
صدر الصورة، Getty Images
23 يناير/ كانون الثاني 2026، 11:24 GMT
آخر تحديث قبل 2 ساعة
في جولة الصحافة لهذا اليوم، نستعرض مقالات رأي تتناول مؤشرات تصدع التحالف الغربي، مع مناقشة تحول في موقف بعض حلفاء واشنطن، إضافةً إلى رصد تراجع في شعبية الرئيس دونالد ترامب داخلياً، بناءً على تقييمات سلبية لأدائه في مجالات الاقتصاد والهجرة والسياسة الخارجية، وأخيراً نتناول مقالًا حول التحديات التي يواجهها الناتو في ظل الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية الحالية.
مؤشرات تصدع التحالف
نبدأ جولتنا من صحيفة نيويورك تايمز، ومقال للكاتب ديفيد فرنش، حيث أشار إلى أن التحالف الديمقراطي الذي قادته الولايات المتحدة لعقود يواجه تصدعًا غير مسبوق، نتيجة سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي دفعت حلفاء واشنطن إلى اختيار “المقاومة بدل الخضوع”. وأكد فرنش أن الأحداث الأخيرة، لا سيما ما جرى في دافوس، قد بعثت برسالة واضحة إلى العالم تفيد بأن الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين قد تضررت بشكل عميق، وأن النظام الدولي القائم على القواعد لم يعد في مرحلة انتقال، بل وصل إلى حالة “قطيعة”.
خطاب مارك كارني
وأوضح فرنش أن هذا التحول أصبح جليًا في خطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس، حيث رفض نهج ترامب، وقدم رؤية بديلة لكيفية تعامل “القوى المتوسطة” مع القوى الكبرى، مؤكدًا أن الازدهار الذي حققته دول مثل كندا كان قائمًا على نظام دولي تقوده الولايات المتحدة يلتزم بالقيم إلى جانب القوة. ونقل فرنش عن كارني أن النظام الدولي لم يكن يوماً مثالياً، ولكنه وفر استقرارًا وأمانًا عالميين طالما كانت الولايات المتحدة “قوية وفاضلة”، وهو ما أصبح مفقودًا اليوم، في ظل توجُّه واشنطن لاستخدام القوة كأداة ضغط على الحلفاء.
سياسات ترامب تحت المجهر
سلط المقال الضوء على أن سياسات ترامب، بما في ذلك التهديدات بفرض رسوم جمركية، والتلميحات حول الاستحواذ على أراضٍ مثل غرينلاند، تعكس منطقًا يرى في قوة الولايات المتحدة وسيلة لإخضاع الحلفاء بدل تعزيزهم، مما يدفع دولًا أخرى إلى التفكير في بناء تحالفات جديدة خارج الإطار الأمريكي. كما أعلن كارني استعداد كندا لزيادة إنفاقها العسكري وبناء قدراتها الدفاعية، مع استكشاف شراكات جديدة تشمل دولاً مثل الصين وقطر، مشددًا على دعم بلاده الكامل لغرينلاند والدنمارك في مواجهة أي تهديد لسيادتهما.
شعبية ترامب تتراجع مع كل ملف
في وكالة بلومبيرغ، كتبت الكاتبة نيا-ماليكا هندرسون أن شعبية الرئيس دونالد ترامب شهدت تراجعًا مستمرًا كما يقترب من العام الثاني من ولايته، رغم الوعود التي أوصلته مجددًا إلى البيت الأبيض. وأوضحت هندرسون أن ترامب بدأ ولايته الثانية بأرقام تأييد مرتفعة نسبيًا، لكنه يواجه اليوم مزاجًا شعبيًا أكثر برودة، مع تزايد الاستياء عن أدائه في قضايا رئيسية مثل تكلفة المعيشة والهجرة والسياسة الخارجية.
التحديات في الملفات الرئيسية
وبحسب الكاتبة، بدأ التراجع مبكرًا في الملف الاقتصادي، حيث ارتفعت نسبة الأمريكيين المعارضين لسياسة ترامب الاقتصادية من 36% عند تنصيبه إلى 47% بعد شهر واحد فقط، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وصعوبة شراء المساكن، بينما كان التركيز الرئاسي محدودًا على هذه القضايا. وفيما يتعلق بالهجرة، أشارت هندرسون إلى أن ترامب حول إحدى نقاط قوته إلى نقطة ضعف، إذ قفزت نسبة الرفض لسياساته من 39% إلى 51% خلال عام واحد، وسط تصاعد الانتقادات لطريقة تنفيذ حملات الترحيل الجماعي التي وُصفت بالفوضوية والقاسية، حتى من قِبَل شخصيات تعتبر محسوبة على معسكره.
القلق المتزايد في السياسة الخارجية
أما في السياسة الخارجية، فقد ذكرت بلومبرغ أن خطاب ترامب التصادمي مع الحلفاء التقليديين، وتصريحاته بشأن كندا وغرينلاند، إلى جانب تعثر وعوده بإنهاء الحرب في أوكرانيا، جعلت هذا الملف مصدر قلق متزايد للأمريكيين، حيث ارتفعت نسبة المعارضين لأدائه الخارجي إلى 51%. وأضافت الكاتبة أن تركيز ترامب على الملفات الخارجية جاء على حساب القضايا المعيشية اليومية، في حين بدأت تظهر مؤشرات ضعف في الاقتصاد الأمريكي، حيث تجاوز أداء الأسواق الدولية الأداء الأمريكي، رغم إعلانات ترامب عن الأرقام المرتفعة.
التحالف عبر الأطلسي لن ينهار، لكنه لن يعود كما كان
في واشنطن بوست، قال الكاتب ديفيد إغناتيوس إن التصعيد الذي أثاره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غرينلاند في منتدى دافوس قد شكل “صدمة نافعة” غير مقصودة لأوروبا، دفعتها إلى مواجهة حقيقة اعتمادها الطويل على الولايات المتحدة، وضرورة السعي نحو استقلال اقتصادي وأمني أكبر. وأشار إغناتيوس إلى أن ترامب هيمن على عناوين المنتدى بتهديده غزو غرينلاند ثم تراجعه، ولكن النقاش الأعمق في دافوس تمثل في تمرُّد أوروبي علني على نهج ترامب، وكسر حالة المجاملة التي كانت تحيط اجتماعات المنتدى.
وفي هذا السياق، تحدث القادة الأوروبيون عن ضرورة القيام بإصلاحات عميقة، مع تأكيد ماكرون على أن الاقتصاد الأوروبي “لا يزال متأخرًا عن الاقتصاد الأمريكي”، بينما نبه إلى أن التغيرات الكبيرة في النظام الاقتصادي العالمي تقتضي تحول أوروبا نحو تنويع الشراكات التجارية مع أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا. وأكد إغناتيوس أن الغضب الأوروبي لا يقتصر على ملف غرينلاند، بل هو مرتبط أيضًا بمحاولات تحويل أوروبا إلى تابع اقتصادي، في ظل تسارع التطورات التكنولوجية في الولايات المتحدة، بينما تعيق القواعد الصارمة والضرائب العالية النمو داخل الاتحاد الأوروبي.




