أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تفاصيل مثيرة للجدل حول تشكيل “مجلس السلام” في غزة، بالإضافة إلى مهامه وصلاحياته. وقد أشار مستشاره وصهره، جاريد كوشنر، في مؤتمر دافوس بسويسرا، إلى خطة بناء غزة التي تعهد بها ترامب بعد إقرار وقف إطلاق النار في القطاع.
تشكيل المجلس ودوره
كانت المهمة الأساسية للمجلس تتركز في الإشراف على إعادة بناء قطاع غزة، حيث دعا ترامب، منذ سبتمبر/ أيلول الماضي، عشرات الدول للمشاركة فيه، لكن اتضح لاحقًا أن الرئيس الأمريكي يسعى لتوسيع دور “مجلس السلام” إلى حل نزاعات في مناطق أخرى بالعالم. وفي ميثاقه التأسيسي، لا يُشار تحديدًا إلى قطاع غزة، بل يصف المجلس بأنه “منظمة دولية” تهدف إلى تعزيز الاستقرار والسلم في المناطق المهددة أو المتأثرة بالنزاعات، ويترأس ترامب المجلس لمدة غير محدودة تستمر حتى بعد مغادرته البيت الأبيض.
العضوية والمطالبة بالتمويل
يُطلب من كل عضو دفع مليار دولار نقداً لضمان مقعد دائم في المجلس، وهو مبلغ يُعتبر مرتفعًا جدًا بالنسبة للعديد من الدول العربية والإسلامية التي سابقت إلى قبول دعوة ترامب، مما يُتوقع أن يُبقي العضوية الدائمة مقصورة على الدول الغنية فقط.
الهيئة التنفيذية
تتولى الهيئة التنفيذية المقبلة تحت إدارة المجلس زمام الأمور، وتضم جاريد كوشنر، ووزير خارجيته ماركو ربيو، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ويتعهد هؤلاء بإدارة الموارد المالية والإشراف على المشاريع، مثل إعادة بناء قطاع غزة.
ردود الفعل بين الحلفاء والمتنافسين
أثار ترامب قلق حلفاء الولايات المتحدة ومنافسيها في منتدى دافوس حين أشار إلى أن “الأمم المتحدة لديها إمكانيات لكنها لم تُستغل”، مشككًا في قدرتها على حل النزاعات، معتبراً أنه أنهى 8 حروب دون الحاجة لأشغالها. وقد حذرت دول معارضة وحليفة من أن “مجلس السلام” يمكن أن يُعرقل عمل الأمم المتحدة ويهدد النظام الدولي القائم منذ 80 عاماً، فيما وصفته منظمات دولية بأنه يسعى ليكون بديلاً لمجلس الأمن الأممي.
خطط كوشنر لمشاريع غزة
أوضح كوشنر أنه يعمل على مشروع عقاري في غزة، مشيرًا إلى أن خطة ترامب تهدف إلى “تغيير الذهنية” وجلب “مبادئ اقتصاد السوق” لتلك المنطقة. بينما لم يتناول مصير الفلسطينيين أو حقهم في إقامة دولة مستقلة.
بين تساؤلات الاستقرار وصلاحيات القوة الدولية
حتى الآن، لم تُعرف الدول التي ستساهم بقوات في غزة كجزء من القوة الدولية المكلفة بضمان الاستقرار، ولا مدى صلاحياتها أو كيفية تعاملها مع سلاح فصائل المقاومة كحركة حماس. وهناك تساؤلات حول مدة بقائها في غزة وكيفية إدارتها لمشاريع إعادة بناء المنطقة.
مساندة أو رفض التواصل
وضع الفلسطينيون تساؤلات حول إمكانية التزام إسرائيل بسحب قواتها وفق الاتفاق، في حين لا يزال سكان غزة غير متأكدين من مصير أراضيهم وممتلكاتهم التي أصبحت جزءًا من المنطقة العازلة.
غياب التمثيل الفلسطيني في المجلس
يتكون “مجلس السلام” من دون أي عضو يمثل فلسطين، مع احتوائه على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الدولية بتهمة الإبادة الجماعية في غزة. ولم يشارك نتنياهو في منتدى دافوس خوفًا من الاعتقال، بينما اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ ذلك انتهاكًا.
الدول التي استجابت لدعوة ترامب
وجد ترامب تأييدًا من بعض الدول الخليجية مثل الإمارات والسعودية، وقطر والبحرين، بالإضافة إلى مصر والأردن، والمغرب، وكذلك بعض الدول الإسلامية كتركيا وباكستان وألبانيا وكازاخستان وأوزبكستان، وأذربيجان، وأندونيسيا.
الدول التي رفضت دعوة ترامب
تمسكت بعض حلفاء الولايات المتحدة الغربيين بموقفهم، إذ تبين أن بريطانيا، رغم دعمها لوقف إطلاق النار، رفضت الانضمام، مبررة ذلك بإشكالات قانونية ورفض دعوة الرئيس الروسي، كما رفضت عدة دول أوروبية أخرى كل من إسبانيا والسويد والنرويج دعوة ترامب بسبب توسيع صلاحيات المجلس.
ماذا يرى أهل غزة؟
بينما تسعى بعض الدول لتلبية دعوة الرئيس الأمريكي، لا يزال أهل غزة يعانون من تبعات الحرب المدمرة، حيث يعيش الفلسطينيون في خيام بلا مقومات للحياة، يعبرون عن تشاؤمهم تجاه “مجلس السلام” ويعتبرون تشكيله وكيفية عمله بعيدًا عن واقعهم، حيث يؤكدون على أهمية وجود أمن واستقرار حقيقيين في حياتهم اليومية.
