«نزع السلاح مقابل التفاهمات السياسية» حماس وواشنطن يشددان على شروط جديدة للتعاون

«نزع السلاح مقابل التفاهمات السياسية» حماس وواشنطن يشددان على شروط جديدة للتعاون

هذه التفاهمات، التي تواجه تحفظات شديدة من تل أبيب وتحظى بترحيب حذر من السلطة الفلسطينية، تفتح الأبواب أمام سيناريو “اليوم التالي” للحرب، وفق مقاربة تستلهم تجارب دولية سابقة تستبدل السلاح بالعمل السياسي.

وتندرج هذه المعادلة في سياق نقاش أوسع حول مستقبل غزة بعد الحرب، وحدود الدور السياسي المحتمل لحماس، في ظل حسابات إسرائيلية داخلية وتعقيدات فلسطينية وإقليمية، مما يجعل هذه التفاهمات ملفًا شديد الحساسية.

أولويات حماس

من إسطنبول، أوضح مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام “فيميد”، إبراهيم المدهون، في حديثه لـ”سكاي نيوز عربية”، أن الوصول إلى تفاهمات بهذه الصيغة يعد “صعبًا”، مؤكدًا أن حركة حماس “لا تفكر بهذه الطريقة”، وأنها “غير معنية برضا الاحتلال أو إمكانية التصالح معه أو عدم ملاحقتها”، مضيفًا أن “هي تلاحقه ويلاحقها، وهي في حرب مفتوحة معه”.

وأفاد المدهون أنه لا يزال من المبكر الحديث عن تحول في تفكير الحركة نحو نزع السلاح، مشددًا على أن أولوية حماس الحالية تكمن في “إنهاء الحرب بشكل كامل”، ووقف ما وصفه بالإبادة، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني وإعادة إعمار قطاع غزة.

وأشار إلى أن الحركة “قدمت الكثير من الخطوات والتنازلات” بغية الوصول إلى وقف إطلاق النار، والانتقال إلى مرحلة أقل كارثية مما سبق.

ترتيبات اليوم التالي

فيما يتعلق بترتيبات “اليوم التالي”، أشار المدهون إلى أن حماس “انسحبت من المشهد الحكومي”، وتقوم اليوم “إدارة تقنوقراط” ولجنة إسناد مجتمعي، جاءت نتيجة الفيتو الإسرائيلي والرفض الأميركي لعودة السلطة الفلسطينية لإدارة غزة بشكل كامل.

وأوضح أن حماس حاولت “بشكل كبير أن تكون السلطة هي التي تحكم في قطاع غزة وتسلمها مقاليد الأمر”، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دفعتا باتجاه بدائل، مما أدى إلى ابتكار صيغة اللجنة.

وأضاف أن هناك “إرادة أميركية وإسرائيلية لتهميش السلطة وإبعادها عن قطاع غزة”، وهو ما ينعكس على طبيعة الترتيبات المطروحة، وحدود الدور الفلسطيني الرسمي في إدارة القطاع مستقبلاً.

الموقف الأميركي والإسرائيلي

وعن التصريحات الأميركية التي ربطت إعادة إعمار غزة بنزع سلاح حماس، قال المدهون إن واشنطن “واضحة”، وكذلك حماس “واضحة أيضًا”، موضحًا أن الحركة “قدمت الكثير من الخطوات”، لكن موضوع السلاح “خاضع لتفاوض طويل”.

وأكد أن مسألة السلاح “موضوع معقد” ولا تخص حماس وحدها، حيث إن “الفصائل الفلسطينية حتى الآن ترفض ذلك”، معتبرا أن الحديث حول مصير “سلاح المقاومة لم ينضج بعد” في الأروقة السياسية، رغم طرحه على الأجندة الإعلامية.

فرص النجاح

يرى المدهون أن نجاح هذه التفاهمات مرتبط بمدى التزام إسرائيل ببنود أي اتفاق، مشيرًا إلى أن الاحتلال “لم يؤد ما عليه” في مراحل سابقة، سواء في الانسحاب أو فتح المعابر أو وقف إطلاق النار.

ولفت إلى أن أي منطق يقوم على مطالبة حماس بتسليم السلاح في ظل عدم الالتزام الإسرائيلي يعد “معادلة مختلة”.

وختم المدهون بالتأكيد على أن “تسليم السلاح خط أحمر” في الثقافة السياسية الفلسطينية حتى الآن، مع الإشارة إلى وجود “أفكار مختلفة” نوقشت مع الوسطاء، في إطار البحث عن مخارج سياسية، مضيفًا أن “السياسة فن الممكن”، لكن مستقبل هذه التفاهمات سيظل مرهونًا بتوازنات الداخل الإسرائيلي، والانقسام الفلسطيني، وحسابات الإقليم، مما يجعل فرص النجاح أو التعثر مفتوحة على كل الاحتمالات.