«نقاشات ساخنة حول خريطة ترامب “أمريكا الكبرى” التي تشمل كندا وفنزويلا وغرينلاند»

«نقاشات ساخنة حول خريطة ترامب “أمريكا الكبرى” التي تشمل كندا وفنزويلا وغرينلاند»

موقع الدفاع العربي – 23 يناير 2026: أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً دوليًا جديدًا بعد نشره على منصة “Truth Social” خريطة تُظهر غرينلاند وكندا كجزء من الولايات المتحدة، في خطوة تصعيدية لحملته الطويلة للإبقاء على السيطرة الأمريكية على الجزيرة القطبية الكبرى.

في منشوره، أرفق ترامب صورة له في المكتب البيضاوي محاطًا بزعماء حلف الناتو، ومن بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وزعيم المملكة المتحدة كير ستارمر، ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، مع نص يُعلن أن غرينلاند إقليم أمريكي.

وفي منشور آخر عبر نفس المنصة، ظهر ترامب مع نائب الرئيس جيه. دي. فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو أثناء وضع علم أمريكي في غرينلاند، مع لافتة مكتوب عليها «غرينلاند، إقليم أمريكي، تأسس 2026»، في دلالة على نيته لتقنين السيطرة على الإقليم.

تجدد سعي ترامب للسيطرة على غرينلاند

تأتي حملة ترامب الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في إطار سعيه المُتجدد نحو غرينلاند، التي يعتبرها أساسية للأمن القومي الأمريكي نظرًا لموقعها الاستراتيجي في القطب الشمالي ومواردها الطبيعية، ويؤكد ترامب أن روسيا والصين نشطتان بشكل متزايد في المنطقة، وأن الدنمارك غير قادرة على الدفاع عن الإقليم بشكل كافٍ، وهو ما تنفيه الحلفاء والخبراء.

إعادة طرح فكرة كندا كولاية أمريكية 51

في الوقت نفسه، أعاد ترامب اقتراح جعل كندا الولاية الأمريكية رقم 51، مدعيًا أن الولايات المتحدة “تفقد” مليارات الدولارات في التجارة، وأن كندا ستستفيد من الانضمام إلى الاتحاد، وهو ما قوبل برفض من أوتاوا وأثار توترًا دبلوماسيًا.

تحدث ترامب أيضًا مع رئيس وزراء هولندا والأمين العام لحلف الناتو مارك روته عبر الهاتف يوم الاثنين، حيث تقرر عقد اجتماع في دافوس بسويسرا لمناقشة قضية غرينلاند، من دون تحديد موعد الاجتماع.

أكد ترامب خلال المكالمة أن غرينلاند حيوية للأمن القومي والعالمي للولايات المتحدة، مُشددًا على أن السلام في العالم لا يتحقق إلا بالقوة، وأن الولايات المتحدة هي الدولة الأقوى في العالم.

طموحات ترامب المتعلقة بغرينلاند

ربط ترامب طموحاته بشأن غرينلاند بفشله في الحصول على جائزة نوبل للسلام، قائلًا لرئيسة وزراء النرويج إنه يشعر الآن بحرية أكبر لمتابعة ما يعتبره مصالح أمريكية “مشروعة”، رغم تحذيرات القادة الأوروبيين من أن مثل هذا الخطاب وتهديداته بالرسوم الجمركية قد تضعف العلاقات عبر الأطلسي.

رفضت حكومتا الدنمارك وغرينلاند أي محاولات للتنازل عن الإقليم، مؤكدتين على سيادتهما والتزاماتهما تجاه الناتو، بينما حذرت العواصم الأوروبية من أن هذا الخطاب التوسعي يُهدد تماسك الحلف.

ترامب يعلن غرينلاند كإقليم أمريكي في 2026

صعّد ترامب جهوده للحصول على غرينلاند بنشر صورة تُظهر الإقليم الدنماركي شبه المستقل كـ “إقليم أمريكي تأسس في 2026″، مما أثار انتقادات وقلقًا جديدًا في أوروبا، جاء ذلك قبل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس، حيث استهدف ترامب مجددًا الدول الأوروبية، مُتهمًا إياها بتجاهل تحذيرات الناتو بشأن النفوذ المتزايد لروسيا والصين في غرينلاند.

ووفقًا لوكالة رويترز، قال ترامب إن أوروبا فشلت على مدى عقدين في الاستجابة لتحذيرات حلف شمال الأطلسي بشأن تهديدات الأمن في المنطقة القطبية، ثم نشر على Truth Social أنه أجرى “محادثة جيدة” مع الأمين العام للناتو مارك روته، مُؤكدًا أن السيطرة الأمريكية على غرينلاند أمر ضروري.

قال ترامب في فلوريدا مساء الاثنين إن روسيا والصين تزيدان من نشاطهما في المنطقة، وإن الدنمارك غير قادرة على الدفاع عن الإقليم القطبي الشاسع، وأضاف: “علينا امتلاكها. يجب أن يتم هذا الأمر”، وفقًا لما نقلته وكالة بلومبرغ.

الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند

يتميز موقع غرينلاند بخصوصيته، إذ تقع بين أمريكا الشمالية وأوروبا، بالقرب من منتصف المحيط الأطلسي، مما يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة في شمال الأطلسي، كما تعد غرينلاند مركزًا حيويًا للمراقبة العسكرية والصاروخية بين أوروبا وروسيا، لوجود قاعدة ثول الجوية الأمريكية التي تلعب دورًا أساسيًا في تحذير الصواريخ ومراقبة النشاط الروسي والصيني.

تشهد الأنشطة الروسية والصينية في المنطقة القطبية تزايدًا، وتسعى الولايات المتحدة من خلال السيطرة على غرينلاند لتعزيز نفوذها الجيوسياسي، تحتوي الجزيرة أيضًا على احتياطيات كبيرة من المعادن النادرة والنفط والغاز، التي تمتلك أهمية اقتصادية وتقنية مستقبلية، وتسيطر الصين على نسبة كبيرة من إنتاجها، مما يدفع الولايات المتحدة إلى تقليل اعتمادها عليها.

ومع ذوبان الجليد القطبي بسبب الاحتباس الحراري، تظهر طرق شحن بحرية جديدة، وسيتيح التحكم في غرينلاند للولايات المتحدة الهيمنة على هذه الطرق ووقف توسع روسيا والصين في المنطقة، لذا تعتبر غرينلاند بالنسبة للولايات المتحدة خط الدفاع الأول لأمنها القومي، وتسعى لتعزيز نفوذها هناك لمواجهة أي تهديدات محتملة مستقبلًا.