
قالت أستاذة علم الكبد التجريبي في جامعة برمنغهام، تريش لالور، إن جسم الإنسان يمتلك نظامًا طبيعيًا للتخلص من السموم، وهو الكبد، الذي يدعمه الكليتان والأمعاء، ويقوم هذا النظام بمهمته طوال الحياة.
وأوضحت الباحثة في الكبد، في مقال لها بمجلة “كونفرزيشن”، التي تدرس كيفية عمل هذا العضو، وكيف يتضرر، وكيف يُصلح نفسه، أن معظم الأشخاص الأصحاء لا يحتاجون إلى تدابير إضافية، وأن بعض طرق التخلص من السموم الشائعة ليست فقط غير ضرورية، بل قد تُسبب ضررًا أيضًا.
وأشارت إلى أنه عندما يتحدث الناس عن إزالة السموم، فإنهم غالبًا ما يقصدون التخلص من المواد الضارة، وهي عملية بيولوجية حقيقية، ولكنها ليست شيئًا يمكن تفعيله بشرب الشاي أو تناول المكملات الغذائية، أو اتباع نظام تنظيف لمدة ثلاثة أيام.
تنظيف السموم
تحدث عملية التخلص من السموم بشكل مستمر، حيث يُعادل الكبد المواد الكيميائية ويحللها إلى أشكال يُمكن للجسم استخدامه أو التخلص منها بأمان، وتُطرح الفضلات بشكل رئيسي عن طريق البول والبراز، وهذه العملية موصوفة جيداً في أبحاث علم وظائف الأعضاء البشرية وعلم السموم، بما في ذلك وصف مُفصل لعملية التمثيل الغذائي في الكبد.
إذا كنت تتمتع بصحة جيدة بشكل عام، ولا تُرهق جسمك باستمرار، فلن تحتاج إلى إعادة ضبط، وما يحتاجه الكبد أكثر من أي شيء آخر هو الوقت والانتظام، أي تقليل التعرض المتكرر للمواد الضارة، وإتاحة وقت كافٍ للتعافي وإصلاح نفسه بينها.
وقالت إن تناول الفاكهة والخضراوات والأعشاب لبضعة أيام، لا يعني بالضرورة إزالة السموم من الكبد، بل غالبًا ما يعكس انخفاضًا في السعرات الحرارية المتناولة، وتقليل المواد المضافة، وزيادة في استهلاك السوائل، وأحيانًا زيادة في تناول الألياف.
من غير المرجح أن تُلحق عملية “تنظيف” قصيرة ومعقولة ضررًا بمعظم البالغين الأصحاء، لكن المخاطر تزداد مع اتباع أنظمة غذائية منخفضة السعرات الحرارية للغاية، أو استخدام مكونات عشبية غير خاضعة للرقابة الكافية، أو الاستخدام المتكرر طويل الأمد.
تُباع العديد من منتجات إزالة السموم كمكملات غذائية وليست أدوية، مما يعني أن الجودة والجرعة والنقاء قد تختلف اختلافًا كبيرًا، وتزيد الجرعات العالية والاستخدام لفترات طويلة من احتمالية حدوث آثار جانبية.
اظهار أخبار متعلقة
وبعض المكملات الغذائية مدعومة بأدلة في حالات سريرية محددة، حيث دُرست فيتامينات د وهـ في بعض أمراض الكبد، وتُستخدم مضادات الأكسدة مثل N-acetylcysteine طبيًا في حالات إصابة الكبد الحادة، وهذه تدخلات مُوجهة تُستخدم تحت إشراف طبي، وليست أدوات عامة لإزالة السموم، ولا تُعوض السلوكيات الضارة المستمرة.
قد تؤدي بعض مكملات إزالة السموم “الطبيعية” عالية الجرعة، مثل مستخلص الشاي الأخضر، إلى التهاب الكبد، والذي ينعكس في ارتفاع إنزيمات الكبد في تحاليل الدم، وهذا يُشير إلى أن خلايا الكبد مُجهدة أو مُتضررة، وفي الحالات الشديدة، قد يتطور تلف الكبد الناتج عن المكملات الغذائية إلى فشل كبدي يستدعي زراعة كبد.
يحتوي الخرفيش والكركم على مركبات نشطة بيولوجيًا ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وهناك بعض الأدلة التي تشير إلى فوائد محتملة في حالات معينة من أمراض الكبد.
تكمن المشكلات الرئيسية المتعلقة بكلا المادتين في الجرعة والتركيبة وجودة الدراسات، حيث يُمتص الكركم الموجود في الطعام بشكل ضعيف، ولهذا السبب غالبًا ما تستخدم المكملات الغذائية مستخلصات مركزة أو إضافات لتعزيز الامتصاص.
عند هذه النقطة، تتحول التوابل المستخدمة في الطهي إلى جرعة دوائية، وتزيد الجرعات العالية من خطر الآثار الجانبية والتفاعلات الدوائية، وقد رُبطت مكملات الكركم، التي غالبًا ما تكون مصادر مركزة لمركب الكركمين النشط، بحالات إصابة حادة في الكبد، لذا حذرت لجنة السموم في المملكة المتحدة من خطر محتمل على صحة الإنسان من مكملات الكركم والكركمين، فكونها “طبيعية” لا يعني بالضرورة أنها آمنة.
يرتبط الفحم النشط بالمواد، ولذلك يُستخدم في المجال الطبي لعلاج بعض حالات التسمم، ومع ذلك، فهو غير مُحدد، حيث يرتبط بأي مادة موجودة بدلًا من استهداف السموم فقط، مما يجعله مفيدًا في حالات الطوارئ، ولكنه محفوف بالمخاطر عند الاستخدام اليومي، فقد يؤدي تناول الفحم مع الأدوية إلى تقليل امتصاص الجسم لتلك الأدوية، لذلك ينبغي أن تُعتبر مكملات الفحم ليست علاجًا آمنًا للتسمم المشتبه به، ولا تغني عن استشارة الطبيب.
حقن القهوة الشرجية
يرتبط تناول القهوة بشكل طبيعي بتحسين نتائج العديد من أمراض الكبد، وقد يكون لها تأثير وقائي في بعض الحالات، ولكن هذه الأدلة لا تدعم استخدام القهوة عن طريق الحقن الشرجية.
قد تُسبب الحقن الشرجية حروقًا، والتهابات، واختلالات خطيرة في توازن الأملاح التي يحتاجها الجسم للتحكم في الأعصاب والعضلات ونبضات القلب، بالإضافة إلى ثقب الأمعاء، لذا إذا كنت ترغب في تناول القهوة لفوائدها المحتملة على الكبد، فليكن من خلال الشرب فقط.




