أظهرت دراسة قادتها كلية الطب بجامعة ستانفورد أن أداة قائمة على الذكاء الاصطناعي تستطيع التنبؤ بالمسارات الطبية الفردية للمواليد الخُدّج من خلال عينات دم تُجمع بعد وقت قصير من الولادة، ونُشرت نتائج البحث في دورية Science Translational Medicine، مما يوفر فهمًا جديدًا لتعقيدات الولادة المبكرة، حيث تُعتبر هذه الحالة مجموعة من حالات مميّزة ومتعددة، بدلاً من كونها مشكلة واحدة ناتجة عن قدوم مبكر فقط.
خطوة نحو التنبؤ بمضاعفات الخداج
صرح فريق البحث بأن هذه الدراسة تمثل خطوة نحو التنبؤ بمضاعفات الخداج والوقاية منها، عبر علاجات مُفصّلة وفقًا لحالات كل مريض، وأكد المؤلف المشارك الرئيسي نِما آغاييپور، الحاصل على الدكتوراه وأستاذ التخدير وطب الفترة المحيطة بالجراحة وإدارة الألم، وأستاذ طب الأطفال وعلوم بيانات الطب الحيوي، أن هناك شيوعًا لرؤية مرضى يعانون من مضاعفات معينة دون غيرها، وأنه لا يمكن تصنيف جميع المواليد الخُدّج ضمن فئة واحدة، حيث توصّلوا إلى تعريف جديد للخداج يرتكز على النتائج الفعلية التي يمر بها الأطفال.
أساس بيولوجي لتطور المضاعفات
تقدم الدراسة نقطة انطلاق لفهم الأساس البيولوجي لتطور مضاعفات الخداج، بالإضافة إلى فرص التدخل المبكر لمنع تفاقم تلك المضاعفات، من خلال تحليل بيانات أكثر من 13 ألف مولود خديج في ولاية كاليفورنيا، حيث رصدت خوارزمية الذكاء الاصطناعي أنماطًا في عينات الدم المرتبطة بالحالة الصحية للأطفال خلال مرحلة الرضاعة، وشملت الدراسة أطفالًا أصيبوا بمضاعفات، وأطفال وُلدوا في نفس العمر الحملي ولم يسجل لديهم مضاعفات.
تصنيف جديد للخداج
قال المؤلف المشارك ديفيد ستيفنسون، أستاذ طب الأطفال، إن الهدف هو إنشاء تصنيف جديد للخداج، يتيح لهم معرفة مسار الطفل وفهم أسباب الاختلافات الصحية، مما يسمح بالتدخل والعلاج، بينما قاد الدراسة كل من عالم الأبحاث آلان تشانغ (دكتوراه) وجوناثان رايس (دكتور في الطب)، مع إشراف غاري شو (دكتوراه في الصحة العامة) وكارل سيلفستر (دكتور في الطب).
تحديات التنبؤ بالمضاعفات
يعد الأطفال المولودون قبل أكثر من ثلاثة أسابيع من موعدهم المتوقع خُدّجًا، وخلال الأيام والأسابيع الأولى بعد الولادة، قد يواجه البعض مضاعفات تؤثر على الدماغ أو العينين أو الرئتين أو الجهاز الهضمي، بينما يواجه المولودون بوزن أقل وعمر حملي أبكر مضاعفات أكثر، إلا أن بعض الأطفال الذين وُلدوا في الظروف نفسها قد يسلكون مسارات مختلفة تمامًا، مما يضع الأطباء في تحدٍ كبير في التنبؤ بما ستكون عليه الحالات الصحية للمولودين.
البيانات المستخدمة في البحث
استخدم الباحثون بيانات تُجمع ضمن الفحوصات الروتينية لجميع المواليد، بما في ذلك العينات الدموية الخاصة بالخُدّج، التي تُؤخذ للكشف عن مؤشرات لأمراض أيضية نادرة، وقد أُخذت عينات من 13,536 مولودًا خديجًا في كاليفورنيا بين عامي 2005 و2010، وشملت البيانات حالات أصيب فيها الأطفال بمضاعفات رئيسية مثل التهاب الأمعاء والقولون الناخر، واعتلال الشبكية الخداجي، وخلل التنسج القصبي الرئوي، والنزف داخل البطينات، كما تم التحقق من صحة الخوارزمية مستخدمين بيانات إضافية من 3,299 مولودًا خديجًا في أونتاريو بكندا.
إجراءات التحليل والنتائج
تم تحليل بيانات بقع الدم التي تشمل قياسات لجزيئات تشير إلى أمراض أيضية، حيث رصدت الخوارزمية الأنماط المرتبطة بمضاعفات الخداج، وطوّر العلماء مجموعة من ستة قياسات دموية تشكل أساس “مؤشر صحة أيضية” يساعد في تحديد الأطفال الأكثر عرضة للمضاعفات، وتم تضمين عوامل سريرية مثل عمر الحمل، وزن المولود، جنس الطفل، ودرجات “أبغار”، مما أدّى إلى دقة تجاوزت 85% في التنبؤ بمضاعفات الخداج.
فوائد التنبؤ بمضاعفات الخداج
يسعى الباحثون إلى توسيع نموذج الذكاء الاصطناعي بإدخال معلومات إضافية، مثل بيانات فترة حمل الأم والسجلات الصحية الإلكترونية، ويمكن أن يحقق التنبؤ بمضاعفات الخداج فوائد عملية، من بينها توجيه نقل الأطفال إلى مستشفيات تضم وحدات عناية مركزة متقدمة، وتزويد الأطباء بمعلومات دقيقة عن حالة الطفل، وتعتبر هذه الخطوة تغييرًا جذريًا في النظر إلى الخداج.
أكد فريق البحث أن الفرصة ملحوظة لخلق قيمة حقيقية للمجتمع، حيث أن كل طفل خديج يُنقذ يعني سنوات من حياة صحية، فضلًا عن توسيع الفهم العلمي للآلية وراء حدوث المضاعفات، كما حيث يتطلع الباحثون للمزيد من الاكتشافات في هذا المجال.
شارك في الدراسة باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، وجامعة أوتاوا، ومعهد برويير لأبحاث الصحة.
أسامة عثمان (أبوظبي)
