
أى إنسان فى العالم معرض لأن يعيش لحظة يخونه فيها ذكاؤه أو يخطئ فى حساباته، مهما كان طول تجربته وعمق ثقافته، فعلى سبيل المثال، يتجسد ذلك فى المدرب الفرنسى الكبير، كلود لوروا، صاحب القصة الكروية الأفريقية الاستثنائية، التى بدأت عام 1985 مع الكاميرون، ثم انتقلت إلى السنغال، والكونغو الديمقراطية، وغانا، وانتهت في 2021 مع توجو. وكان حاضرًا في بطولة الأمم الماضية بالمغرب، حيث يُعتبر واحدًا من أبرز الشخصيات الكروية الأفريقية، التي ساهمت في ثورتها الفكرية وصورتها.
موقفه في النهائي
بعيدًا عن كونه أحد الذين أقنعوا منتخب السنغال بالتراجع عن الانسحاب من مباراة النهائي، سعى كلود لوروا إلى التواصل مع مسؤولي كرة القدم الأفريقية خلال اجتماعاتهم في المغرب، ليقنعهم بمقاطعة المونديال المقبل، أو على الأقل تهديد بذلك، للاحتجاج على سياسة الرئيس الأمريكى ترامب تجاه أفريقيا، الذي لم يدافع إنفانتينو عن حقوقها الكروية.
قرارات ترامب وتأثيرها
يرى لوروا أن قرار ترامب بفرض قيود على سفر الكثير من الأفارقة إلى الولايات المتحدة لحضور مباريات المونديال، ووقف المساعدات الأمريكية للعديد من البلدان الأفريقية، وإلغاء المنظمات الإنسانية هناك، هو موضوع يستحق النقاش مع مسؤولي الكرة الأفريقية، لكنهم لم يسمحوا له حتى بإمساك الميكروفون.
خيبة الأمل لدى لوروا
كانت تلك اللحظة التي اعتقد فيها لوروا أن ذكاؤه قد خانه، حيث تصور أن المسؤولين الكرويين سيرغبون في سماعه والتجاوب معه، أو حتى مناقشة قضاياه وآماله للقارة الأفريقية. لكنهم للأسف، كانوا أقرب إلى إنفانتينو من عموم الأفارقة، وقد اختارهم إنفانتينو بنفسه وقدم لهم المناصب والامتيازات ليكونوا الأداة التي يحتاجها في اتخاذ قرارات لا توافق عليها أوروبا.
تجربة غير موفقة
هؤلاء المسؤولون هم أنفسهم، الذين لم يعترضوا عندما قرر إنفانتينو أن تتولى فاطمة سامورا، سكرتير عام الفيفا، إدارة الكرة في أفريقيا رغم اعتراض الأوروبيين واللاتينيين، واعتبروا ذلك إهانة للاتحاد القاري المفترض أن يتمتع بقيمته ومكانته. كما أنهم وافقوا على أن تكون أفريقيا ميدانًا لتجارب إنفانتينو الكروية المرفوضة أوروبيًا، مثل دوري السوبر، وتقبلوا إقامة بطولتهم القارية كل أربع سنوات، حيث خُصصوا لخدمة مصالح الأندية الأوروبية.
تجربة إدراك غير موفقة
فهل تصور لوروا، بكل خبرته الأفريقية ومعايشته الطويلة للأفارقة، أنه سيُسمح له بالتحدث عن هموم أفريقيا ومطالبها وحقوقها؟، بالتأكيد خانته حكمة تقدير طبيعة التصرفات، حين اعتقد أن مسؤولي الكرة الأفريقية سيغضبون من جراء قضايا مثل تأشيرات أمريكية لن تُمنح، أو مساعدات إنسانية وصحية وتعليمية لن تستمر، رغم احتياج العديد من الأفارقة لها، والواقع أن كلود لوروا عبّر عن ما يفكر فيه ويشعر به عموم الأفارقة، الذي لا يتواجد ضمن قائمة اهتمامات هؤلاء المسؤولين.




