
على الرغم من أن التهاب الأذن الوسطى شائع بين الكبار والصغار، فإن العدوى يمكن أن تشمل الأذن الخارجية والداخلية أيضاً، حيث لكل منها أعراضها الخاصة، لكنها تتشارك جميعاً في الشعور بالألم المزعج، مما يؤدي إلى مخاطر ومضاعفات تهدد الحاسة السمعية، وفي السطور التالية، يسرد الخبراء والمتخصصون هذه المشكلات بالتفصيل.
التهاب الأذن الوسطى
يقول د. يوسف خلف، اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة، إن التهاب الأذن الوسطى يظهر عادةً على شكل ألم مفاجئ في الأذن، وارتفاع درجة الحرارة، والبكاء المفرط عند الأطفال، وصعوبة في السمع، مع شعور بالضغط داخل الأذن، وقد يترافق مع خروج سوائل إذا تمزق طبلة الأذن، ويحدث هذا النوع من الالتهابات نتيجة عدوى فيروسية في الجهاز التنفسي العلوي، أو عدوى بكتيرية بعد الزكام، أو خلل في وظيفة قناة استاكيوس، ويُعد الأطفال بين 6 أشهر و3 سنوات الأكثر عرضة لهذا الأمر، خصوصاً من يتلقون الرضاعة الصناعية، أو يرتادون دور الحضانة، أو يتعرضون للتدخين السلبي، بالإضافة إلى البالغين الذين يعانون من نزلات برد متكررة أو حساسية مزمنة. يتسبب التهاب الأذن الوسطى في ثقب طبلة الأذن، أو فقدان مؤقت للسمع، أو التهاب الخشاء (العظم خلف الأذن)، وقد يتحول إلى التهاب مزمن مصحوب بسوائل خلف الطبلة، مما قد يؤدي للتأخر في النطق أو التطور عند الأطفال إذا تكررت العدوى أو لم تعالج، ومن المضاعفات النادرة التهاب السحايا أو شلل العصب الوجهي. يمكن معالجة التهاب الأذن الوسطى بالمراقبة فقط في الحالات الخفيفة، بينما تُستخدم المضادات الحيوية الفموية في حالات الأعراض المتوسطة إلى الشديدة أو في حال الاشتباه بوجود عدوى بكتيرية، كما يوصى باستخدام مسكنات الألم، وغسول الأنف الملحي، وأجهزة ترطيب الهواء، ومعالجة الحساسية إن وجدت، أما الحالات المتكررة أو المزمنة فقد تحتاج إلى تركيب أنابيب تهوية في الأذن.
فقدان التوازن
تذكر د. بوفانيشواري بابو، اختصاصية الأنف والأذن والحنجرة، أن الأذن الداخلية هي المسؤولة عن التوازن والسمع، ورغم انخفاض معدل الإصابات، فإن حال حدوث التهاب فيها، يتسبب بألم مزعج، ودوار، وفقدان التوازن، وقيء، وضعف في السمع، وطنين في الأذن، وشعور بالامتلاء داخل الأذن، وتستهدف هذه الحالة بشكل أكبر الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، ومشكلات المناعة الذاتية، حيث تنجم العدوى الفيروسية عن انتقالها عبر مجرى الدم من مناطق مجاورة مثل الأنف والجيوب الأنفية والأذن الوسطى، ما يؤدي إلى التهاب العصب الدهليزي، ويحدث خللاً في التوازن، ويتسبب في التهاب التيه، أو فقدان السمع عند إصابة القوقعة. يمكن أن تتضمن مضاعفات التهابات الأذن الداخلية فقداناً دائماً للسمع، والدوار المزمن أو المتكرر، وانتقال العدوى إلى الدماغ، مما يؤدي إلى التهاب السحايا أو خراج الدماغ، وهو أمر نادر لكنه خطير، فضلاً عن خطر السقوط والكسور لدى كبار السن نتيجة فقدان التوازن. تشمل خيارات علاج التهابات الأذن الداخلية، الراحة في الفراش، والترطيب، ومثبطات الجهاز الدهليزي، والأدوية المضادة للقيء، وجرعات قصيرة من الستيرويدات في حالات محددة.
