«بلوتو، الكوكب الأسطوري: شغف الأمريكيين يعده رمزا فريداً»

«بلوتو، الكوكب الأسطوري: شغف الأمريكيين يعده رمزا فريداً»

دبي، الإمارات العربية المتحدة ( CNN )– يميل البشر إلى التعلق، بل والتعاطف أيضًا، تجاه الأشياء غير الحية لأسباب قد تكون غير واضحة، مثل سيارتنا الأولى أو كوب القهوة المفضل لدينا، وبالنسبة للبعض، يمتد هذا الشعور إلى كرة متجمدة خافتة الإضاءة، تبعد نحو 5.3 مليار كيلومتر عن الأرض.

وفي كل شهر فبراير/شباط، يسافر بضع مئات منهم إلى ولاية أريزونا، لحضور مهرجان “I Heart Pluto” (أنا أحب بلوتو).

تُعتبر بلدة فلاغستاف المكان الذي رصد فيه تلسكوب، قبل حوالي قرن من الزمان، جسماً اعتُبر الكوكب التاسع في نظامنا الشمسي لعقود طويلة.

اليوم، يتعلم طلاب المدارس أن إضافة بلوتو إلى قائمة الكواكب كانت خطأً وأن الكواكب الحقيقية هي ثمانية فقط، بينما يُعتبر بلوتو جزءاً من فئة تسمى “الكواكب القزمة”.

لكن هذا “التقليص” في المرتبة لا يمنع عشاق بلوتو من حضور عدة أيام مليئة بالمحاضرات، وجولات في الحانات، ومشاركة كعك عيد ميلاد.

وفي أمسية من المحاضرات المخصصة لموضوع بلوتو، قال آلان ستيرن، مخاطبًا نحو 200 شخص في مسرح “أورفيوم” بفلاغستاف، يوم عيد الحب: “الأمر يشبه قصة حب، إنّه مجتمعٌ فرعي يعشق بلوتو إلى درجة تجعلهم يقيمون مهرجانًا له”.

يشغل ستيرن منصب الباحث الرئيسي في مهمة المركبة الفضائية “New Horizons”، والتي تمر قرب بلوتو عام 2015، وقد التقطت له صورًا مقربة.

أظهرت الصور أن سطح بلوتو يتضمن أنهارًا جليدية ضخمة ومنطقة واسعة على شكل قلب تتلألأ بغطاء من النيتروجين المتجمد، مما يختلف عن التصور السائد السابق، بأنه مجرد كرة باهتة شبيهة بالقمر.

بلوتو أيضًا يُثير شعورًا خاصًا بكونه الكوكب الوحيد الذي تم اكتشافه من الولايات المتحدة، ضمن قائمة الكواكب التسعة التي كانت معترف بها سابقًا.

في فبراير/شباط من عام 1930، تصدر مرصد “لويل” في فلاغستاف عناوين الصحف العالمية، عندما اكتشف عالم الفلك كلايد تومبو “الكوكب التاسع” من خلال تلسكوب لا يزال موجودًا في الموقع حتى اليوم.

لكن في عام 2006، برز بلوتو مجددًا في الأخبار، عندما أعاد الاتحاد الفلكي الدولي، ومقره في باريس، تعريف كلمة “كوكب”، مما أدى إلى استبعاده من القائمة الرسمية.

ورغم أن خفض الرتبة هذا كان مصدر حزن، إلا أنه شكل رابطة تجمع عشاقه المتحمسين.

عندما ذكر ستوكر ستوكر، اختصاصي قبة السماء المظلمة في المرصد، إعادة تصنيف بلوتو أثناء حديثه للجمهور في مسرح “أورفيوم”، سمع صوت في القاعة يقول: “هراء!”، مما أدى إلى ضحك الحاضرين.

وأكد ستوكر أن هذا القرار “لا يلقى الترحيب هنا في فلاغستاف”.

بلوتو المحبوب بين الشعب

عند توجهه لمهرجان “I Heart Pluto”، كان ديفيد آلان، محرر تنفيذي في قسم القصص الصحفية بـ CNN، يتوقع أن يجد تجمّعًا من المهووسين، لكنه بدلاً من ذلك اكتشف عقولًا لامعة، “أشخاصًا تجمعهم احتفالية صادقة بالفخر المحلي، والاكتشاف العلمي، والتاريخ الأمريكي”.

وهناك إشارة سرّية لمحبي بلوتو للتعبير عن ولائهم: ارفع يديك الاثنتين واطوِ أحد الإبهامين إلى الداخل، في إشارة إلى الرقم 9.

وخلال حديثه مع الجمهور في مسرح “أورفيوم”، قال ستوكر: “البشر طريفون بعض الشيء، ورغم أدمغتنا الكبيرة، إلا أننا غالبًا ما نصغي إلى قلوبنا، ونميل إلى المخالفة ولدينا إحساس قوي بالإنصاف.. نحن نحب الطرف الأضعف، لذا ليس من المستغرب أن تعلقت القلوب بلوتو عندما بدا أنه مُهين من بعض أفراد المجتمع العلمي.. إنّه أمر إنساني للغاية أن نود الاحتفاء بإرث بلوتو”.

ولاية أريزونا معروفة بروح التحدي، ففي عام 2024، أقر المجلس التشريعي هناك بمكانة بلوتو كوكب الولاية، وذلك بعد نحو عقدين على قرار الاتحاد الفلكي الدولي بأنه لا يستحق صفة كوكب.

ومع ذلك، فإن موقف المهرجان المؤيد لبلوتو لا يعد تصرفاً تمردياً كما قد يبدو، بل يدل على أن المجتمع العلمي ذاته يظهر قدراً من التحدي في هذا الموضوع.

أشار ستيرن إلى أن أحد العلماء في جامعة سنترال فلوريدا قد أجري تحليلاً لنحو 18,000 ورقة علمية منشورة في علم الكواكب، خلال 15 عامًا تقريبًا بعد عام 2006، ولم يجد أيًّا منها استخدم تعريف الاتحاد لبلوتو كـ”كوكب قزم”.

اختتم المهرجان بحفل عيد ميلاد حضره أكثر من 500 من عشاق بلوتو، حيث غنّى الحضور أغنية “عيد ميلاد سعيد” حول كعكة مزينة بشخصية كرتونية فضائية تعرف باسم “بلوي”.

كما أُتيحت للزوّار فرصة الصعود إلى برج المرصد الأصلي فوق التل، الذي لا يزال يضم التلسكوب الذي استُخدم لاكتشاف بلوتو.