
في صباح يوم السبت، الرابع والعشرين من يناير/كانون الثاني، بمدينة مينيابوليس، أطلق “عملاء” ملثمون من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) النار، مما أدى إلى مقتل أليكس بريتي، الممرض في وحدة العناية المركزة بمستشفى شؤون المحاربين القدامى، المعروف برعايته للمرضى، ومساعدته للآخرين، توفي أليكس أثناء محاولته مساعدة شخص آخر كان يتعرض للاعتداء، حيث تظهر التسجيلات المصورة أنه كان يمسك بهاتفه الخلوي بيده، ويرفع اليد الأخرى لمساعدة المعتدى عليها، ولكنه تعرض للرش برذاذ مهيج كيميائي، ثم قام عدة عناصر بالانقضاض عليه، وطرحه على الأرض، بينما كانت الشرطة تطلق النار عليه، حيث أطلقوا عشر رصاصات كاملة بينما كان يتلقى الاعتداء بلا حراك على الأرض.
أحداث مأساوية تزايدت خلال فترة قصيرة
كما أطلقت إسرائيل 335 رصاصة على السيارة التي كانت الطفلة هند رجب، ذات الخمسة أعوام، تستجدي فيها حياتها في غزة، وقد انتشر صوتها في جميع أنحاء العالم، بسبب الفيديو المسجل، فمثلما تم قتل الكثير من الفلسطينيين، قُتل أليكس بريتي أثناء أدائه واجبه كمستجيب أول في مجتمعه، وفي رد فعل سريع، ألقت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية، كريستي نويم، باللوم على بريتي في “إعدامه” لنفسه، مدعية أنه كان “يشهر سلاحا” وأنه كان يخطط لـ”قتل عناصر إنفاذ القانون”، ووصمته بأنه “إرهابي محلي”.
تضارب المعلومات حول القتلة
ومن جهته، انضم قائد حرس الحدود الأمريكي، غريغ بوفينو، إلى هذا الموقف، قائلاً إن الضحايا الفعليين لإطلاق النار هم العملاء الفيدراليون، ورغم أن الفيديوهات تظهر عكس ذلك تمامًا، أصر بوفينو على أن بريتي كان يهاجم الضباط بسلاح ناري، وأنه كان يهدف لإحداث أكبر قدر ممكن من الأذى، خلال ذلك، نشر مسؤول البيت الأبيض ستيفن ميلر على منصة “إكس” أن أليكس بريتي كان “قاتلاً مأجوراً”.
الفيديو يكشف الحقيقة
ومع عرض فيديو مقتل أليكس في حلقة متكررة على الشاشات، أطلق بروس سبرينغستين، أسطورة الروك أند رول، أغنية احتجاجية بعنوان: “شوارع مينيابوليس”، حيث أشار موقع “زيتيو” إلى أن وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك يعدان جزءًا من نظام “يرهب الأمريكيين” في جميع أنحاء البلاد، كما وصفت منظمة “بابليك سيتيزن” هذه الجهات بأنها “بلطجية مجهولون يرهبون الشعب الأمريكي”.
وقائع جديدة تعزز الصراع
وقبل أسبوعين من مقتل أليكس، أطلق أحد مرتكبي الجرائم الملثمين من إدارة الهجرة والجمارك، جوناثان روس، النار على رينيه نيكول غود، البالغة من العمر 37 عامًا، وهي شاعرة وأم وزوجة، فأصابها ثلاث مرات في الرأس من “المسافة صفر”، وزرعت وزارة الأمن الداخلي على الفور أن إطلاق النار كان مبررًا، بحجة أن غود حاولت دهس العميل بسيارتها، بينما أظهرت مقاطع الفيديو الملتقطة الحقيقة المعلقة، حيث أكدت التقارير أن غود لم تشكل أي تهديد لجوناثان روس.
حصانة القتلة وازدواجية المعايير
وأكد نائب الرئيس جيه دي فانس أن عملاء إدارة الهجرة يتمتعون بـ”حصانة مطلقة”، بينما رفضت وزارة الأمن الداخلي كشف أسماء القتلة الذين شاركوا في مقتل أليكس، إن هذا النمط من القتل في وضح النهار، والفشل في محاسبة المسؤولين، ووصم الضحايا بالإرهاب، والاستهداف المتعمد لمن يوثِّق الجرائم، يمثل تماماً ما يحدث في غزة.
نقاط مشتركة بين الأحداث
فقد تمت مهاجمة الصحفيين الفلسطينيين وصمهم بالإرهاب قبل قتلهم، كما حدث مع صحفي الجزيرة، حمزة الدحدوح، الذي استُهدف بعد وصفه بالإرهابي، وبحسب “زيتيو”، كان البيت الأبيض يقوم بتسويغ الرسائل المتعلقة بـ”الإرهاب”، بينما كان يبحث عن أي شيء يشوه سمعة أليكس بريتي، كما حدث مع رينيه غود بعد مقتلها، واستقال العديد من المحامين بمكتب المدعي العام الأمريكي في مينيسوتا بسبب طلبات وزارة العدل المتعلقة بالتحقيق.
تساؤلات حول التحرك الحكومي
عندما كُشف عن استخدام القوة المميتة من قبل إدارة الهجرة والجمارك، أصاب الأمريكيون الفزع، لم يعودوا يثقون بالبيانات الرسمية، ووفقًا لاستطلاعات، تبين عدم شعبية عملاء إدارة الهجرة، في حين تراجعت نسب تأييد ترامب، فإن التناقض بين الصور المروعة والخطاب الحكومي لم يعد بالإمكان تجاهله، مما أدى إلى تصعيد شعور الغضب بين المواطنين، وأصبح الرأي العام يشعر بأنهم أمام قوة خارجة عن السيطرة.
رفض العنف والجرائم الحكومية
يشعر السياسيون الجمهوريون بالقلق حيال التأثير السياسي لهذا العنف، وزعم بعضهم أن تصريحات وزارة الأمن الداخلي كانت مبنية على أكاذيب. في حين أظهرت مقاطع الفيديو عكس ما تم تداوله، ما أدى إلى خسارتهم في معركة العلاقات العامة.
خيارات التحرك السياسي
صرح البعض بأن أحداث مينيابوليس تشبه إلى حد كبير الأحداث التي تقع في غزة، وأن استراتيجيات إدارة الهجرة والجمارك المستوردة تشبه التكتيكات المستخدمة ضد الفلسطينيين. ومع ذلك، يستمر العنف الحكومي رغم محاولات المقاومة، ولذلك يتعين على المواطنين المطالبة بإنهاء عمليات القتل البشعة، ووقف تسليح مرتكبي الإبادة في الداخل، معتبرين أن هذا الأمر يجب أن يكون أولوية، كما يتعلق الأمر بأصواتهم في الانتخابات القادمة.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.




