اخبار العالم

«غموض مقتل سيف الإسلام القذافي يتكشف في الزنتان»

Published On 4/2/20264/2/2026

|

آخر تحديث: 11:12 (توقيت مكة)آخر تحديث: 11:12 (توقيت مكة)

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

أثار إعلان مقتل سيف الإسلام القذافي -نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي- في ظروف غامضة الكثير من التساؤلات، في ظل الغموض الذي يحيط بتفاصيل الحادثة، وتوقيتها، والمسؤولين عنها.

وطالب عبد الله عثمان القذافي -ابن عم سيف الإسلام المقرب منه وأحد أعضاء فريقه السياسي- بإجراء تحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف لكشف ملابسات ما وصفه بـ”الاغتيال الغادر والجبان الذي نفذته أيادٍ آثمة” وتحديد هوية الجناة.

أين ومتى وكيف قُتل سيف الإسلام؟

تشير المعلومات والتصريحات المتاحة حتى الآن بشأن مقتل نجل القذافي الذي كان مرشحًا للرئاسة، إلى أنه قُتل ظهر يوم الثلاثاء في منزله بمدينة الزنتان، التي تبعد 200 كيلومتر جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس، وبخصوص تفاصيل الحادثة، جاء في بيان نعي صادر عن الفريق السياسي لسيف الإسلام، أن أربعة رجال ملثمين اقتحموا مقر إقامته، وقاموا بإطفاء كاميرات المراقبة لطمس معالم الجريمة، ويتحدث البيان عن اشتباك مباشر بين سيف الإسلام والمهاجمين الملثمين، استمر حتى “اختاره الله إلى جواره”، ويؤكد مكتب النائب العام الليبي في بيانه أن فريقًا من المحققين والأطباء الشرعيين فحصوا جثمان المتوفى، وخلصوا إلى أنه تعرض لأعيرة نارية أدت إلى وفاته.

أين كان حراسه لحظة مقتله؟

يقول مراسل الجزيرة في ليبيا أحمد خليفة إن المعلومات متضاربة حول ما إذا كانت الحادثة عملية اغتيال أم أن القذافي قُتل خلال اشتباكات مسلحة، موضحًا أن الروايات الشائعة تشير إلى أن أربعة مسلحين اقتحموا منزله وأطلقوا النار عليه بشكل جماعي حتى لقي مصرعه، وخرجوا للاشتباك مع المسلحين الذين كانوا يحرسونه، كما تتوافر معلومات عن إصابة مسلحين من كتيبة أبو بكر الصديق التي كانت تعمل على حراسته، وهي الكتيبة التي ألقت القبض عليه عام 2012، ثم استفاد لاحقًا من قانون العفو العام ليخرج من السجن يوم 12 أبريل/نيسان 2016 بعد قضاء خمس سنوات خلف القضبان.

ماذا قالت السلطات الرسمية؟

عقب الإعلان عن مقتله، أصدر اللواء 444 التابع لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الليبية بيانًا نفى فيه بصورة قاطعة ما يُتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي عن علاقته بالاشتباكات التي وقعت في الزنتان، وما رافقها من أنباء حول مقتل سيف الإسلام، وأكد اللواء أنه لا يمتلك أي قوات عسكرية أو وجود ميداني داخل مدينة الزنتان أو في محيطها، ولم يصدر إلى اللواء أي تعليمات بشأن ملاحقة سيف الإسلام، كما أعلن مكتب النائب العام بدء تحقيق في واقعة مقتله، وأرسل فريقًا من المحققين لجمع المعلومات والقيام بالمعاينات وضبط الأدلة وسماع الشهود وكل من يمكنه تقديم إيضاحات بشأن الحادثة محل البحث الأولي، وفق ما جاء في بيانه.

مَن أبرز المستفيدين والمتضررين من مقتله؟

أثار مقتل سيف الإسلام جدلاً كبيرًا في الأوساط السياسية الليبية حول الجهات الأكثر استفادة من غيابه عن المشهد، وسط استمرار الصراع والانقسام على السلطة في البلاد، ويعتقد الباحث السياسي عصام الزبير أن أكثر المتضررين من مقتله هي التيارات التي انحازت إليه بعد تخليها عن دعم خليفة حفتر، بينما ستستفيد الأطراف الداعمة لحفتر، إذ سيضطر أنصار القذافي إلى صف حفتر تلقائيًا أو سيواجهون أزمة داخلية قد تؤدي إلى تفكك صفوفهم، موضحًا أن غيابه يعنى إزاحة عنصر تنافس مهم من الساحة، مما يمنح الأطراف الأخرى مجالًا أوسع للمناورة، ويشير الزبير إلى أن التيار الموالي للنظام السابق يعاني من عدم التماسك الداخلي، في حين كان سيف الإسلام يمثل نقطة الالتقاء الأساسية لأنصاره، مما يعني أن اختفاءه سيؤدي إلى تراجع تأثير هذا التيار، خاصة مع الرهان الذي وضعه أنصاره عليه كـ”المنقذ” القادر على إعادة ترتيب المشهد الليبي.

ما السيناريوهات المحتملة للواقعة؟

يربط المحلل السياسي الليبي حازم الرايس بين الأنباء المفاجئة لمقتل سيف الإسلام القذافي وتحركات دولية جرت مؤخرًا، مشيرًا إلى أن المشير خليفة حفتر قد يكون “المستفيد الأكبر” من إزاحته عن المشهد، وفي تحليله للموقف، يوضح الرايس أن توقيت إعلان مقتله قد يطرح تساؤلات جدية حول سيناريوهين محتملين، الأول هو “سيناريو دولي” يمثل وجود توافق بين الأطراف السياسية في شرق وغرب ليبيا، ويستند الرايس في طرحه إلى اجتماع عُقد مؤخرًا في باريس بحضور مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث نشر بولس تغريدة عن الاجتماع قبل ساعات قليلة من إعلان مقتل القذافي، أما السيناريو الثاني، فيتعلق برغبة بعض الأطراف السياسية في التخلص من سيف الإسلام باعتباره عقبة في المسار السياسي ومنافسًا قويًا في الانتخابات، ورجح الرايس كفة المشير خليفة حفتر كجهة مستفيدة محليًا، نظرًا لنفوذه وقدرته على التأثير في عدة مناطق مثل الغرب الليبي ومدينة الزنتان، بينما استبعد تورط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، نظرًا لوجود شخصيات محسوبة على النظام السابق داخل حكومته، بالإضافة إلى دورها في إطلاق سراح الساعدي القذافي وهانيبال القذافي من لبنان، وفي ظل السرديات المتضاربة حول مقتل سيف الإسلام القذافي، يتفق معظم المراقبين على أن الخطوة الأكثر إلحاحًا في الوقت الحالي هي إجراء تحقيقات شفافة تُنشر نتائجها للرأي العام، مع ضمان الوصول إلى جميع الأدلة المحتملة، مثل تسجيلات المراقبة وشهادات السكان المحليين، لتفادي تكريس الروايات غير الدقيقة ولإجراء محاسبة حقيقية للضالعين في مقتله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى