«صناعة الفيروسات القاتلة من الصفر لمواجهة البكتيريا» علماء يبتكرون حلولاً مبتكرة في علوم الحياة

Published On 22/1/2026
|
آخر تحديث: 17:31 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
أحدث الباحثون من شركة “نيو إنجلاند بايولابس” وجامعة ييل تقنيات جديدة لتصميم العاثيات، وهي الفيروسات التي تصيب البكتيريا، حيث تم بناء هذه العاثيات اعتمادا على بيانات التسلسل الجيني، مما قد يسهل تطوير علاجات موجهة ضد البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، ومع تزايد أزمة مقاومة المضادات الحيوية عالمياً، عادت العاثيات لتكون محط اهتمام طبي حيث تركز على مهاجمة البكتيريا، وقد استُخدمت في العلاج لأكثر من قرن، لكنها غالباً ما كانت تعتمد على العاثيات الطبيعية التي يتم العثور عليها في البيئة، ثم يتم اختبارها وتعديلها ببطء، مما جعل انتقالها من المختبر إلى التطبيقات الأوسع أمرا معقداً وبطيئاً.
نظام هندسي اصطناعي
تقدم الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية “بي إن إيه إس” (PNAS)، نظاماً هندسياً اصطناعياً بالكامل لعاثيات تستهدف بكتيريا “سيدوموناس أوريغونوزا”، والتي تُعرف بالصعوبة في العلاج وقدرتها الكبيرة على اكتساب المقاومة، حيث اعتمد الباحثون في دراستهم على معلومات رقمية تمثلت في تسلسل الحمض النووي بدلاً من العاثية المعزولة، وقد استخدموا منصة لتجميع الحمض النووي، لبناء جينوم العاثية بطريقة تتيح إضافة التعديلات المطلوبة أثناء عملية البناء، بدلاً من العملية التقليدية التي كانت تتطلب تعديلات متدرجة داخل الخلايا خطوة بخطوة، وقد تمكن الفريق من بناء عاثية تستهدف بكتيريا “سيدوموناس أوريغونوزا” من خلال تجميع جينومها من 28 جزءاً اصطناعياً، كما اختبروا مرونة المنصة من خلال إجراء طفرات دقيقة وإدخالات وحذوفات في المادة الوراثية.
وظائف جديدة
لم تكن هذه التعديلات مجرد استعراض تقني، بل أُستخدمت لمنح العاثية وظائف جديدة، مثل تبديل جينات مرتبطة ببنية الذيل لتغيير مجموعة السلالات البكتيرية التي تستطيع العاثية إصابتها، وإضافة وسمات فلورية مما يتيح رؤية تقدم العدوى في الزمن الحقيقي داخل التجارب، ولكن رغم هذه التطورات، لا يعني ذلك أن الحلول السريرية أصبحت متاحة على الفور، فالعاثيات، مثل أي أدوات مضادة للميكروبات، قد تواجه تحديات مثل ضيق نطاق الاستهداف وظهور مقاومة بكتيرية، إضافة إلى استفسارات حول طرق التوصيل داخل الجسم والاستجابة المناعية والمعايير التنظيمية، ومع ذلك، فما تقدمه هذه الدراسات يمثل تغيراً مهماً في نقطة البداية، حيث تمكن العلماء من جعل العاثية كياناً قابلاً للهندسة رقمياً بسرعة، بدلاً من أن تكون مادة بيولوجية نادرة تتطلب البحث عنها وتجربة التحوير البطيء.




