اخبار العالم

«استعدادات لجنة إدارة غزة في مصر لاستلام المهام الجديدة»

قبل 7 ساعة

بعد أسبوع من وصول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القاهرة، وذلك في إطار استعداداتها للعمل من داخل القطاع، وفق اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، تُركز اللجنة جهودها على تنظيم نفسها وتوفير الظروف اللازمة لإدارة شؤون القطاع.

وقد أعلن رئيس اللجنة، علي شعث، أن معبر رفح سيفتح في الاتجاهين قريباً، وهو ما أكده نيكولاي ملادينوف، رئيس المجلس التنفيذي لغزة، بعد لقائه شعث وأعضاء اللجنة في القاهرة.

فماذا تفعل اللجنة الآن؟ وما هي الاستعدادات لفتح معبر رفح؟ وما الخطوات التالية؟

ما هي لجنة إدارة غزة؟

تُعتبر اللجنة الوطنية لإدارة غزة جزءًا من الخطة الأميركية لمعالجة الوضع في القطاع بعد الحرب، والتي أُعلنت في يناير 2026، وتهدف إلى إنشاء هياكل دولية وإقليمية للإشراف على فترة انتقالية، تمهيدًا لإعادة الإعمار واستعادة الإدارة المدنية.

تتألف اللجنة من نحو 15 شخصية فلسطينية غير حزبية، برئاسة الدكتور علي شعث، ومكلفة بإدارة الشؤون اليومية في غزة، بما في ذلك تشغيل الخدمات الأساسية، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، والتنسيق مع الجهات الدولية المعنية.

تعمل اللجنة ضمن إطار أوسع يُعرف بمجلس السلام العالمي، الذي اقترحته الإدارة الأميركية للإشراف على ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، بينما يمنح ميثاق المجلس تفويضًا عامًا للتعامل مع نزاعات أخرى، مما يثير تساؤلات حول طبيعة دوره وصلاحياته.

تشمل هذه الإطار أيضًا لجنة تنفيذية عليا تعمل تحت مظلة المجلس، وتتولى مسؤولية الإشراف على تنفيذ الخطط المختلفة، بينما يعمل نيكولاي ملادينوف كمنسق دولي، ينسق بين اللجنة التنفيذية العليا واللجنة الوطنية لإدارة غزة.

بدأت اللجنة اجتماعاتها في القاهرة بدعم من مصر، تمهيدًا للانتقال إلى غزة بمجرد استكمال الترتيبات الأمنية واللوجستية.

اجتماعات مع مسؤولين مصريين

بحسب مصادر مطلعة على اجتماعات اللجنة، يشارك الأعضاء في ورش عمل يومية في أحد فنادق القاهرة، تُنظمها المخابرات العامة المصرية، من الساعة التاسعة صباحًا وحتى التاسعة مساءً.

كما اجتمع الأعضاء مع مسؤولين مصريين للتشاور حول آليات العمل الخاصة بالجهات المصرية.

أشارت المصادر أيضًا إلى أن أمن فلسطينيين تدريبتهم مصر والأردن سيقومون بتولي ملف الأمن في غزة بعد وصول اللجنة، فور الانتهاء من الترتيبات اللازمة.

يعتقد الصحفي المتخصص في الشؤون المصرية والفلسطينية، إبراهيم الدراوي، أن هذه اللقاءات تسلط الضوء على دور مصر الأوسع في المرحلة المقبلة، نظرًا للحدود المشتركة مع غزة، ويضيف أن هناك تبادل خبرات بين اللجنة والمسؤولين المصريين.

يتوقع الدراوي أن يعزز مباشرة اللجنة لعملها الوضع الإنساني في القطاع، خاصة مع فتح معبر رفح واستقبال المزيد من المساعدات والبيوت المؤقتة.

بينما يعتقد محمد خيال، مدير تحرير صحيفة الشروق المصرية، أن مصر تلعب دورًا مهمًا في تثبيت وقف إطلاق النار وتقديم الإغاثة، عبر اللجنة المصرية المختصة، مما يعكس مواقفها في إدارة الأزمة الإنسانية ومنع التهجير، دون الانغماس في الملف الأمني.

معبر رفح

من المتوقع أن تعود اللجنة إلى غزة لمباشرة عملها خلال أيام عبر معبر رفح، الذي يُشاع أنه سيفتح قريبًا، بحسب مصادر مطلعة.

كما يُنتظر أن يشهد المعبر خروج عدد من المرضى نحو مصر، مما يتطلب التنسيق مع إسرائيل، وفق المصادر ذاتها.

تجري ترتيبات إعادة تشغيل المعبر وفق اتفاقية وُقعت عام 2005 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، والتي تقضي بإشراف طرف ثالث، هو الاتحاد الأوروبي، على الجانب الفلسطيني من المعبر.

قد أعادت بعثة الاتحاد الأوروبي انتشارها في المعبر في يناير 2025، للمرة الأولى منذ عام 2007، بسبب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، مما مهد لفتح المعبر بشكل محدود قبل إغلاقه مرة أخرى، كما جدد الاتحاد الأوروبي ولاية البعثة لمدة عام إضافي في يونيو 2025.

وحسب وسائل الإعلام، تسعى إسرائيل لإنشاء نقطة تفتيش عسكرية داخل غزة قرب الحدود، يلزم الفلسطينيين بالمرور من خلالها للخضوع لفحص أمني عند دخولهم أو مغادرتهم عبر المعبر، كما أن هناك رغبة في تقييد عدد الفلسطينيين المغادرين، مما يسهل خروجهم مقارنة بدخولهم، دون صدور تعليق رسمي من إسرائيل حتى الآن.

ماذا بعد فتح المعبر؟

وفقًا لمصادر على دراية بالمفاوضات مع حركة حماس، من المقرر أن يلتقي وفد أميركي بالحركة هذا الأسبوع في القاهرة لمناقشة ملفات تتعلق بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

لكن لم تُنفذ بالكامل بنود المرحلة الأولى، التي بدأت في أكتوبر الماضي، والتي كان يُفترض أن تستمر أيامًا معدودة، وتشتمل على إعادة جميع الجثث والرهائن الإسرائيليين، إلى جانب إدخال مساعدات إنسانية، فيما تتعلق المرحلة الثانية بنزع سلاح حركة حماس وتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة غزة.

أعادت الفصائل الفلسطينية جميع الرهائن والجثث، باستثناء واحدة تفيد بأنها لم تتمكن من انتشالها، بينما ترفض إسرائيل فتح معبر رفح قبل استعادتها.

يعتقد إبراهيم الدراوي أن فتح المعبر يعني أن الجانب الأميركي يتقدم في تنفيذ المرحلة الثانية بالتوافق مع الوسطاء ومجلس السلام واللجنة التنفيذية في غزة.

لكن محمد خيال يشعر بالقلق من أن تكون المرحلة الثانية “شكلية”، متوقعًا أن يقتصر العدد الأكبر من هذه التسهيلات على السماح للجنة إدارة غزة بالعمل، دون انسحاب فعلي للجيش الإسرائيلي إلى حدود أقل.

يبين الاتفاق أنه سيبقى الجيش الإسرائيلي في نحو 56% من مساحة القطاع خلال المرحلة الأولى، على أن ينفذ انسحابًا جزئيًا في المرحلة الثانية، ويشير خيال إلى أن التحدي الرئيسي هو مدى التسهيلات التي ستسمح بها إسرائيل لعمل اللجنة وحركة التجارة والمساعدات عبر باقي المعابر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى