
يعتقد بعض الباحثين أن مفهوم “تخزين” النوم لاستخدامه في وقت لاحق يمكن أن يُحقق مزايا عديدة، بدءاً من تحسين التركيز وصولاً إلى تعزيز الأداء الرياضي.
تخزين النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع
عند حلول عطلة نهاية الأسبوع، تُعتبر فرصة مثالية لإيقاف المنبه والاستمتاع بساعات إضافية في السرير، بالنسبة لمن يتاح لهم ذلك، فإن النوم لتعويض الراحة المفقودة خلال الأسبوع هو أسلوب شائع. لكن، هل ينبغي علينا إعادة التفكير في هذا المفهوم؟ ألا يتمثل الأفضل في “تخزين” ساعات إضافية من النوم قبل فترات انشغال محتملة، للتخفيف من آثار الليالي التي يفتقر فيها النوم للجودة؟.
فوائد تخزين النوم
يعتبر “تخزين النوم” – وهو النوم لفترات أطول لعدة ليالٍ قبل فترة قد يحدث فيها قلة النوم – طريقة فعالة حسب بعض الباحثين، ويرون أنه يساعد الدماغ على تخزين موارد حيوية للاستفادة منها لاحقاً، مما يُحسن اليقظة والأداء الإدراكي عند مواجهة الحرمان من النوم.
شعبية الفكرة في المجتمعات الصحية
ترتفع شعبية فكرة تخزين النوم بين مستخدمي تيك توك المهتمين بالصحة، الذين يشيدون بهذه الاستراتيجية قبل السفر لمسافات طويلة أو الذهاب إلى فعاليات عمل مهمة، وذلك لتحسين الأداء الذهني، أو كنوع من “شبكة الأمان” قبل فترات انشغال. لكنها، فهل هي فعالة حقاً؟
بحث معهد والتر ريد
تحت تشبيه إيداع الأموال في حساب بنكي لتجنّب نفاد الرصيد بسرعة، طُرح مفهوم “تخزين النوم” عام 2009 من قبل باحثين في مجال النوم بمعهد والتر ريد العسكري للأبحاث في “سيلفر سبرينغ”، الولايات المتحدة. وبقيادة تريسي روب، التي تعمل حالياً في جامعة ولاية يوتا، كان الفريق يبحث عن وسائل لمساعدة الجنود في تحسين يقظتهم قبل المهمات، فتساءلوا إن كانت زيادة فترة النوم قبلها ستساعد في ذلك.
نتائج الدراسة
قسمت الدراسة 24 فرداً من العسكريين إلى مجموعتين: حيث قضت إحداهما سبع ساعات في السرير ليلاً، بينما سُمح للأخرى بعشر ساعات، وفي الأسبوع التالي، اقتصرت ساعات نوم المشاركين على ثلاث ساعات كل ليلة، قبل السماح لهم بالعودة إلى ثماني ساعات. كانت النتائج مشجعة، فقد أظهر الذين خصصوا ثلاث ساعات إضافية من النوم انخفاضاً أقل في مستوى يقظتهم وقدرتهم على التركيز خلال فترة الحرمان من النوم. كما عادوا إلى مستوى أدائهم الطبيعي أسرع من أولئك الذين لم يُخزنوا ساعات للنوم.
أبحاث إضافية على تخزين النوم
استناداً إلى الأبحاث اللاحقة، تم التأكيد على أن تخصيص ساعات إضافية للنوم يمكن أن يمثل وقاية نفسية وجسدية من الليالي بلا نوم، ففي عام 2023، وجدت دراسة أجريت على أطباء في مستشفى بميامي أن تخزين حوالي 90 دقيقة من النوم لثلاث ليالٍ متتالية أدى إلى تحسين الأداء خلال أسبوعين من المناوبات الليلية بعدها.
تطبيقات رياضية ناجحة
كما أظهرت دراسات أخرى أن هذه الاستراتيجية تأتي بفوائد في الأداء الرياضي، حيث تُعتبر تخزين النوم مفيدة للمتنافسين في سباقات الإبحار، كما أنه يقلل من آثار الحرمان من النوم على الأخطاء وسرعة رد الفعل خلال سباقات القوارب القصيرة، بالإضافة إلى أن لاعبي الرغبي الذين ينامون 10 ساعات ليلاً لمدة ثلاثة أسابيع يعانون من مستويات أقل من الإجهاد البدني.
جدل حول فعالية تخزين النوم
رغم ذلك، يبقى مفهوم “تخزين النوم” مثيراً للجدل، حيث لا يتفق جميع الباحثين على إمكانية “مراكمة” ساعات النوم بهدف استخدامها لاحقاً عند الحاجة للبقاء مستيقظين لفترات أطول. ويؤكد البعض أن من الصعب تحديد ما إذا كان الجسم فعلاً “يخزن” ساعات النوم للمستقبل، أم أنه يعوض نقصاً سابقاً في النوم.
الأهمية الفسيولوجية للنوم
تظهر الأبحاث أن الجسم يحتاج لنوم صحي لإعادة الطاقة وإصلاح الخلايا، حيث تتراكم في أجسامنا وأدمغتنا مجموعة متنوعة من الفضلات، وخلال النوم، يتم تنظيفها، حيث يحتاج معظم البالغين إلى النوم من سبع إلى تسع ساعات ليلاً لأداء وظائفهم بشكل جيد.
استراتيجيات تخزين النوم
إذا كنت تخطط لمهمة مُرهقة تتطلب تركيزاً، أو فترة من الفوضى، ينصح بالبدء بإعطاء نفسك من 30 إلى 60 دقيقة إضافية من النوم، إن أمكن، لمدة أسبوع إلى أسبوعين قبل تلك المهمة. لكن، قد تجد أن ضبط المنبه على وقت متأخر من الصباح أسهل، ومع ذلك، فإن البعض قد يقوم بضبط المنبه على ساعة مبكرة تضيع عليهم بعض الساعات.
التعويض عن نقص النوم
بينما يؤكد الباحثون على أهمية تعويض نقص النوم بسرعة، يعارض البعض فكرة أن تخزين النوم يكون فعالًا في حالة حدوث نقص كبير، ويرون أن النوم أشبه ببطاقة ائتمان، حيث يمكن تعويض نقص النوم ولكن لا يمكن تكوين فائض. لذا، من الأفضل الحفاظ على نمط منتظم للنوم لضمان رفاهيتك.
خلاصة
بغض النظر عما إذا كان دور تخزين النوم يعزز الاستفادة المستقبلية منه، إلا أن الاستمرار في النوم الجيد مهم لصحتك العامة، لذا، يفضل عدم الاعتماد على هذه التقنية كحل طويل الأمد. احرص على التوازن في نومك، واستمر في ضبط ساعات نومك بشكل منتظم.



