يدخل الذهب بنسب بسيطة في تصنيع اللوحة الأم داخل الهاتف المحمول، ليحميها من الصدأ، وهو أيضًا أحد عوامل دعم استقرار الشبكات والإرسال، مما دفع للبحث عن طرق كيميائية لاستخراجه، للاستفادة منه في صورته الخام.
معلومات حول التجارة والإنتاج
قال المهندس وليد رمضان، نائب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول في الغرفة التجارية المصرية، إن هذا النوع من التجارة قائم منذ سنوات طويلة، حيث كانت عمليات استخلاص الذهب تتم من أجهزة الكمبيوتر قبل أن تشمل أجهزة الهواتف المحمولة، وأوضح أن نسبة الذهب في الهواتف القديمة والتالفة تعتبر بسيطة، وغير مؤثرة في أسواق المحمول أو الذهب، واصفًا إياها بـ”كسر الذهب”.
صعوبة تنظيم الاستخراج
شدد على أن استخلاص الذهب يحتاج إلى استعدادات خاصة، وإمكانات معينة، مما يجعل العديد من الأفراد يقومون بذلك بصورة عشوائية، دون إمكانية تنظيم للعملية بحيث يتم استخدام الذهب المستخرج من “اللوحة الأم” في إعادة صناعة الهواتف الجديدة، وقد أشار إلى أن هذه الصناعة كانت تتركز في هونغ كونغ، بينما دخلت الولايات المتحدة إلى هذا المجال مؤخرًا بعد تفشي جائحة كورونا وما تبعها من أزمات، مما يعني أن هذه السوق ليست كبيرة كما تبدو، ومن غير الممكن اعتبارها “ظاهرة” لقدمها ومحدودية تأثيرها.
تأثير السوق المصري
وفيما يتعلق بتأثير عمليات استخلاص الذهب من الهواتف القديمة في السوق المصرية، أكد أنها غير مؤثرة إطلاقًا، كما أن لها تأثيرًا محدودًا على الصناعة نفسها، حيث تقوم المصانع في مصر بالتجميع، بينما المراكز المصنعة موجودة في دول أخرى.
سباق الحصول على الهواتف التالفة
أشار عبدالله حلوة، أحد كبار تجار الهواتف المحمولة المستعملة، إلى أن مصر تشهد تنافسًا قويًا للحصول على “البوردة” من الهواتف المحمولة القديمة، حتى أنها تباع الآن بـ”الكيلو” بأسعار مرتفعة، حيث بلغ سعر “كيلو البوردة” التالفة بين 300 و700 جنيه مصري، بينما يصل سعر كيلو الشاشات المكسورة المحتوية على الذهب والنحاس إلى 100 جنيه، وهي أرقام مرشحة للزيادة مع تزايد الإقبال.
الإقبال المتزايد على الاستخلاص
أضاف حلوة، أن سوق الهواتف المستعملة تشهد إعلانات ممولة لشراء كميات كبيرة من “البوردة” بأسعار قد تصل إلى 1000 جنيه للكيلو، مما يعكس مدى الاكتشافات الحالية حول الذهب المستخرج من الهواتف القديمة، مع العلم أن هناك معاملات يتم تجهيزها خصيصًا لهذه التجارة الرائجة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الذهب عالميًا، والذي يشجع العديد على ضخ أموال في هذا القطاع.
لماذا يستخدم الذهب في الهواتف؟
يوضح أدهم الوكيل، خبير استخلاص الذهب من الهواتف المحمولة، أن جميع أنواع الهواتف تعتمد على الذهب لضمان كفاءتها التشغيلية، حيث تلعب دورًا رئيسًا في استقرار الإشارات والشبكة، كما أن نسبته في “البوردة” تعتبر بسيطة، مشيرًا إلى أن الوصلات الدقيقة لنقل الإشارات بين مكونات الهاتف يتم طلائها بالذهب لمنع الصدأ والتآكل، حيث أنه موصل جيد للتيار الكهربائي، ويسهل نقل الإشارات داخل الجهاز، وكلما كانت فترة إنتاج الجهاز بين 2010 و2020، كانت نسبة الذهب داخل البوردة أعلى، بسبب جودة مصانع المعادن في تلك الفترة.
طرق استخلاص الذهب
أشار الوكيل إلى أشهر وأسهل طرق استخلاص الذهب، حيث تستخدم بعض المعامل حمض “ثلاثي الكلورو إيزو سيانوريك” المستخدم في تعقيم مياه الشرب، وهو يضاف إليه ماء مالح لتكوين محلول يذيب الذهب، وبعد ذلك يتم استخدام مادة كبريتية لإعادة جمع الذهب من المحلول. إضافة إلى إمكانية استخدام الزئبق الفضي لاستخلاص الذهب من المعادن المحيطة بسهولة، وهناك طريقة أخرى تعتمد على إذابة المكونات المعدنية للبوردة في محلول مشابه للصودا الكاوية ثم إضافة نترات الزئبق لفصل الذهب عن المعادن الأخرى.
أثر السوق المحلية
ذكر أحمد حبيب،عضو شعبة الذهب والمجوهرات بالغرفة التجارية المصرية، أن سوق الذهب المحلية لا تشعر بأثر هذا النشاط، لأن الذهب المستخرج من الهواتف عادة ما يكون غير نقي، وعادة ما يتم استغلاله في محلات الصاغة المتخصصة التي تقبل “الكسر” وتعيد استخدامه.
