الصرع لدى الأطفال الذين يعانون من متلازمة درافيت، والتي تُعتبر من أخطر وأندر أنواع الصرع، قد يشهد تحولًا ملحوظًا بفضل دواء جديد أظهر فعالية في تقليل نوبات التشنج بنسبة تصل إلى 90%، من خلال استهداف الطفرة الجينية المسببة للحالة بشكل مباشر، طبقًا لموقع “Live Science”.
على الرغم من أن النتائج وُجدت خلال تجربة سريرية مبكرة لم تكن مصممة بالأساس لإثبات فعالية الدواء بشكل قاطع، فإن الباحثين يشيرون إلى أنه في حال تأكدت هذه النتائج في تجارب أوسع، فقد يصبح هذا العلاج الأول الذي يمكنه تغيير مسار المرض، الذي غالبًا ما يرتبط بتأخر النمو العصبي وزيادة خطر الوفاة المفاجئة.
اقرأ أيضًا.. الصرع.. الأعراض وطرق العلاج والإسعافات الأولية
تجربة سريرية واعدة
أظهرت نتائج التجربة السريرية، التي نُشرت في 4 مارس في مجلة The New England Journal of Medicine، أن الدواء الجديد المعروف باسم زوريڤونيرسن يمكن إعطاؤه بأمان للأطفال المصابين بمتلازمة درافيت، كما يساهم في تقليل عدد النوبات وتحسين نوعية حياتهم بشكل عام.
كان الهدف الرئيسي للدراسة هو تقييم سلامة الدواء وتحديد الجرعة المناسبة لاستخدامه، بالإضافة إلى تحليل ما إذا كان العلاج يسهم في تقليل النوبات وتحسين التطور العصبي وجودة الحياة لدى المرضى.
وحسب الباحثين، فقد وُجد تحسن في جميع هذه الجوانب، وخاصة لدى الأطفال الذين تلقوا الجرعات الأكبر من الدواء، مما يشير إلى إمكانيات علاجية واعدة في المراحل المبكرة من تطوير هذا العلاج.
معالجة السبب الجذري للمرض
يعاني المصابون بمتلازمة درافيت ليس فقط من نوبات متكررة، بل يواجهون أيضًا تأخرًا في النمو، ومشكلات في التنسيق الحركي، وصعوبات سلوكية، وأعراضًا أخرى متعددة.
تُظهر التقديرات أن حوالي نصف المرضى معرضون لوقوع وفاة مفاجئة ومبكرة نتيجة مضاعفات المرض.
تُرتبط هذه الأعراض بخلل في نوع من الخلايا العصبية يُعرف بالخلايا البينية، المسؤولة عن نقل الإشارات داخل الجهاز العصبي المركزي، ورغم أن بعض الأدوية المضادة للصرع أو الأجهزة المزروعة قد تخفف من عدد النوبات، إلا أنها لا تعالج مشاكل النمو العصبي المصاحبة للحالة.
كيف يعمل الدواء الجديد؟
يرتبط المرض بخلل في جين يسمى SCN1A، المسؤول عن تكوين قنوات الصوديوم الضرورية لنقل الإشارات بين الخلايا العصبية.
وفي الظروف الطبيعية، يمتلك الإنسان نسختين من هذا الجين، ولكن طفرة جينية لدى العديد من مرضى متلازمة درافيت تُعطل إحدى النسختين.
يعمل دواء زوريڤونيرسن على معالجة هذه المشكلة من خلال زيادة إنتاج البروتين من النسخة السليمة المتبقية من الجين، وينتمي هذا العلاج إلى فئة جزيئية تُعرف باسم أوليغونيوكليوتيدات مضادة المعنى، إذ يُعزز من كمية الحمض النووي الريبوزي الرسول الذي يحمل التعليمات الضرورية لإنتاج بروتينات الجين السليم.
طريقة إعطاء العلاج وتأثيره
لتسهيل وصول الدواء إلى الدماغ، تم إعطاؤه عبر البزل القطني، وهو حقن في العمود الفقري يُتيح إدخال العلاج إلى السائل الدماغي الشوكي الذي يحيط بالدماغ.
على الرغم من أن العلاج يتطلب زيارة العيادة مع كل جرعة، أظهرت نتائج الدراسة أن تأثير الدواء قد يستمر لعدة أشهر بعد الإعطاء، مما يعزز الآمال في إمكانية استخدامه كخيار علاجي طويل الأمد في المستقبل.
قد يهمك.. هل الصرع يسبب الوفاة؟- طبيب يجيب
