صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، شعار اليوم العالمي للمرأة لعام 2026 هو: “الحقوق. العدالة. العمل. من أجل جميع النساء والفتيات”Article Information
في الثامن من مارس/ آذار من كل عام، يحتفل الناس في جميع أنحاء العالم باليوم العالمي للمرأة لتسليط الضوء على إنجازاتها والدعوة إلى المساواة بين الجنسين.
تُحتفل بهذا اليوم رسمياً منذ أكثر من قرن، ويُقام آلاف الفعاليات في كل مكان، بما في ذلك المسيرات، الندوات، الحفلات الموسيقية، المعارض، والمناقشات.
على الرغم من ذلك، تستغل العديد من العلامات التجارية هذه المناسبة لإطلاق حملات ترويجية تحمل شعار اليوم العالمي للمرأة، فيما تمتلئ وسائل التواصل الاجتماعي بوسوم “هاشتاغات” تمكين المرأة.
في ظل التساؤلات من بعض النقاد حول ما إذا كان ذلك يعني اختزال حركة سياسية إلى حدث تسويقي، نستعرض كيف نشأت هذه الحركة.
توضح جيمي كلينغر، الناشطة في مجال حقوق المرأة، أن اليوم العالمي للمرأة يُفترض أن يكون يوماً للاحتفاء بإسهامات المرأة، والتقدم المحرز نحو تحقيق المساواة بين الجنسين، لكنها تضيف أن جزءاً من المشكلة يكمن في الطابع التجاري لهذه المناسبة.
بدأت الأمريكية كلينغر بتنظيم فعاليات اليوم العالمي للمرأة في مدرستها الثانوية بفيلادلفيا، وبعد مقتل سارة إيفرارد على يد شرطي في لندن عام 2021، شاركت في تأسيس منظمة “استعادة هذه الشوارع” لمساعدة النساء المتضررات من العنف الذكوري.
تدعو الجميع للتساؤل عن دوافع الشركات التي تُعلن دعمها لليوم العالمي للمرأة دون أي التزام حقيقي بالتغيير، مضيفة أن العديد من الشركات تسعى فقط للربح من خلال هذه القضايا.
“نحن بحاجة إلى اليوم العالمي للمرأة أكثر من أي وقت مضى”.
بينما تؤمن الدكتورة لورين مكارثي، الأكاديمية، بأن اليوم العالمي للمرأة لا يزال جزءاً أساسياً من الأجندة العالمية، إلا أنها تشعر بالقلق أيضاً من أن نظر الشركات إليه كفرصة تسويقية يضعف من معناه.
تقول: “لطالما كان اليوم العالمي للمرأة رمزاً للثورة والقوة والمقاومة، ونحن بحاجة إلى التمسك بهذه القيم أكثر من أي وقت مضى.”
تشدد على ضرورة أن تضمن الشركات تفاعلاً هادفاً مع قضايا المساواة بين الجنسين، وتدعوها للتفكير في كيفية الاحتفال بهذا اليوم بشكلٍ مناسب، والتعبير عن آرائها بصدق، وألا تقتصر الاحتفالات على يوم واحد فقط.
على الشركات أيضاً أن تسأل نفسها عما إذا كانت تكتفي بإبلاغ الحد الأدنى عن فجوة الأجور بين الجنسين، أم أنها تعمل على إجراء تغييرات حقيقية.
تؤكد الدكتورة مكارثي على أهمية إدراك أن هناك خمسة مليارات امرأة حول العالم يتمتعن بتجارب متنوعة، مشددة على أن التعددية مهمة للغاية، ويمكن للشركات تخصيص وقت لفهم الاختلافات بين النساء.
الزهور والهدايا
إن الجانب التجاري لهذا اليوم ليس ظاهرة جديدة تماماً، ففي بعض المناطق، يُعتبر شراء الهدايا، وخاصة الزهور، جزءاً مهماً من التقاليد الثقافية ويحمل دلالات رمزية.
مثلاً، في إيطاليا، يقوم الرجال عادة بإهداء زهور الميموزا الصفراء للنساء في حياتهم، وأصبحت الأزهار، التي تتفتح في مارس، رمزاً لليوم العالمي للمرأة المعروفة هناك باسم “عيد المرأة” أو La Festa della Donna.
أما في أجزاء من أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، يُحتفل بيوم 8 مارس بتقديم الزهور، وهو أيضاً عطلة رسمية معترف بها.
وفي الصين، تُمنح العديد من النساء نصف يوم إجازة من العمل، بناءً على توصية مجلس الدولة.
كيف بدأ الاحتفال باليوم العالمي للمرأة؟
نشأ اليوم العالمي للمرأة من الحركة العمالية، حيث بدأت فكرته في عام 1908، عندما سارت نحو 15 ألف امرأة في شوارع نيويورك مطالبات بتقليص ساعات العمل وتحسين الأجور وحق التصويت.
وبعد عام، أعلن الحزب الاشتراكي الأمريكي أول يوم وطني للمرأة، وجاءت فكرة اليوم العالمي من كلارا زيتكين، الناشطة الشيوعية الألمانية.
طرحت زيتكين اقتراحها عام 1910 في مؤتمر دولي للمرأة العاملة في كوبنهاغن، حيث حظي بموافقة جماعية من 100 امرأة من 17 دولة.
بدأت الأمم المتحدة الاحتفال بهذا اليوم عام 1975، وكان أول شعار له عام 1996: “الاحتفاء بالماضي، والتخطيط للمستقبل”.
لماذا يُحتفل باليوم العالمي للمرأة في 8 مارس/ آذار؟
لم تكن فكرة السيد زيتكين الأصلية للاحتفال الدولي مرتبطة بيوم محدد، لكن تم اختيار تاريخ 8 مارس بعد أن طالبت النساء الروسيات بـ”الخبز والسلام” خلال إضراب في زمن الحرب عام 1917.
بعد أربعة أيام من الإضراب، أُجبر القيصر على التنازل عن العرش، ومنحت الحكومة المؤقتة النساء حق التصويت، وفقاً للتقويم اليولياني، بدأ إضراب النساء في 23 فبراير، بينما يوافق هذا التاريخ 8 مارس وفقاً للتقويم الميلادي الغربي.
ما هو شعار اليوم العالمي للمرأة لعام 2026؟
هذا العام، شعار الأمم المتحدة هو: “الحقوق. العدالة. العمل. من أجل جميع النساء والفتيات”.
تحذر المنظمة الأممية من أن النساء والفتيات يتمتعن فقط بنسبة 64% من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال، “فهن أقرب من أي وقت مضى إلى المساواة، وأقرب من أي وقت مضى إلى فقدانها”.
يهدف شعار المنظمة إلى إزالة جميع العوائق التي تمنع تحقيق العدالة المتساوية بما في ذلك “القوانين التمييزية، ضعف الحماية القانونية، والممارسات والأعراف الاجتماعية الضارة”.
توجد منظمات أخرى تروج لليوم العالمي للمرأة بشعارات متنوعة.
هل يوجد يوم عالمي للرجل؟
يُحتفل باليوم العالمي للرجل في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني منذ تسعينيات القرن الماضي.
رغم أن الأمم المتحدة لا تعترف بهذا اليوم، إلا أنه يُحتفل به في أكثر من 80 دولة، بما في ذلك بريطانيا.
يركز اليوم على “القيمة الإيجابية التي يُضيفها الرجال إلى العالم، وعائلاتهم، ومجتمعاتهم”، ويهدف إلى تسليط الضوء على النماذج الإيجابية، ورفع الوعي برفاهية الرجال، وتحسين العلاقات بين الجنسين.
