كشف فريق بحثي بقيادة جيفري وانغ وهاني جودارزي في معهد آرك، وهو مؤسسة بحثية غير ربحية في علوم الطب الحيوي مقرها في وادي السيليكون، كاليفورنيا، عن اكتشاف جزيء RNA غير معروف حتى الآن في أورام سرطان الثدي، يسهم في تعزيز فهم بيولوجيا السرطان، ويفتح الباب لإمكانية متابعة المرض عبر اختبار دم بسيط.
بداية الاكتشاف
بدأت القصة مع جزيء T3p، الذي يعد جزيئًا RNA صغيرًا موجودًا في أورام سرطان الثدي، لكنه غير موجود في الأنسجة السليمة، وقد وُصف للمرة الأولى في عام 2018، مما أطلق رحلة بحثية استمرت ست سنوات لدراسة جزيئات RNA غير المشفرة الأخرى، المعروفة باسم (oncRNAs)، في أنواع متعددة من السرطان، لتحديد أي منها يؤثر بالفعل على نمو الأورام، واختبار إمكانية استخدامها لمراقبة الحالة عبر الدم، وفقًا لما ذكره موقع scitechdaily.
نتائج البحث
أظهرت النتائج أن T3p ليس فريدًا لسرطان الثدي فقط، فعند تحليل بيانات مشروع The Cancer Genome Atlas لأكثر من 32 نوعًا من السرطان، اكتشف الباحثون حوالي 260 ألف جزيء RNA صغير مرتبط بالسرطان، يحتفظ بوجوده في جميع الأورام لكنه غائب عن الأنسجة الطبيعية، كما أظهرت هذه الجزيئات أنماطًا مميزة لكل نوع سرطان، فعلى سبيل المثال، تختلف أنماط RNA في سرطان الرئة عنها في سرطان الثدي، بفضل تقنيات التعلم الآلي، تمكن الفريق من تحديد نوع السرطان بدقة تصل إلى 90.9٪، واستمرت النتائج بدقة 82.1٪ في مجموعة اختبار مستقلة تضم 938 ورمًا.
الفروقات داخل النوع الواحد
لم تقتصر الاكتشافات على تحديد نوع السرطان فحسب، بل كشفت أيضًا عن فروقات ضمن النوع الواحد، ففي سرطان الثدي، أنتجت الأورام القاعدية أنماط RNA تختلف عن الأورام اللمعية، مما يعكس الحالة التفصيلية للخلايا السرطانية، وتعمل هذه الجزيئات كما لو كانت رموزًا جزيئية رقمية تحدد هوية السرطان على مستويات متعددة، بدءًا من النوع العام وصولًا إلى السلوك الخلوي التفصيلي.
التجارب الوظيفية
تجارب وظيفية أجريت على الفئران أظهرت أن حوالي 5٪ من هذه الـoncRNAs بإمكانها تعزيز نمو الأورام وانتشارها، دراستان مفصلتان على سرطان الثدي أوضحتا أن أحد الجزيئات يحفز التحول الظهاري-الميزانشيمي (EMT)، بينما الجزيء الآخر يتمكن من تفعيل جينات E2F لزيادة انقسام الخلايا، مما يؤدي إلى نمو أسرع وانتشار أكبر للأورام، كما تطابقت هذه النتائج مع بيانات أورام المرضى، مما يعزز التأكيد على الدور الوظيفي لهذه الجزيئات.
الاستجابة للعلاج
ما يزيد من أهمية هذه الاكتشافات سريريًا هو أن خلايا السرطان تقوم بإفراز هذه الجزيئات في الدم، مما يسمح بمتابعة استجابة المرضى للعلاج، ففي دراسة شملت 192 مريضة ضمن تجربة I-SPY 2 للعلاج الكيميائي قبل الجراحة، أظهرت النتائج أن المرضى الذين بقوا لديهم مستوى مرتفع من oncRNAs بعد العلاج كانوا أقل بقاءً بنحو أربع مرات، حتى بعد احتساب المؤشرات السريرية التقليدية.
التطلعات المستقبلية
يأمل الباحثون أن تساهم هذه الجزيئات الجديدة في تطوير اختبارات دم دقيقة لمراقبة المرض المتبقي، واكتشاف الانتكاسات مبكرًا، وتوجيه العلاج المناسب، حيث يجري التعاون حاليًا مع شركة Exai Bio لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تعتمد على هذه الجزيئات للكشف المبكر وتصنيف السرطان، ويشير الفريق إلى أن هذه الموارد مفتوحة المصدر، مما يتيح المجال لاكتشافات جديدة ويدفع حدود علم السرطان في اتجاهات غير متوقعة.
