكل حضور الزوج دعمًا عاطفيًا في هذه اللحظات الحرجة، مما يعزز من العلاقة بين الزوجين ويخلق رابطًا أعمق بين الأب ومولوده الجديد، لكن هل يوجد جوانب سلبية لهذا الحضور؟ إليك ما يقوله العلم:

أكثر من مجرد دعم عاطفي

أظهر تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية الفوائد الإيجابية لدعم الزوج لزوجته خلال الولادة، حيث يمنحها شعورًا بالطمأنينة والدعم النفسي في لحظات شديدة الحساسية، مما يساهم في تقليل الشعور بالوحدة والتوتر أثناء المخاض، كما يسهم هذا الدعم في تعزيز ثقة المرأة بنفسها وزيادة سيطرتها على الموقف.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

بالإضافة إلى ذلك، كشفت الدراسات وفقًا للتقرير أن الدعم المستمر أثناء المخاض يرتبط بفوائد متعددة للأم والطفل، مثل تقصير مدة المخاض، وزيادة احتمالية الولادة المهبلية التلقائية، وتقليل الحاجة لتسكين الألم الدوائي أو العمليات القيصرية، فضلًا عن التحسن في مؤشرات صحة الأطفال بعد الولادة.

كما دعمت دراسة نشرت على موقع هيلث وايز (Healthwise) هذه النتائج، حيث ربط مختصون في طب التوليد، مثل البروفيسور إرنست أورجي، حضور الزوج بتخفيف الألم النفسي لدى الأم والوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة، وأكد البروفيسور كريس أيماكو، أستاذ جامعة إبادان، أن وجود الزوج قد يسهم أيضًا في تقصير فترة المخاض وتحسين قدرة الطفل على التكيف بعد الولادة.

الأب مستفيد أيضًا

ولا تقتصر آثار حضور الزوج في غرفة الولادة على دعم الأم، بل تمتد أيضًا لتشمل التجربة النفسية للأب، فقد أظهرت دراسة استقصائية نشرت على موقع ببميد (PubMed) شملت 403 آباء أن الغالبية العظمى منهم عبروا عن مشاعر إيجابية عميقة خلال تجربة الولادة، حيث أفاد أكثر من 80% بشعورهم بالفخر بالأبوة والحب تجاه زوجاتهم ومواليدهم الجدد.

كذلك تتناول دراسات لي غيتلر (Lee Gettler)، وهو باحث وأستاذ في الأنثروبولوجيا البيولوجية، التحولات الهرمونية التي تحدث لدى الرجل عند دخوله مرحلة الأبوة، مؤكدًا أن الولادة تمثل نقطة تحول بيولوجية ونفسية مهمة في حياة الأب.

وتوضح أبحاثه أن تفاعل الأب المباشر مع مولوده، خصوصًا في الفترة المحيطة بالولادة، يرتبط بعدد من التغيرات الهرمونية اللافتة، ومنها:

  • هرمون الأوكسيتوسين: يرتفع مستواه لدى الآباء عند ملامسة المولود أو التفاعل الجسدي معه بعد الولادة، مما يعزز مشاعر الارتباط والرعاية والحنان.
  • هرمون التستوستيرون: تنخفض مستوياته لدى الآباء الذين ينخرطون بفاعلية في رعاية أطفالهم بعد الولادة، مما يرتبط بتراجع السلوك التنافسي وزيادة الميل إلى الاهتمام والمسؤولية الأبوية.
  • التكيف البيولوجي النفسي: تشير نتائج الأبحاث إلى أن هذه التغيرات الهرمونية تعكس استجابة طبيعية لما يسمى “البيولوجيا النفسية الأبوية”، حيث يعاد توجيه وظائف الجسد لدعم الترابط الأبوي والاستثمار طويل الأمد في رعاية الطفل.

أحيانًا، قد يتحول وجود الزوج إلى عبء بدلًا من كونه عاملًا مساعدًا.

