«اكتشاف مذهل في الغابون: صخرة تعود لمليارين من السنين تكشف عن مفاعل يورانيوم طبيعي»

«اكتشاف مذهل في الغابون: صخرة تعود لمليارين من السنين تكشف عن مفاعل يورانيوم طبيعي»

في عام 1972، اكتشف الفيزيائيون شيئاً غريباً في قطعة من خام اليورانيوم، لاتشبه أي قطعة أخرى على وجه الأرض، تميزت بتركيب نظائري غير طبيعي، ما جعلها فريدة من نوعها تماماً.

الانشطار النووي الذاتي

بعد دراسة متأنية، توصل الباحثون إلى استنتاج وحيد أن هذه الصخرة قد خضعت لانشطار نووي ذاتي في وقت ما في الماضي البعيد، أي أنها كانت بمثابة مفاعل نووي صغير خاص بها.

تركيب اليورانيوم

يُعد اليورانيوم عنصر أساسي في العديد من المفاعلات النووية، وهو معدن ثقيل يوجد طبيعياً في معظم أنحاء العالم، ويُعدّ وجوده في القشرة الأرضية شائعاً وفقاً لمصادر علمية متعددة.

نظائر اليورانيوم

يحتوي اليورانيوم الطبيعي، المستخرج من الأرض، على نظيرين: اليورانيوم-238 واليورانيوم-235، هذا النظير الأخير هو ما يجعل اليورانيوم بالغ الأهمية للطاقة النووية، فهو مادة انشطارية، أي أنه قادر على استمرار التفاعل النووي المتسلسل وإنتاج كميات هائلة من الطاقة، مع ذلك، لا يشكل U-235 سوى نسبة ضئيلة من اليورانيوم الطبيعي، إذ لا تتجاوز نسبته 0.720%، أما الباقي فهو U-238، وهو غير انشطاري.

اكتشاف أوكلو الفريد

هذه الكمية من اليورانيوم قياسية إلى حد كبير، فإذا جمعت عينة من اليورانيوم من أي مكان على قشرة الأرض، أو القمر، أو حتى من الشظايا العائمة في مياه البحر، وقارنتها، فستجد أن جميعها تحتوي على 0.720% من اليورانيوم-235، وهذا صحيح، باستثناء الخام الذي عُثر عليه عام 1972، فكانت هذه القطعة مختلفة.

تفاصيل خام أوكلو

جاء خام أوكلو المذكور من منجم يورانيوم في أوكلو، الغابون، ووُجد أنه يحتوي على نسبة منخفضة من اليورانيوم-235 (0.717% فقط)، كان هذا اكتشافاً محيراً إذ أنه خالف كل ما توقعه العلماء.

الانشطار الطبيعي

تساءل الباحثون عند دراسة خام أوكلو، هل خضع لعملية انشطار اصطناعي يشبه تفاعلات المفاعلات النووية، وتبين أن خام أوكلو طبيعي تماماً، لكنه يحتوي على آثار نواتج الانشطار، ما يشير إلى أنه خضع لانشطار طبيعي على مدى الزمن.

شروط الانشطار

بعد مزيد من التقييم، اتفق العلماء على أن خام أوكلو كان مثالاً فريداً لليورانيوم الذي خضع للانشطار في الطبيعة منذ أكثر من ملياري عام، وكان لا بد أن تكون الظروف مواتية للغاية لحدوث هذا الحدث النادر، فلا بد أن تحتوي الرواسب في الغابون على الكتلة الحرجة اللازمة لبدء التفاعل، وقد استوفت الرواسب هذا الشرط، وكان لا بد من وجود عامل لتهدئة نشاط النيوترونات أثناء التفاعل، ويبدو أيضاً أن مدينة أوكلو القديمة كانت تحتوي على كميات كافية من الماء قادرة على تهدئة النيوترونات الضالة لهذا التفاعل الجامح.

تجارب سابقة

بالطبع، يستحيل على الباحثين الجزم بأن هذه هي المرة الوحيدة التي حدث فيها هذا التفاعل الطبيعي على الأرض، ومع ذلك، فهي المرة الوحيدة التي سجلها البشر.