«بين ألسنة اللهب وأجواء الرماد» الطبيعة تتجاوز تحديات التكنولوجيا

«بين ألسنة اللهب وأجواء الرماد» الطبيعة تتجاوز تحديات التكنولوجيا

تكنولوجيا استنساخ الإنسان، وتكنولوجيا الحياة على كواكب أخرى، وإمكانات عسكرية فائقة، جميعها لم تصمد أمام قوة الحيتان، والنباتات، والأمواج، فتصبح الطبيعة دائماً هي المنتصرة، ربما هذا هو المعنى الأعمق الذي أراد المخرج، جيمس كاميرون، التعبير عنه من خلال فيلم أفاتار الجديد.

في مختلف مراحل الصراع، نجد عائلة جاك تفوز على غزاة الأرض الذين يسعون للسيطرة على كوكب باندورا، ويأتي هذا الانتصار ليس بسبب قوة العائلة أو قبيلتها، بل بفضل إحدى قوى الطبيعة، حيث تذكر إحدى الشخصيات في نهاية الفيلم “أننا نبني حياة جديدة مع الطبيعة”.

تراجع في الإبهار

بالنسبة للإبهار البصري، فإن الفيلم يعد تراجعاً مقارنةً بفيلم “أفاتار الثاني: طريق الماء”، والذي كان إبداعاً بصرياً خالصاً، والفترة الزمنية التي تم تصوير هذا الفيلم خلالها، نحو ثلاثة أعوام، مقارنةً بأكثر من عشرة أعوام للفيلم الثاني، قد تفسر هذا التراجع، كما أن جودة شاشات العرض والتصوير العادي، لم تعد تسمح للفرد بالتفريق بشكل كبير بين مشاهدة الفيلم بتقنية 3D أو بدونه.

ومع ذلك، كانت الرسالة المتعلّقة بالجانب الإنساني والعودة إلى الطبيعة هي الأهم، ما أثار مشاعر المشاهدين، حتى أن بعضهم، مثل زوجتي، بكوا طوال الفيلم، وقد استطاع الفيلم أن يتجاوز عتبة المليار دولار بعد 18 يوماً من إصداره، بينما الفيلم الثاني حقق هذا الحاجز بعد 14 يوماً فقط، والأول بعد 17 يوماً.

هذا التراجع الجزئي في الإقبال على الفيلم، وكذلك البصرية والرسالة النهائية التي تحمل صبغة بيئية، قد تثير الشكوك حول قرار كاميرون في إصدار النسختين الرابعة والخامسة من أفاتار، حيث أن الجوانب الروحية والبيئية ليست بمركز اهتمام جمهور أفاتار، الذي أعرب على مر السنوات عن رغبته في الاستمرار في متابعة الإبهار البصري وجودة التصوير.

أين ينتهي الواقع ويبدأ الخيال

من أبرز الأمور التي أثارت إعجاب جمهور أفاتار، هي قدرة جيمس كاميرون على التلاعب في فكرة إدراك الجمهور للحد الفاصل بين الواقع، الذي يتمثل في تمثيل الممثلين، وبين النسخة الرقمية التي تندمج في مشاهد لا يمكن تصويرها في الواقع، وقد اعتمد كاميرون على معدل تصوير عالٍ بلغ 48 إطاراً في الثانية، واستخدام تقنيات متقدمة لإنتاج نسخ رقمية دقيقة من حركات الممثلين.

شركة Wētā FX التي ساهمت في تقديم تقنيات أفاتار، طورت وسائل لالتقاط الأداء الحركي والوجهي بدقة عالية، ما يجعل الشخصيات الرقمية تبدو أكثر إنسانية وواقعية، من خلال تقنيات محاكاة الوجه التي ساعدت في تجسيد التعابير المعقدة بشكل دقيق.

الآن، الأنظار تتجه نحو ما سيقدمه كاميرون في النسخ المقبلة من أفاتار، حيث انتصرت الصورة على القصة في النسخة الأولى، وتكاملت القصة مع الصورة في “أفاتار: طريق الماء”، وكان هناك انتصار للطبيعة على التكنولوجيا في “أفاتار: النار والرماد”، فماذا سيظهر لنا في النسخ القادمة؟