الجانب الآخر للصورة

على الرغم من الجوانب الإيجابية لمشاركة الزوج في غرفة الولادة، إلا أن مراجعة نوعية شملت 35 دراسة نشرت في مجلة بي إم سي بريغنانسي آند تشايلد بيرث (BMC Pregnancy and Childbirth) سلطت الضوء على تحديات وآثار سلبية محتملة لحضور الزوج أثناء المخاض، خاصة عند غياب التحضير والدعم الكافي.

أظهرت نتائج تلك الدراسات أن التجربة قد تكون مرهقة نفسيًا لبعض الأزواج، ومن أبرز الجوانب السلبية:

  • القلق والخوف النفسي: شهدت العديد من الدراسات مستويات مرتفعة من القلق عند الأزواج عند رؤية آلام الولادة أو الدم، خاصة لدى الآباء الجدد أو الذين لم يتلقوا أي إعداد مسبق حول مراحل المخاض.
  • الشعور بالعجز وفقدان السيطرة: أعرب عدد من الأزواج عن عدم قدرتهم على مساعدة زوجاتهم أو تخفيف معاناتهن، مما يولد شعورًا بالعجز والارتباك، خاصة عندما تتسارع الأحداث دون شرح كاف.
  • عدم وضوح الدور داخل غرفة الولادة: أشارت الدراسات إلى أن كثيرًا من الأزواج لم يكونوا على دراية بالدور المتوقع منهم، مما جعل وجودهم أقرب إلى المراقبة السلبية.
  • الشعور بالإقصاء من قبل الطاقم الطبي: أحيانًا، أدى ضعف التواصل مع الأطباء والمساعدين إلى شعور الزوج بالتهميش والعزلة داخل غرفة الولادة.
  • انعكاس التوتر على المرأة: أظهرت النتائج أن توتر الزوج قد ينتقل إلى الزوجة، مما يزيد من شعورها بالضغط النفسي، خصوصًا إذا كانت غير راغبة بوجوده أثناء الولادة.

تشير هذه المراجعة إلى أن حضور الزوج، في غياب التأهيل النفسي والتثقيفي المناسب، قد يتحول من مصدر دعم متوقع إلى عامل ضغط إضافي يؤثر سلبًا على تجربة الولادة لكلا الطرفين.

نصائح للآباء الراغبين بحضور الولادة

يوصي الخبراء بعدد من الإرشادات لجعل هذا الحضور داعمًا وإيجابيًا، وأهمها:

  • مناقشة القرار مسبقًا: من الضروري التحدث مع الزوجة قبل موعد الولادة لمعرفة رغبتها الحقيقية في وجود الزوج، واحترام اختيارها دون ضغط.
  • الاستعداد النفسي والمعرفي: يُنصح بحضور دورات ما قبل الولادة أو الاطلاع على مراحل المخاض والتدخلات الطبية المحتملة.
  • فهم الدور المتوقع: دور الزوج لا يقتصر على المشاهدة، بل يتضمن الدعم العاطفي والمساندة الأساسية وفق ما تحتاجه الزوجة.
  • التحكم في التوتر والقلق: من المهم أن يحافظ الزوج على هدوئه، لأن توتره قد يؤثر سلبًا على الزوجة.
  • التواصل مع الطاقم الطبي: طرح الأسئلة بهدوء وطلب التوضيح عند الحاجة يساعد الزوج على الشعور بالاندماج.
  • المرونة والاستعداد للانسحاب: إذا شعرت الزوجة بعدم الارتياح، يجب أن يكون الزوج مستعدًا للتراجع عن الحضور دون شعور بالذنب.

تظهر الأدلة العلمية أن الالتزام بهذه الإرشادات يجعل من حضور الزوج عامل دعم، يعزز من شعور الأمان لدى المرأة، ويسهم في تحويل الولادة إلى تجربة إنسانية أكثر توازنًا واحترامًا لكلا الطرفين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى