العرائش نيوز:
تشير الأدلة المتزايدة إلى أن أدوية إنقاص الوزن المعروفة باسم GLP-1 قد تحمل إمكانيات علاجية للإدمان، مما يعزز الحاجة لإجراء المزيد من الدراسات في هذا المجال.
أهمية أدوية GLP-1
تمت الموافقة على هذه الأدوية لعلاج السكري والسمنة المفرطة، تحت مسميات مثل “أوزمبيك” و”ويغوفي” و”مونجارو” و”زيبباوند”، ويستخدمها ملايين الأمريكيين، إذ تعمل على تحسين الوزن من خلال تأثيرها المتكامل على الأمعاء والدماغ، مما يؤثر على الهضم والإنسولين والشهية، يساعد أيضًا في تهدئة الرغبات الشديدة وما يصفه المستخدمون بـ”ضوضاء الطعام”.
آلية عمل GLP-1
تحاكي هذه الأدوية هرمون GLP-1، وقد أظهرت فعالية في علاج أمراض القلب والأوعية الدموية، وقصور القلب، وانقطاع النفس أثناء النوم، وأمراض الكلى، وقد يكون علاج الإدمان على المخدرات هو المجال التالي الذي تحققه نتائج إيجابية.
استكشاف إمكانيات جديدة
علق الدكتور دبليو. كايل سيمونز، أستاذ علم الأدوية وعلم وظائف الأعضاء، قائلاً: “إذا أثبتت هذه الأدوية سلامتها وفعاليتها لعلاج اضطراب تعاطي المواد المخدرة، فإنها ستصبح العلاج الدوائي الأكثر شيوعًا للإدمان.” وأضاف: “لاتزال البيانات غير كافية بعد، لكن الاتجاه إيجابي.”
نتائج الدراسات على الحيوانات
تم إجراء العديد من الأبحاث لتقييم تأثير هذه الأدوية على الحيوانات، مما ساهم في فهم تأثيراتها على أنظمة المكافأة في الدماغ، كما أظهرت دراسات أخرى تأثيراتها الإيجابية في الاستخدامات الحقيقية للأدوية الموصوفة لعلاج أمراض متنوعة، بالإضافة إلى تجارب شخصية متعددة من الأفراد.
تجارب سريرية وآمال جديدة
على الرغم من بعض التجارب السريرية الصغيرة التي أظهرت نتائج واعدة في مجالات مثل اضطراب تعاطي الكحول، فإن الحاجة مستمرة لإجراء تجارب أكبر لتأكيد تأثيرات الأدوية، وفق الدكتور دانيال دراكر من جامعة تورونتو.
هناك اهتمام متزايد في إجراء تجارب لبحث استخدام أدوية GLP-1 لعلاج الإدمان، حيث قال سيمونز: “تشهد هذه الدراسات اهتمامًا كبيرًا، ومن المتوقع أن تُصدر بعض التجارب تصميمها القوي نتائج خلال الأشهر المقبلة، خاصة حول اضطراب تعاطي الكحول.”
دراسات لشؤون المحاربين القدامى
بينما ننتظر تلك النتائج، تستمر الدراسات مثل تحليل حديث للسجلات الطبية، في تعزيز الأمل.
فقد قام باحثون في جامعة واشنطن بتحليل نتائج اضطرابات تعاطي المواد لأكثر من 600 ألف شخص مصاب بالسكري من النوع الثاني، اعتمادًا على قواعد بيانات وزارة شؤون المحاربين القدامى. تم علاج هؤلاء إما بأدوية GLP-1 أو بأدوية أخرى تُعرف بمثبطات SGLT-2.
نتائج الدراسة
أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يتناولون أدوية GLP-1 كانوا أقل عرضة للإصابة باضطرابات تعاطي المواد، بالإضافة إلى النتائج السلبية كالإفراط في استخدام المخدرات، تم نشرها في المجلة الطبية البريطانية.
قال الدكتور زياد العلي، عالم الأوبئة السريرية، قائلاً: “نحن نتحدث هنا عن دواء لعلاج السكري والسمنة، وليس للإدمان، ولكن المفاجئ هو اتساع نطاق تأثيره وثباته عبر مجموعة متنوعة من المواد.”
