أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، وذلك في منشور له عبر منصته “تروث سوشال” بتاريخ 12 يناير/ كانون الثاني الحالي، في وقت كانت المؤشرات تشير إلى احتمال توجيه ضربة أمريكية لإيران التي كانت تشهد احتجاجات تعتبر الأكبر منذ سنوات.
وأكد ترامب أن قراره دخل حيّز التنفيذ فوراً وبلا رجعة، ومع ذلك، لم يتضح حتى الآن أي إطار قانوني يدعمه.
كيف سيكون تأثير هذا القرار على شركاء إيران التجاريين، خاصة الإمارات وسلطنة عمان، وهما الدولتان الخليجيتان الأكثر تفاعلاً في هذا المجال؟
شراكة تجارية معقّدة وغريبة
على الرغم من توترات سياسية مستمرة بين دول خليجية وإيران، إلا أن التعاون التجاري لم ينقطع، مما يعكس واقعية اقتصادية وسياسية تتمثل في الفصل بين الخلافات السياسية والاحتياجات الاقتصادية، والتي تخدم الحفاظ على مصالح الأطراف المعنية.
تتجه الرغبة الخليجية نحو استخدام الاقتصاد كقناة تواصل غير سياسية عبر التبادل التجاري، ما عزز العلاقات التجارية مع إيران، خاصة في ظل العقوبات المفروضة على مدى السنوات الماضية.
تشير إحصاءات البنك الدولي إلى أن الإمارات تأتي في المرتبة الثانية بعد الصين من حيث حجم التبادل التجاري مع إيران، مما يعكس حجم الشراكة والمعادلة المعقدة في العلاقات الاقتصادية.
حقائق وأرقام
بحسب دراسة حديثة للمركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الخليجي، هناك مجموعة من السلع التي تستوردها إيران من دول المجلس، منها:
- الآلات والأجهزة الكهربائية.
- التبغ والسجائر والمعدات الميكانيكية.
- الفواكه والمكسرات.
بينما تصدر دول الخليج إلى إيران كلاً من:
- المواشي والأغنام.
- الفواكه والمكسرات.
- الملح والأتربة والأحجار والإسمنت.
- الخضروات.
- الحديد والفولاذ.
بلغ حجم التبادل التجاري بين إيران والإمارات حوالي 28.2 مليار دولار أمريكي في عام 2024، مع تقديرات أخرى تشير إلى أرقام أقل تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار، لكن الأرقام العالية تشمل التجارة غير النفطية وإعادة التصدير عبر موانئ الإمارات.
وفق تقديرات المستشار الاقتصادي للقنصلية العامة الإيرانية في دبي، تراوح حجم التبادل التجاري بين إيران ودبي بين 40 و50 مليار دولار سنوياً، مما يؤكد مكانة الإمارات كأحد أكبر الشركاء التجاريين لإيران.
أما سلطنة عمان، فقد بلغ حجم التبادل التجاري مع إيران في عام 2024 حوالي 1.33 مليار دولار، وهذا يمثل نمواً بنسبة 52 في المئة مقارنة بسنة 2023، كما تشير البيانات إلى تبادل تجاري بلغ 1.153 مليار دولار في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025.
كيف ستتأثر الإمارات وعمان
تتنوع السيناريوهات المحتملة التي يجوز أن تؤثر على الإمارات وعُمان إذا تم تنفيذ الرسوم الجمركية الأمريكية بقيمة 25 في المئة على التعاملات التجارية مع إيران، وفي هذا الشأن، صرح وزير التجارة الخارجية الإماراتي بأن الجهات المعنية تدرس التأثيرات المحتملة، مؤكداً أن إيران تعتبر مورداً أساسياً للعديد من السلع.
من جانبه، يبرز الخبير الاقتصادي الإماراتي قلقه من تأثيرات الرسوم المحتملة على الأسعار، خصوصاً وأن المواد الغذائية تشكل جزءاً كبيراً من الصادرات الإيرانية إلى الإمارات، مما قد يزيد الأسعار بالأسواق ويؤثر على المستهلكين، ويشير إلى أن الإمارات تحاول تنويع مصادر الاستيراد لتحقيق الأمن الغذائي.
أما بخصوص عُمان، فيرى الخبراء أن تأثير الرسوم سيكون محدوداً، لكونها تعتبر مركزاً لإعادة تصدير المنتجات ولا تعتمد فقط على إيران، ما يتيح لها تنويع مصادر الاستيراد، مع الحفاظ على شبكة واسعة من الشراكات التجارية.
لكن يبقى المثير للاهتمام أن التأثير الأكبر سيكون على مراكز تجارية خليجية مثل دبي، حيث قد يتأثر الاقتصاد الكلي بشكل مدروس، على الرغم من أن عُمان لن تتأثر بشكل كبير، مما يعكس فعالية استراتيجيات التجارة لها.
في ختام المطاف، يبقى السؤال المحوري حول مدى جدّية تطبيق هذه الرسوم، وهل ستستخدم كورقة ضغط سياسية أم كإجراء اقتصادي طويل المدى، وسط تكامل المصالح الإقليمية وتعقيدها.
