دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — تشير دراسة جديدة نُشرت في دورية “Mayo Clinic Proceedings” إلى أن القلق بشأن المال والغذاء قد يُسرّع من شيخوخة القلب، وتفوق هذه التأثيرات أحياناً على عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية.
لا تزال أمراض القلب تمثل السبب الرئيسي للوفاة في الولايات المتحدة، وتفتح هذه النتائج تساؤلات حول كيفية تأثير الضغوط المالية على صحة القلب، والسبل التي يمكن للناس من خلالها الحفاظ على صحة قلوبهم.
في حوار مع خبيرة الصحة والعافية لدى CNN، الدكتورة ليانا وين، تم استكشاف كيفية تأثير الضغوط المالية على صحة القلب، بالإضافة إلى الخطوات التي يمكن أن يتخذها الأفراد لتحسين هذه الصحة.
الدكتورة وين أخصائية طوارئ وأستاذة مشاركة غير متفرغة في جامعة جورج واشنطن، وقد شغلت أيضاً منصب مفوضة الصحة في مدينة بالتيمور.
CNN: ماذا وجدت هذه الدراسة؟
الدكتورة ليانا وين: قام الباحثون بتحليل بيانات أكثر من 280 ألف بالغ أكملوا استطلاعات مفصلة عن العوامل الاجتماعية والاقتصادية في حياتهم، بالإضافة إلى خضوعهم لتقييمات سريرية لصحة القلب والأوعية الدموية، وبدلاً من التركيز فقط على إصابة الأشخاص بأمراض القلب، اهتم الفريق بمفهوم “العمر القلبي الوعائي”، الذي يعكس مدى تقدم عمر قلب الشخص وأوعيته الدموية بيولوجياً مقارنة بعمره الفعلي، ووجدوا أن الأفراد الذين أبلغوا عن مستويات أعلى من الضغوط المالية وانعدام الأمن الغذائي، كانوا يميلون إلى إظهار دلائل على شيخوخة قلبية وعائية أكثر تقدماً، حتى بعد الأخذ بعين الاعتبار عوامل الخطر الطبية التقليدية، وهذا يعني أنه قد يشيخ قلب شخصين بنفس العمر الزمني والملفات السريرية بشكل متباين وفقاً لمستويات الضغط المالي الذي يتعرض له كل منهما، وعلى الرغم من أن الدراسة لا تثبت أن الضغوط المالية تسبب تسارع شيخوخة القلب بشكل مباشر، إلا أنها تشير بقوة إلى أن الضغوط الاقتصادية قد تؤثر على الصحة النفسية، فضلاً عن صحة القلب والأوعية الدموية أيضاً.
CNN: كيف يساهم التوتر بشيخوخة القلب؟
وين: عندما يقوم الباحثون بقياس شيخوخة القلب، فإنهم يشيرون إلى التغيرات الهيكلية والوظيفية في الجهاز القلبي الوعائي التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتشمل هذه التغيرات تصلب الأوعية الدموية، وتغيرات في وظيفة عضلة القلب، وضعف قدرة الجهاز القلبي الوعائي على الاستجابة للجهد، ويمكن أن يسرع التوتر المزمن هذه العمليات، حيث تؤثر هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين على ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، والالتهاب، والتمثيل الغذائي، وعندما تتنشط هذه الأنظمة مراراً لفترات طويلة، فإنها قد تسهم في تآكل القلب والأوعية الدموية، ومع مرور الوقت، قد يشبه هذا الأثر التراكمي ما نراه عند التقدم في العمر أو في حالات طبية مزمنة.
CNN: كيف تختلف الضغوط المالية عن أنواع أخرى من التوتر؟
وين: تتميز الضغوط المالية بخصائص فريدة، فهي، على عكس مسبب التوتر الحاد مثل موعد عمل قصير الأجل أو مرض عابر، غالباً ما تكون ضغوطاً مزمنة ودائمة، وقد تنطوي على قلق مستمر بشأن الفواتير، واستقرار السكن، والنفقات الطبية، والديون، أو إعالة أفراد الأسرة، وبما أن المال يؤثر على جوانب متعددة من الحياة اليومية، فقد يكون الهروب من الضغوط المالية أمراً صعباً، فهي تؤثر على النوم، وتحد من الوصول إلى الغذاء الصحي أو الرعاية الطبية، وتقلل من فرص ممارسة الرياضة أو الحصول على الراحة، وتتراكم هذه العوامل، مما يعزز خطر الإصابة بأمراض القلب مع مرور الوقت.
CNN: كيف تقارن الضغوط المالية بعوامل الخطر التقليدية مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري؟
وين: ما يلفت النظر في هذه الدراسة هو أن حجم الارتباط بين الضغوط المالية وشيخوخة القلب كان مماثلاً، أو حتى أكبر بكثير من عوامل الخطر السريرية، وعوامل الخطر التقليدية مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين معروفة جيداً بأسهامها في أمراض القلب وتتم مراقبتها وعلاجها بشكل روتيني من قبل الأطباء، وتظهر هذه الأبحاث أن المحددات الاجتماعية للصحة، بما في ذلك الضغوط المالية وانعدام الأمن الغذائي، ينبغي أن تكون جزءًا من النقاش نفسه، وهذا لا يعني أن الضغوط المالية تحل محل عوامل الخطر التقليدية، بل تضيف إليها، إذ قد يواجه الشخص المصاب بارتفاع ضغط الدم والذي يعاني من ضغوط مالية شديدة خطرًا مضاعفًا.
CNN: هل يعني هذا أن أمراض القلب حتمية لدى من يعانون من الضغوط المالية؟
وين: لا، وهذه نقطة مهمة، فالضغوط المالية تزيد من الخطر، لكنها لا تعني أن من يمرون بها محكوم عليهم بتدهور صحة القلب، إذ يتأثر الخطر بعوامل عديدة، ولا تزال هناك خطوات هامة يمكن للأفراد والأطباء اتخاذها للتقليل من الضرر.
CNN: كيف ينبغي للأطباء التفكير في الضغوط المالية عند تقييم صحة القلب؟
وين: على الأطباء اعتبار الضغوط المالية جزءًا من ملف المخاطر العام للمريض، تماماً كما هو الحال مع التاريخ العائلي أو عوامل نمط الحياة، وسؤال المرضى عن التوتر والضغوط المالية وإمكانية الوصول إلى الموارد يمكن أن يوفر سياقًا مهمًا لاتخاذ القرارات الطبية، ولا يعني ذلك أن على الأطباء حل المشاكل المالية، ولكن يمكنهم المساعدة في الربط بين المرضى والموارد المتاحة، وتعديل خطط العلاج لتخفيف العبء المالي، والتركيز على كيفية تأثير التوتر في الالتزام بالأدوية أو توصيات نمط الحياة، كما يمكن أن يُحسن مجرد الاعتراف بأن الضغوط المالية حقيقية وذات صلة بالصحة الثقة وجودة الرعاية.
CNN: ما الخطوات الأخرى التي ينبغي على الناس اتخاذها لحماية صحة القلب؟
وين: تظل أساسيات صحة القلب تشمل النشاط البدني المنتظم، ونظام غذائي متوازن وصحي للقلب، والحرص على وزن صحي، والتوقف عن التدخين، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم، وتكتسب الفحوص الدورية أهمية كبيرة لأن العديد من عوامل الخطر القلبية الوعائية تتطور بدون أعراض، كما أن علاج ارتفاع ضغط الدم أو السكري مبكراً يقلل بشكل كبير من خطر النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وأمراض الكلى، وفشل القلب، وبما أن التوتر المزمن يؤثر أيضًا على صحة القلب، فإن تقنيات مثل ممارسات اليقظة، والنوم الكافي، والتواصل الاجتماعي يمكن أن تساعد في تخفيف استجابة الجسم للتوتر، مما يساهم في صحة قلب أفضل.
CNN: ما الخلاصة الأوسع من هذا البحث؟
وين: تعزز هذه الدراسة الفكرة القائلة بأن الصحة لا تتشكل فقط من خلال الرعاية الصحية التي يتلقاها الأفراد، بل أيضًا من الظروف الاجتماعية والاقتصادية في حياتهم، والاعتراف بالضغوط المالية وانعدام الاستقرار الغذائي كجزء من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية يمكن أن يؤدي إلى رعاية أكثر تعاطفاً وفعالية.
