«تأثير تناول الطعام بسرعة على صحة الكبد» كيف يمكن الوقاية!

«تأثير تناول الطعام بسرعة على صحة الكبد» كيف يمكن الوقاية!

في عالمنا السريع، غالبًا ما نتناول وجباتنا بسرعة أو أثناء استخدام الشاشات أو أثناء التنقل، ورغم أن هذه الطريقة قد توفر الوقت، إلا أن خبراء الصحة يحذرون من أنها قد تؤثر سلبًا على عملية الأيض والكبد مع مرور الوقت، ويشير أطباء الجهاز الهضمي إلى أن تناول الطعام بسرعة يمكن أن يؤثر على الهضم، والوزن، ومستويات السكر في الدم، وصحة الكبد، وفقًا لموقع “Onlymyhealth”.

وفقًا للدكتور أنيل كومار جانجيد، استشاري أول أمراض الجهاز الهضمي بمستشفيات سي كي بيرلا في جايبور، فإن تناول الطعام بسرعة قد لا يضر الكبد بحد ذاته، ولكنه يؤدي إلى عمليات أيضية تزيد بشكل كبير من احتمالية الإصابة بأمراض الكبد.

كما أضاف: “قد لا يبدو تناول الطعام بسرعة عادة ضارة، لكن من وجهة نظر أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، فإنه يؤثر بشكل غير مباشر على صحة الكبد مع مرور الوقت، وغالبًا ما يؤدي تناول الطعام بسرعة إلى الإفراط في تناول الطعام، وسوء الهضم، وارتفاعات متكررة في مستويات السكر في الدم، وهذه التغيرات الأيضية قد تؤدي إلى إبطاء عملية التمثيل الغذائي ومقاومة الأنسولين، مما يساهم في تراكم الدهون في الكبد، وهو أحد الأسباب الرئيسية لمشكلات الكبد اليوم”.

كيف يؤدي تناول الطعام بسرعة إلى إجهاد الكبد؟

عند تناول الطعام بسرعة كبيرة، لا يحصل المخ على الوقت الكافي لتلقي إشارات الشبع من الأمعاء، وبالتالي، من المرجح أن يستهلك الفرد سعرات حرارية زائدة قبل أن يشعر بالشبع، وهذه الطاقة الزائدة لا تختفي بل تتحول وتُخزن على شكل دهون، حيث تتراكم معظم هذه الدهون في الكبد، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض الكبد الدهني غير الكحولي.

كما أن الارتفاعات المتكررة في نسبة السكر في الدم ناتجة عن تناول الطعام بسرعة، مما يجبر البنكرياس على إفراز مزيد من الأنسولين، وبمرور الوقت، قد تؤدي الارتفاعات المتكررة في مستوى الأنسولين إلى مقاومة الأنسولين، والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالكبد الدهني، وأظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون الطعام بسرعة يميلون إلى زيادة الوزن، وزيادة محيط الخصر، وزيادة احتمالية الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي، وكل ذلك يؤثر سلبًا على صحة الكبد.

العلاقة بين الأطعمة المصنعة وصحة الكبد

غالبًا ما يرتبط تناول الطعام بسرعة بخيارات غذائية غير صحية، فالأشخاص الذين يتناولون الطعام بسرعة يكونون أكثر احتمالًا لاستهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، والأطعمة الغنية بالدهون والسكريات سهلة الهضم وسريعة المضغ، وهذه الأطعمة تُرهق الكبد بكميات كبيرة من السكريات والدهون غير الصحية، مما يُجبره على بذل جهد أكبر لمعالجتها وتخزينها، ويساهم هذا العبء الأيضي في التهاب الكبد وتراكم الدهون مع مرور الوقت.

كل ما يتعلق بالهضم وصحة الأمعاء والكبد

لا يؤثر تناول الطعام بسرعة بشكل سريع على كمية السعرات الحرارية المتناولة فقط، بل يُخل أيضًا بجهاز الهضم، فعدم المضغ الجيد يؤدي إلى ارتجاع المريء، والانتفاخ، وتهيج الأمعاء، ويؤدي إلى عدم توازن الميكروبيوم المعوي، وقد تضعف بطانة الأمعاء نتيجة لسوء الهضم.

يُعتبر هذا الأمر بالغ الأهمية نظرًا لمحور الأمعاء والكبد، وهو مسار تواصل حيوي بين الأمعاء والكبد، فلما تكون الأمعاء غير صحية، قد تتسرب المواد الالتهابية والسموم إلى الدورة الدموية وتصل إلى الكبد، مما يؤدي إلى مزيد من الإجهاد والالتهاب فيه، وأوضح الدكتور جانجيد قائلًا: “إن سوء صحة الأمعاء قد يؤثر على محور الأمعاء والكبد، مما يسمح للمواد الالتهابية بالوصول إلى الكبد وتفاقم الإجهاد الكبدي”.

كيف تُحسن العادات الغذائية السليمة صحة الكبد؟

الحفاظ على صحة الكبد لا يتطلب اتباع أنظمة غذائية قاسية، بل يبدأ بعادات غذائية واعية، من خلال تناول الطعام على مهل، ومضغه جيدًا، والابتعاد عن المكالمات الهاتفية والتلفاز أثناء تناول الطعام، حيث يساعد الالتزام بالمواعيد المنتظمة للوجبات في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم، بينما تساهم الوجبات المتوازنة التي تحتوي على الألياف، والبروتين الخالي من الدهون، والدهون الصحية، والفواكه، والخضار في إطلاق الجلوكوز تدريجيًا في الدم، مما يخفف العبء على الكبد.