احتباس الرطوبة
يوضح د. أشرف راشد، اختصاصي طب الأنف والأذن والحنجرة، أن التهاب الأذن الخارجية، المعروف باسم (أذن السباح)، هو عدوى أو تهيج يصيب البطانة الرقيقة للقناة التي تربط الأذن الخارجية بالطبلة، ما يسبب شعوراً بعدم الراحة، ويكثر الانتشار بين السباحين، والأطفال، والشباب، ومن يستخدمون سماعات الأذن أو المعينات السمعية غالباً، كما أن تنظيف الأذن بشكل مفرط باستخدام أعواد القطن يمكن أن يسبب خدوشاً طفيفة، ويساهم في استخدام البيئة الحارة والرطبة لاحتباس الرطوبة داخل قناة الأذن. يحدث التهاب الأذن الخارجية نتيجة تراكم الماء فيها، مما يخلق بيئة رطبة تسمح بتكاثر البكتيريا أو الفطريات، ويزيد الخدش أو إدخال أجسام غريبة من خطر الإصابة، إضافة لبعض الأمراض الجلدية مثل الإكزيما أو الصدفية. تشمل علامات الإصابة حكة داخل الأذن، وكلما تفاقمت الحالة، زاد الألم، وغالباً ما يتفاقم عند لمسها أو شدها برفق، كما قد يشعر المرضى بامتلاء أو انسداد نتيجة تورم القناة، وقد يحدث فقدان مؤقت في السمع بسبب هذا التضيق، بالإضافة إلى إفرازات شفافة أو بيضاء أو صفراء حسب مرحلة العدوى. عند الإهمال في العلاج، يمكن أن يتفاقم الالتهاب، مما يؤدي إلى آلام شديدة، وتورم يسد القناة، وإفرازات مستمرة، وضعف مؤقت في السمع، وخلال حالات نادرة، قد ينتشر الالتهاب إلى الأنسجة المجاورة، خصوصاً لدى مرضى السكري أو هؤلاء الذين يعانون من ضعف المناعة. يركز علاج التهاب الأذن الخارجية على تخفيف الالتهاب وعلاج العدوى، وعادةً ما تُوصف قطرات طبية للأذن، بناءً على المسبب، سواء كان بكتيريًا أو فطريًا، كما توفر مسكنات الألم الراحة خلال المرحلة المبكرة، ومن الضروري الحفاظ على جفاف الأذن طوال فترة التعافي، وينبغي على المرضى تجنب السباحة أو إدخال أي شيء في الأذن.
الانسداد الشمعي
يكون الجسم قادراً على إنتاج الشمع بشكل طبيعي كوسيلة لحماية الأذن وتنظيفها ذاتياً، حيث يعمل الشمع على التصاق الأوساخ والغبار والمواد الصغيرة به، مما يمنعها من الوصول إلى الداخل، وعادةً ما يقوم الجسم بالتخلص من الشمع القديم من الداخل إلى الخارج أثناء الاستحمام، لكن أحياناً لا تتم عملية التنظيف الذاتي بشكل سليم، مما يؤدي إلى حدوث انسداد شمعي جزئي أو كلي. تشير الدراسات إلى أن 1 من كل 10 أطفال، و1 من 20 بالغ، وأكثر من ثلث المسنين والمتأخرين في النمو، يعانون بسبب تراكم الشمع، ورغم محاولات التخلص منه باستخدام القطن الطبي، فإن ذلك يزيد الأمر سوءاً، كونه يدفع الشمع لأسفل قناة الأذن، ويصاحبه وجع، وحكة، وإفرازات، وفقدان جزئي للسمع، ويمكن تشخيص هذه الحالة عن طريق استخدام منظار الأذن عند الطبيب، بينما يتم العلاج بإزالة الشمع بعد استخدام قطرات إذابة الشمع، أو عبر شفط الأذن، أو حقن الأذن في الحالات الحادة.




