1 فبراير/ شباط 2026
في عرض الصحف اليوم، نستعرض تقريراً يغوص في تفاصيل مشروع نيوم السعودي الضخم، وكيف تحوّل إلى كارثة بتكلفة تقترب من نصف تريليون دولار، كما نتابع مقالًا يتناول انتقادات لتوجيهات دونالد ترامب التي تدعم الفحم، مما سيؤدي إلى تقلبات كبيرة في أسعار الطاقة، وأخيراً، نسلط الضوء على تساؤلات حول من يمتلك السيطرة على الإنترنت، ومن لديه القدرة على قطع خدماته.
نبدأ مع صحيفة “ذا إندبندنت” البريطانية، حيث أفردت تقريراً مفصلاً لمراسلها أليكس كروفت، يتناول تقليص حجم مشروع نيوم، الذي كانت تطمح الرياض تحت قيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن تحول بلاده من الاعتماد على النفط إلى مركز عالمي للابتكار والازدهار.
تعتبر مدينة “ذا لاين” بمثابة “جوهرة تاج” مشروع نيوم بحسب تعبير كروفت، حيث تم الترويج لها كمدينة أفقية عملاقة قادرة على استيعاب 9 ملايين نسمة، تمتد من البحر إلى الجبال، دون طرق أو سيارات، بل تعتمد كليًا على الطاقة المتجددة عبر شبكة سكك حديدية خالية من الانبعاثات.
كان من المتوقع أن تمتد هذه المدينة على طول 170 كيلومتراً بعرض 200 متر، وتتكون من ناطحتي سحاب بارتفاع 500 متر، تتخطى سماء الصحراء، ومع ذلك، بعد أقل من عقد من إعلان مشروع نيوم، يشير التقرير إلى أن الحكومة السعودية قد تعترف بـ”الهزيمة”، حيث أدى تزايد التكاليف وتأخيرات متكررة إلى تقليص حجم المشروع بشكل كبير، وفقًا لتقرير آخر لصحيفة فايننشال تايمز.
اليوم، يفضل المسؤولون السعوديون تصور نيوم “أصغر بكثير” مما كان عليه في التصميم الأصلي، لكن المهندسين المعماريين يعتبرون أن المشروع “محكوم عليه بالفشل منذ البداية”، إذ أوضح البروفيسور جيمس كامبل، المهندس المعماري ومؤرخ العمارة في جامعة كامبريدج، أن هذا المشروع يعد مثالاً لهندسة معمارية تثير الانتباه، وهو جزء من استراتيجية دعائية للسعودية، علاوة على استياء بعض المهندسين الذين كانوا يتطلعون لرفض الخطة في وقت سابق بسبب مشكلات هندسية متعددة، مضيفاً أن “إنه مجرد جدار لامع كبير”.
ويشير كامبل إلى أن المشكلة ليست في هيكل البناء من الناحية النظرية، لكن المدينة تفتقر للمنطق في التخطيط الحضري والمالي، حيث أن التصميم المثالي لوضع المدينة يجب أن يكون دائريًا ضيقًا، ويعتبر أن المشروع “غير مجدٍ اقتصادياً”.
على ضوء ذلك، لا تنفي الرياض تكبدها لنفقات مفرطة في هذا المشروع، فقد صرح أحد المسؤولين السعوديين في منتدى استثماري عُقد في نوفمبر بأن “الإنفاق كان كبيرًا، ونتيجة لذلك نعاني عجزًا ماليًا، ونحتاج لإعادة ترتيب أولوياتنا”.
كما أشار التقرير إلى انسحاب العديد من الشركات من المشروع، أبرزها شركة مورفوسيس التي وضعت التصميمات الأولية، بسبب المخاوف المتعلقة بالميزانية وحقوق الإنسان، وإدارة المشروع الآن تتولاها شركات آثار دورها غير مفهوم بعد تقليص المشروع.
وذكرت الصحيفة أنها تواصلت مع معظم الشركات المشاركة في المشروع، بالإضافة إلى شركة نيوم نفسها، ولكن لم تتلق أي رد.
عندما تُسيطر الأيديولوجيا على سياسة الطاقة
ننتقل إلى صحيفة “الواشنطن بوست” الأمريكية، حيث يستعرض المقال انتقادات للتوجيهات التي أطلقها ترامب بإعادة تشغيل محطات الفحم القديمة، مما يترك أثرًا سلبيًا على المستهلك الأميركي في ظل ارتفاع فواتير الكهرباء، ويُكشف أن أبرز أخطاء الإدارة السابقة كان “اختيار المشاريع الخاسرة”، حيث حاولت إيقاف بناء مشاريع طاقة الرياح البحرية المتقدمة وعرقلت مشاريع الطاقة الشمسية، بسبب البيروقراطية المفرطة.
وتدعم الإدارة الحالية الرأي بأن محطات الفحم لا غنى عنها لمنع انقطاع الكهرباء، مشيرة إلى أن الديمقراطيين يسعون لإغلاقها لأسباب سياسية، وعلى الرغم من عداء الولايات ذات الأغلبية الديمقراطية تجاه الفحم بسبب تلوثه، إلا أن المشكلة الحقيقية لمنتجي الفحم كانت اقتصادية خلال العقد الماضي.
ويشرح المقال أن آخر محطة كبيرة تعمل بالفحم في الولايات المتحدة قُدمت عام 2013، ومنذ ذلك الحين لم يتم بناء أي محطات جديدة على الرغم من ارتفاع الطلب، وذلك بسبب انخفاض تكلفة مصادر الطاقة الأخرى، وخاصة الغاز الطبيعي.
كما تبرز المحطات القديمة أنها “أقل كفاءة”، حيث تُهدر حوالي ثلثي طاقتها على هيئة حرارة، وتستغرق وقتًا أطول للتشغيل مقارنةً بالهياكل الحديثة، ولتأكيد ذلك، تشير شركة “كونسيومرز إنرجي” التي تشغل إحدى المحطات، إلى أنها تكبدت 80 مليون دولار منذ إيقاف المحطة، أي ما يزيد عن 615 ألف دولار يوميًا.
هذه الأرقام تُترجم إلى فواتير كهرباء أعلى يتحملها المواطن الأمريكي، حيث أشار مقال تحليل أجرته شركة “غريد ستراتيجيز” إلى أن دافعي الضرائب قد يتحملون حتى 6 مليارات دولار من التكاليف الإضافية بحلول عام 2028 إذا استمرت هذه الحالة.
ويختتم المقال بالتأكيد على أن هذا هو الحال عندما تُسيطر الأيديولوجيا على سياسة الطاقة، محذرًا من أن إبقاء المحطات الخاسرة قيد التشغيل “يُشوّه السوق ويصعب على الشركات الاستثمار في البنية التحتية المستقبلية”.
من يسيطر على الإنترنت؟
نختتم جولتنا مع صحيفة “التايمز” البريطانية، حيث يسلط الصحفي فينتان هوغان الضوء على كيف تحكم الحكومات الإنترنت كوسيلة للحد من حركة المعارضين ونقل المعلومات غير المرغوب فيها، مع الإشارة إلى إمكانية تحقق ذلك في بريطانيا.
يشير المقال إلى أن أول انقطاع شامل للإنترنت في التاريخ وقع في مصر عام 2011 خلال ثورة 25 يناير، عندما أصدرت الحكومة أوامر لشركات الاتصال بإيقاف الإنترنت عن العالم الخارجي من خلال تعطيل أجهزة التوجيه، مما منع العناوين العالمية من الحصول على IP للأجهزة المصرية.
وفي إيران، شهدت البلاد ظلامًا رقميًا منذ انقطاع الإنترنت في 8 يناير الماضي، وما زال هذا الانقطاع قائمًا في بعض المناطق، مع الشكوك حول استخدام السلطات لأنظمة عسكرية متطورة للتشويش على محطات ستارلينك، عن طريق غمرها بموجات راديو عالية التردد.
ينتقل المقال بعد ذلك إلى الشأن المحلي، موضحًا أنه بموجب قانون الاتصالات لعام 2003، يُمكن لوزير العلوم والتكنولوجيا البريطاني إصدار أمر بتعليق أو تقييد خدمات الإنترنت إذا وُجدت “أسباب معقولة” داعية لحماية الأمن القومي.
يقول ألب توكر، مؤسس “نت بلوكس” المعنية بمراقبة انقطاع الإنترنت، أن هناك العديد من الأنظمة البديلة في بريطانيا، حيث لا توجد تحكم مركزي، مشيرًا إلى أن الحكومة يمكن أن تقطع حوالي 50 بالمئة من الاتصال خلال 24 ساعة، لكن الوصول إلى النسبة المتبقية سيكون أصعب بكثير.
مع ذلك، ما حدث في طهران يعتبر تجسيدًا لاتجاه عالمي نحو سيطرة الحكومات على الإنترنت، حيث تعزز هذا الاتجاه في دول مثل فنزويلا وكمبوديا وروسيا.
من جهة أخرى، تشعر الدول الديمقراطية بالقلق حيال الاعتماد المفرط على مزودي الخدمات الدوليين، حيث تعتمد أوروبا بشكل كبير على شركات أمريكية مثل مايكروسوفت وأمازون وغوغل، التي توفر نحو ثلاثة أرباع الخدمات السحابية في القارة.
يحذر المقال من انهيار محتمل للشركات والخدمات الحيوية في بريطانيا إذا طلب البيت الأبيض بشكل مفاجئ سحب خدمات هذه الشركات، أو بسبب وقوع أية أعطال.
أدى ذلك إلى قرار الاتحاد الأوروبي بتعيين أول مسؤول عن السيادة التكنولوجية في عام 2024، كما أن أعضاء البرلمان الأوروبي يقودون مبادرة من أجل تأسيس بنية تحتية سحابية محلية تعتمد على تخزين البيانات خارج نطاق الولايات المتحدة.
ذكر هوغان أن رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون قد ألمح علنًا إلى إمكانية إغلاق منصات التواصل الاجتماعي خلال أعمال الشغب في لندن عام 2011، كما شهدت أحداث شغب ساوثبورت عام 2024 تأثير المعلومات المضللة على الإنترنت.
لخص هوغان مقاله بتحذير من الخبير التقني البريطاني توكر، الذي قال: “الأمر ليس ببعيد كما قد يبدو”.
