Published On 7/3/20267/3/2026
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
قام باحثون مجريون بوضع أساس قوي لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على الرصد الصوتي للبعوض بدقة أكبر، حيث أن البعوض يعتبر ناقلاً للعديد من الأمراض الخطيرة مثل الملاريا، والحمى الصفراء، وحمى الضنك، ومرض زيكا، وهذه الأمراض تؤدي إلى ملايين الإصابات وآلاف الوفيات سنوياً، ومن هنا تأتي أهمية الوقاية بتطبيق استراتيجية رصد البعوض لاكتشاف المخاطر مبكراً، مما يساهم في بدء إجراءات الحد منها، وتم تطوير تقنيات حديثة لمراقبة البعوض تعتمد بشكل رئيسي على الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق، حيث تحدد وتصنف الأنواع المختلفة باستخدام البيانات الصوتية، إذ يُصدر البعوض أصواتاً أثناء رفرفة أجنحته، وسرعة الرفرفة تؤثر على ارتفاع الصوت، ويختلف الصوت بين الأنواع المختلفة، وقد أثبتت بعض خوارزميات الذكاء الاصطناعي القدرة على تمييز البعوض بدقة تصل إلى 97%، مما يجعل هذه التقنية مفيدة، لا سيما لمراقبة الأنواع الناقلة للأمراض أو الأنواع الغازية.
تحديات في التطبيق
رغم نجاح هذه التقنية في التجارب المعملية، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة عند تطبيقها في الواقع، نظراً لأن الدقة تتناقص كلما زادت أنواع البعوض المراد التعرف عليها، بسبب تشابه أصوات بعض الأنواع وصعوبة التمييز بينها، كما تواجه خوارزميات الذكاء الاصطناعي نقصاً في البيانات التدريبية، حيث تحتاج هذه الخوارزميات إلى الكثير من الأمثلة لكل نوع لتعلم تمييزها، بينما البيانات المتاحة محدودة، خاصة بالنسبة للأنواع الأقل شيوعاً أو للبعوض البري، وأيضاً بسبب تأثيرات البيئة والعوامل البيولوجية، فإن الأصوات في الطبيعة تتنوع بشكل أكبر من تلك المسجلة في المختبرات، بسبب العوامل مثل درجة الحرارة، والرطوبة، ووقت اليوم، والجنس (ذكور أو إناث)، والعمر، وحجم الأجنحة، مما يجعل التطبيق العملي أقل دقة.
تحسين دقة الخوارزميات
في سعيهم لحل تلك التحديات، قام فريق من المركز المجري للأبحاث البيئية وجامعتي (إي إل تي إي) و(سيغيد) بصيد وتسجيل مئات البعوض في المجر لدراسة الأصوات التي تصدرها أثناء الطيران، إذ ركز العلماء على 10 أنواع شائعة، ودرسوا تأثير عوامل مختلفة على الصوت، مثل درجة الحرارة، والرطوبة، ووقت اليوم، والجنس، والعمر، وحجم الجناح، وأظهرت النتائج التي نُشرت في دورية “بلوس وان” (PLoS ONE) أن الأصوات كانت ثابتة نسبياً بين الأنواع وبين الأفراد، مما يعني أن كل نوع من البعوض لديه نمط صوتي يمكن تمييزه عن الأنواع الأخرى، حيث تكشف الصفات الثابتة مثل الارتفاع أو النغمة أو سرعة الرفرفة عن خصوصية كل نوع، بينما توجد اختلافات طفيفة بين الأفراد، كارتفاع أو انخفاض الصوت، إلا أن النمط العام يبقى متشابهاً، وأشار الباحثون إلى أن التحكم بالعوامل البيئية والبيولوجية يمكن أن يجعل الأصوات أكثر اتساقاً ودقة، مما يسهل تمييز الأنواع، حيث تبين أن الإناث تصدر صوتاً أخفض من الذكور، وأن ارتفاع درجة الحرارة يؤثر على سرعة الرفرفة وارتفاع الصوت، لكن تأثير الحرارة يختلف بين الأنواع، مما يبرز أهمية تواجد تباين طبيعي في بيانات التدريب لتحسين دقة أنظمة الذكاء الاصطناعي تماشياً مع استراتيجيات مكافحة الأمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وزيكا.
