«تقدم مثير في الأبحاث حول المادة المظلمة كدليل على إشارات غامضة من قلب المجرة»

«تقدم مثير في الأبحاث حول المادة المظلمة كدليل على إشارات غامضة من قلب المجرة»

شفق نيوز- متابعة

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة رسائل الفيزياء الفلكية عن مصدر الإشارات الغامضة التي تُصدرها مركز مجرة درب التبانة، وذلك بعد سنوات من الأبحاث والمحاولات لفهم هذه الظواهر الشائكة.

المادة المظلمة المُثارة

يعتقد فريق العلماء أن السبب وراء هذه الإشارات يعود إلى نوع خاص جداً من المادة المظلمة يُعرف بـ “المادة المظلمة المُثارة”،، حيث تشكل المادة المظلمة حوالي ربع الكون، إلا أنها غير مرئية ولا تتفاعل مع المواد العادية، مما يجعل اكتشافها تحدياً كبيراً حتى باستخدام أقوى التلسكوبات الفضائية.

قلب المجرة

تتركز الإشارات الغامضة في قلب المجرة، وهي منطقة تتميز بالفوضى والعنف، حيث تجذب قوى هائلة الغاز الكثيف لتشكيل نجوم سريعة الحركة، بالإضافة إلى وجود الثقب الأسود العملاق “قوس أ*” الذي يساوي وزنه أربعة ملايين شمس.

أشعة غاما الغامضة

من بين الظواهر التي اكتشفها العلماء تم تسجيل ارتفاع شديد في أشعة غاما عند طول موجي محدد يعرف بـ “خط الانبعاث 511 كيلو إلكترون فولت”، وهو ما لا يتماشى مع أي تفسير تقليدي يعتمد على المادة العادية.

إنتاج الإلكترونات والبوزيترونات

توضح الدراسة أن هذه الإشارات قد تنتج عن “المادة المظلمة المُثارة”، حيث أشار الدكتور شيام بالاجي، المعد الرئيسي من كلية كينغز كوليدج لندن، إلى أن المادة المظلمة المُثارة هي حالة تؤدي فيها جسيمات المادة المظلمة إلى الانتقال بشكل مؤقت إلى حالة طاقة أعلى عند تفاعلها، وعندما تعود إلى حالتها الطبيعية، فإنها تطلق هذه الطاقة من خلال إنتاج إلكترون ونظيره من المادة المضادة، أي البوزيترون.

التقاط الإشارات بواسطة التلسكوبات

تنتج هذه البوزيترونات إشارات يمكن التقاطها بواسطة التلسكوبات الفضائية، مثل مهمة انتيكرال التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية – تلسكوب خارج أحزمة الإشعاع الأرضية. وعند مقارنة البيانات بنموذج حركة البوزيترونات، استطاع العلماء تفسير الزيادة في أشعة غاما عند 511 كيلو إلكترون فولت.

ظواهر إضافية

لم يقتصر البحث عند هذا الحد، بل اكتشف العلماء أن النموذج نفسه يمكنه تفسير إشارات أكثر غرابة، مثل طيف أشعة غاما المستمرة عند 2 ميغا إلكترون فولت، بالإضافة إلى مستوى التأين المرتفع في المنطقة الجزيئية المركزية، وهي كتلة ضخمة من الغاز والنجوم الدوارة في قلب المجرة.

آفاق البحث المستقبلي

يقول طالب الدكتوراه في كلية كينغز كوليدج لندن، دامون كليفر، المشارك في الدراسة، إذا استطاع نموذج واحد تفسير العديد من الظواهر الغامضة، فسيكون ذلك دليلاً قوياً للبحوث المستقبلية، ومع الجيل القادم من مهمات الفضاء، قد نتمكن أخيراً من التأكد مما إذا كانت المادة المظلمة مرتبطة ببعض ألغاز مجرة درب التبانة، والتعمق في فهم طبيعتها الغامضة.