منوعات

«اكتشاف جديد يسلط الضوء على العلاقة بين السرطان والزهايمر: الجهاز المناعي في بؤرة البحث»

بقلم: يورونيوز

نشرت في
01/02/2026 – 23:15 GMT+1

أظهرت دراسة حديثة وجود علاقة بين مرض السرطان ومرض الزهايمر، حيث تشير النتائج إلى أن الناجين من السرطان لديهم معدلات أقل للإصابة بالزهايمر بالمقارنة مع الآخرين، مما يشير إلى أن الجهاز المناعي قد يكون العامل الرئيسي الذي يربط بين المرضين.

ما هو ألزهايمر؟

يعتبر مرض ألزهايمر، الأكثر شيوعًا بين أشكال الخرف، ناتجًا عن تراكم بروتينات “الأميلويد وتاو” في الدماغ، مما يؤدي إلى موت الخلايا العصبية وفقدان الذاكرة، واضطرابات المزاج، والتغيرات السلوكية، وقد أظهرت الأبحاث الحديثة أن هذه اللويحات ليست بالضرورة السبب المباشر للتلف الدماغي، بل إن استجابة الجهاز المناعي لها قد تسهم في هذا الضرر، ووفقًا للباحثين في جامعة نيويورك، فإن بعض الأشخاص يعيشون مع تراكم لويحات الأميلويد دون أن يصابوا بالمرض، بينما يصاب آخرون في وقت مبكر، مما يجعل الجهاز المناعي هو العنصر الأساسي في المعادلة.

الدور المناعي المشترك بين السرطان وألزهايمر

تشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة Cell، إلى وجود مسارات بيولوجية تربط بين السرطان ومرض ألزهايمر، حيث يوضح جوردان فايس، باحث في طول العمر بجامعة نيويورك، أن “السرطان وألزهايمر يمثلان طرفين نقيضين في عدد من العمليات البيولوجية الأساسية، حيث يمكن أن يتسبب فرط نشاط هذه العمليات في السرطان، بينما يؤدي نقصها إلى الزهايمر”، ويرتبط هذا التوازن بقدرة الجهاز المناعي على تنظيم نفسه ومراقبة تراكم البروتينات في الجسم، وفي حال كان النشاط المناعي زائدًا، قد يحدث تدمير للخلايا العصبية كما هو الحال في ألزهايمر، بينما يمكن أن تؤدي الاستجابة المناعية الضعيفة إلى ترك الخلايا السرطانية دون رادع، وتلعب طريقة الجسم في التخلص من البروتينات دورًا مشابهًا، إذ يمكن أن يؤدي الإفراط أو نقص التخلص من البروتينات إلى أضرار مختلفة، إما بفقدان البروتينات المفيدة أو تراكم البروتينات الضارة في الدماغ.

دراسات سابقة

قدمت دراسات سابقة نمطًا مشابهًا، حيث أظهرت دراسة نشرت عام 2012 أن الناجين من السرطان كانوا أقل وزنًا في احتمال الإصابة بمرض ألزهايمر، بينما كان المرضى المصابون بألزهايمر أقل عرضة لتشخيصهم بالسرطان، وفي دراسة شاملة في عام 2024 شملت أكثر من ثلاثة ملايين شخص، تم التوصل إلى أن الناجين من السرطان لديهم انخفاض بنسبة 25% في خطر الإصابة بالخرف، كما أظهرت دراسة أخرى في 2025 أن جين APOE، المعروف كعامل خطر للإصابة بألزهايمر، مرتبط أيضًا بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان.

هل علاج السرطان يقي من ألزهايمر؟

أظهرت دراسة على الفئران أن إدخال خلايا سرطانية بشرية في نماذج فأرية مصابة بمرض ألزهايمر منع تطور المرض في تلك الفئران، مما يشير إلى أن بعض العوامل المرتبطة بخلايا السرطان قد تلعب دورًا وقائيًا ضد ألزهايمر، وقد أوضح يويمنغ لو، طبيب أعصاب في جامعة هواجونغ للعلوم والتكنولوجيا في ووهان وقائد الدراسة، أنه “تساءلنا عن سبب ذلك، وقد أظهرت التجارب التالية أن تطور الأورام كان مرتبطًا بارتفاع مستوى جزيء يُعرف باسم Cystatin C، الذي يلعب دورًا في تنظيم الجهاز المناعي ومساعدة في إزالة البروتينات المتراكمة في الدماغ”، وتقوم Cystatin C بتنشيط جزيء آخر يُسمى TREM2، المسؤول عن إذابة لويحات الأميلويد، وهذه النتائج تشير إلى وجود آلية بيولوجية محتملة تفسر العلاقة العكسية بين السرطان وانخفاض خطر الإصابة بألزهايمر، ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج تحتاج إلى مزيد من التأكيد في دراسات على البشر، لفهم كيفية تداخل هذه المسارات مع عمليات بيولوجية أخرى، بالإضافة إلى تكرار النتائج في تجارب مستقلة.

تشير إحدى النظريات الأولية التي حاولت تفسير هذا الرابط إلى أن علاج السرطان قد يقي من ألزهايمر، حيث يؤثر العلاج الكيميائي على نشاط الجهاز المناعي لفترة طويلة، مما قد يُبطئ من تقدم المرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى