منوعات

«استراتيجيات مبتكرة لتحسين جودة النوم والاستفادة منه لاحقًا»

في عطلة نهاية الأسبوع، يفضل الكثيرون إيقاف المنبه والنوم لساعات إضافية لتعويض إرهاق العمل، لكن ماذا لو فكرنا في الأمر بطريقة مختلفة؟ هل يمكننا «ادخار» ساعات النوم مسبقًا قبل فترة مزدحمة لتقليل آثار السهر لاحقًا؟

ما هو مفهوم ادخار النوم؟

يدل مفهوم ادخار النوم على زيادة ساعات النوم لعدة ليالٍ قبيل فترة يُتوقع فيها قلة النوم، ويؤكد الخبراء أن هذه الاستراتيجية تمنح الدماغ فرصة لتخزين موارد حيوية تُستخدم لاحقًا، مما يُحسن اليقظة والأداء الذهني في حالة الحرمان من النوم، وفقًا لتقارير بي بي سي.

رواج الفكرة عبر وسائل التواصل

ازدهرت هذه الفكرة على منصات مثل تيك توك، حيث يروج لها المهتمون بالصحة والعافية، خاصةً قبل السفر لمسافات طويلة أو المناسبات المهنية الهامة، وكأنها نوع من شبكة أمان ذهنية.

الأبحاث والدراسات

طرح مفهوم ادخار النوم عام 2009 من قِبل باحثين في معهد والتر ريد للأبحاث العسكرية بالولايات المتحدة، بهدف تحسين يقظة الجنود قبل المهام، وأظهرت نتائجهم أن زيادة ساعات النوم مسبقًا قللَّت من تراجع اليقظة والتركيز خلال فترات الحرمان، وساعدت المشاركين على استعادة أدائهم الطبيعي بسرعة أكبر مقارنة بغيرهم.

لاحقًا، دعمت دراسات من مجالي العمل والرياضة هذا المفهوم، إذ تم ربط تمديد فترة النوم بتحسين الأداء خلال نوبات العمل الليلية، وتقليل الأخطاء، وتعزيز الاستجابة البدنية لدى الرياضيين، ومع ذلك، لا يزال هناك جدل علمي حول إمكانية تخزين النوم فعلًا، حيث يشك بعض الباحثين في هذا.

أهمية النوم

يقول بيتر بولوس، أستاذ طب النوم بجامعة هاكنساك ميريديان الأميركية، إن “النوم يعالج العديد من الوظائف الحيوية، بما في ذلك الاستقلاب، والهرمونات، والوظائف العصبية والمعرفية، وهو الوقت الذي تُرتب فيه الذكريات وتُرسخ.” ويضيف مايكل هاول، أستاذ طب الأعصاب بجامعة مينيسوتا الأميركية، أن “النوم ضروري لتجديد خلايا الجسم، وتنظيف الدماغ من الفضلات التي تتراكم خلال اليوم. وبدون النوم الكافي، يصعب التركيز واستيعاب المعلومات الجديدة، سواء لتعلُّم لغة أو مهارة موسيقية أو رياضية.”

كم يحتاج الإنسان من النوم؟

يشير الخبراء إلى أن معظم البالغين يحتاجون إلى ما بين سبع إلى تسع ساعات من النوم ليلاً لتحقيق أداء مثالي، بينما يُعتبر من يكتفون بأربع أو خمس ساعات من الحالات النادرة. ويحذر بولوس من أن قلة النوم المزمنة تؤدي إلى ضعف الأداء، وانخفاض الدافعية، وبطء التفكير.

كيفية ادخار النوم

يرى الخبراء أن زيادة النوم تمنح الدماغ مزيدًا من الوقت للتخلص من الفضلات العصبية وتجديد مخازن الطاقة، مما يجعله أكثر قدرة على تحمل الحرمان المؤقت من النوم. وبخصوص كيفية ادخار النوم، ينصح هاول بإضافة 30 إلى 60 دقيقة من النوم يوميًا لمدة تتراوح بين أسبوع إلى أسبوعين قبل فترة محتملة لقلة النوم، مثل السفر أو ضغط العمل أو الدراسة، بينما يعد تأخير الاستيقاظ أسهل لدى الكثيرين من النوم مبكرًا، فيما يعتبر بولوس أن النوم المبكر يناسب أولئك الذين يستيقظون تلقائيًا في وقت محدد.

كما يؤكد هاول أن القيلولة تعتبر وسيلة فعالة لإضافة ساعات نوم إضافية، بشرط ألا تؤثر على النوم ليلاً.

الخلاصة

خلص الخبراء إلى أن ادخار النوم ليس حلاً سحريًا، لكنه قد يُخفف آثار فترات قصيرة من قلة النوم إذا استُخدم بحكمة، دون أن يغني عن النوم المنتظم والكافي على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى