
الأربعاء 04 فبراير 2026 6:59 صباحًا –
بتوقيت القدس
في دراسة علمية بارزة تتعلق بجائحة كورونا، تمكن فريق بحث دولي من إحراز تقدم مهم في فهم أحد الجوانب الأكثر تعقيدًا، حيث كشف عن آلية قد تفسر الأعراض المستعصية لدى مرضى “كوفيد طويل الأمد”.
الاكتشافات الجديدة حول البروتينات المتبقية
أظهرت الدراسة أن بعض الأجزاء البروتينية المتبقية من فيروس كورونا، تشبه “جثثاً نشطة”، تقوم ليس فقط بتحفيز الالتهاب في الجسم، بل تستهدف أيضًا وتدمر خلايا مناعية حيوية، حيث تشرح الأبحاث أن هذه الشظايا البروتينية، الناتجة عن تحلل الفيروس، تعمل كـ”قنابل موقوتة”، تستهدف بصورة انتقائية الخلايا المناعية ذات الأشكال “الشائكة” أو “النجمية”، وخصوصًا الخلايا التغصنية المسؤولة عن الإنذار المبكر للعدوى، إضافة إلى الخلايا التائية المساعدة والقاضية التي تلعب دورًا حيويًا في الدفاع المناعي.
تأثير الاستهداف الانتقائي على الجهاز المناعي
هذا الاستهداف الانتقائي يفسر النقص الملحوظ في الخلايا التائية لدى مرضى “كوفيد طويل الأمد”، مما يؤدي إلى إعياء دائم في أجهزتهم المناعية، والأمر الأكثر إثارة في هذه الدراسة هو ما يتعلق بسلالة “أوميكرون”، التي حيرت العلماء لكونها شديدة العدوى لكنها أقل خطورة من سلالات سابقة.
التحليل الفريد لشظايا بروتين “سبايك”
توصل الباحثون إلى أن سلالة “أوميكرون” تتحلل في الجسم إلى مجموعة أكثر تنوعًا من الشظايا البروتينية، لكن شظايا بروتين “سبايك” لديها قدرة أقل على تدمير الخلايا المناعية الأساسية، وهذا الاكتشاف يقدم تفسيرًا قويًا لسبب أن إصابات “أوميكرون”، على الرغم من سرعتها، لم تستنزف جهاز المناعة بنفس الدرجة التي فعلتها السلالات السابقة.
فتح آفاق جديدة للبحث والعلاج
هذا الاكتشاف يعد ذا أهمية قصوى، إذ يفتح المجال أمام تطوير فحوصات تشخيصية قادرة على رصد استنزاف الخلايا التائية مبكرًا، ويساهم في تصميم علاجات تستهدف تعطيل هذه الشظايا البروتينية المدمرة، مما يعزز أهمية التطعيم المستمر، حيث يبرز الخبراء أن تقليص عدد الإصابات يبقى الطريقة الأكثر فعالية للحد من حالات “كوفيد طويل الأمد”.
أمل جديد للمرضى المتعافين
تمثل هذه النتائج، التي نشرت في مجلة PNAS، تحولاً كبيراً في إدراكنا للتفاعل المعقد بين الفيروس والجهاز المناعي، كما أنها تقدم الأمل لملايين المرضى الذين لا يزالون يعانون من آثار العدوى التي اعتقد الكثيرون أنها أصبحت من الماضي.