المقارنة مع مخاطر الإدمان
فضل العلي وفريقه مقارنة مخاطر تشخيص الأشخاص باضطرابات تعاطي المواد المرتبطة بالكحول، والكوكايين، والنيكوتين والأفيونات، ووجدوا أن استخدام أدوية GLP-1 قد ارتبط بانخفاض عدد الحالات بنحو سبعة أشخاص لكل ألف خلال فترة الدراسة التي استمرت ثلاث سنوات.
أهمية النتائج
علق الدكتور كريستيان هيندرشوت، مدير الأبحاث في المعهد، قائلاً: “الجانب الأكثر وعدًا في هذه النتائج هو وجود أدلة على تأثيرات وقائية محتملة عبر أنواع متعددة من اضطرابات تعاطي المواد.” وأضاف أنه تم التأكيد على نتائج الدراسة الخاصة باضطراب الكوكايين والقنب، وهما حالتان لا تملك الأدوية لعلاجهما حاليًا.
تأثير على الوفيات المرتبطة بالجرعات الزائدة
أشارت الدراسة إلى أن هذه الأدوية قد تساهم في تقليل المخاطر لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات تعاطي المواد.
قال العلي: “حجم انخفاض الخطر الذي لاحظناه كبير جدًا، إذ شهدنا انخفاضًا بنسبة 50% في الوفيات المرتبطة بالمخدرات.”
سجلت الولايات المتحدة أكثر من 79 ألف وفاة بسبب الجرعات الزائدة من المخدرات في عام 2024، وفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، وعلى الرغم من تراجع معدل الوفيات، يُعزى ذلك لتغيرات في إمدادات المخدرات وارتفاع فرص العلاج.
وبينما يستخدم الملايين أدوية GLP-1، يطرح تساؤل حول ما إذا كانت ستساهم أيضًا في هذا الانخفاض، وأشار العلي إلى أن هناك إمكانية، لكن الاستنتاج حول ذلك قد يكون معقدًا.
أضاف: “من الصعب تحديد ما إذا كان ذلك مُرجّحًا وحجم مساهمته في حالات الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة.”
المزيد من التحليل اللازم
اعتبر الدكتور كاليب ألكسندر، أستاذ علم الأوبئة، أن حجم التأثير يبدو “كبيرًا جدًا ليكون قابلاً للتصديق.” ومع ذلك، أشار إلى نقاط قوة الدراسة الجديدة.
أوضح ألكسندر أن الأشخاص الذين يبدأون في استخدام أدوية GLP-1 قد يختلفون بجوانب مهمة عن أولئك الذين يستخدمون أدوية أخرى لعلاج السكري، مما قد يؤثر على النتائج.
تحدث سيمونز عن النتائج التي تم الحصول عليها من سجلات المحاربين القدامى، مُشيرًا إلى أن الغالبية العظمى من المشاركين كانوا رجالًا وكبار في السن، مما يثير تساؤلات حول إمكانية تعميم النتائج.
الحاجة لدراسات إضافية
لهذا، يشدد سيمونز على أهمية إجراء مزيد من التجارب العشوائية المضبوطة، والتي تضمن التشابه في المجموعات والعلاج لتقييم الأمان والفعالية.
يقوم سيمونز حاليًا بتقييم استخدام سيماغلوتايد، المكون الفعّال في أوزمبيك، لتقليل استهلاك الكحول، كما تُوجد دراسة مماثلة تُجرى في المعهد الوطني لتعاطي المخدرات في بالتيمور.
وتجري أيضًا خطط لتحقيق دراسات حول اضطراب تعاطي الكوكايين والأفيونات.
أعلنت شركة نوفو نورديسك، المصنعة لأوزمبيك، أنها ستدرس تأثير أدويتها على استهلاك الكحول في دراسة تشمل المصابين بمرض الكبد المرتبط بالكحول.
كما تستكشف شركة إيلاي ليلي، التي تنتج مونجارو، دواءً تجريبيًا يُدعى برينيباتايد لعلاج اضطرابات تعاطي الكحول، والتبغ، والأفيونات.
على الرغم من المخاوف المتعلقة بأدوية GLP-1 وزيادة خطر السلوك الانتحاري، لم تجد دراسات لاحقة هذا الارتباط، مما يعزز نتائج الدراسة الجديدة.
