«تحديات تواجه أكبر كاميرا فلكية في العالم بسبب الأقمار الصناعية»

«تحديات تواجه أكبر كاميرا فلكية في العالم بسبب الأقمار الصناعية»

Published On 7/3/20267/3/2026

|

آخر تحديث: 15:35 (توقيت مكة)آخر تحديث: 15:35 (توقيت مكة)

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

في يونيو 2025، أثارت الصور الأولى التي أطلقها مرصد فيرا سي. روبن دهشة العلماء والهواة، إذ تشبه هذه الصور لوحات فنية، مفعمة بالمجرات والسدم، وكأنها تحتوي على ألوان مائية، محملة بكميات هائلة من المعلومات حول أعمق أعماق الكون المرصود.

يشتهر مرصد روبن، الذي يقع على تل سيرو باتشون في تشيلي، بكونه مزوداً بأكبر كاميرا رقمية في العالم وتلسكوب بزاوية رؤية واسعة، ما يمكنه من رصد السماء الجنوبية بشكل دوري وبكفاءة ممتازة، ومن المتوقع أن يُحدث هذا المرصد ثورة في علم الفلك، حيث يكشف أسرارًا جديدة عن الكون لم تكن مُتخيلة من قبل.

القوة الخارقة لمرصد روبن

تقول العالمة ميريديث رولز: “خلال السنة الأولى من عملياتنا، سننتج بيانات تفوق كل ما تم جمعه في تاريخ علم الفلك البصري”، ومع هذه القوة تأتي مسؤوليات كبيرة، إذ يُعتبر مرصد روبن حساسًا للغاية ويغطي السماء الجنوبية كل ثلاثة أيام، مما يجعله معرضًا لتشويش جديد، بسبب تزايد أعداد الأقمار الصناعية التجارية الساطعة في مدار الأرض بشكل متسارع.

تهديد الأقمار الصناعية للأرصاد الفلكية

يوجد حاليًا حوالي 14 ألف قمر صناعي حول الأرض، أكثر من 10 آلاف منها تابعة لشركة سبيس إكس، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد مع دخول شركات جديدة مثل “بلو أوريجن” و”وان ويب”. هذه الأقمار تعكس ضوء الشمس، مما قد يتسبب في تشويش يحجب تفاصيل مهمة، مثل النجوم والسدم، وحتى المجرات البعيدة، وتترك الأقمار الصناعية عند مرورها أمام التلسكوبات خطوطاً مضيئة تُعرف بالخطوط أو الخيوط في الصور الفلكية، ما قد يُفقد مرصد روبن دقة رصده، ويؤدي إلى أخطاء منهجية خاصة في دراسة الكويكبات والمجرات الجديدة.

وليس الأمر مجرد تشويش بصري فحسب، فالأقمار الساطعة قد تسبب أخطاء منهجية معقدة في تحليل البيانات، مما يُعيق اكتشاف أشياء جديدة في الكون، ويقول أنتوني تايسون: “المهمة الأساسية لمرصد روبن هي اكتشاف شيء جديد تمامًا، ويمثل ذلك تحديًا كبيرًا في وجود الخيوط الناتجة عن الأقمار الصناعية”.

المرايا الفضائية.. تهديد جديد وأكثر إشراقًا

إلى جانب الأقمار الصناعية، ظهرت خطط لإنشاء مرايا فضائية تعكس الضوء، مثل مشروع شركة “ريفلِكت أوربيتال”، حيث تهدف هذه الشركة إلى تطوير أقمار صناعية تعكس ضوء الشمس نحو الأرض في الليل لأغراض الإضاءة والطاقة، والهدف المعلن هو تمديد ضوء النهار لبعض المناطق على الأرض، سواء للمزارع الشمسية أو للعمليات الليلية، عبر عكس ضوء الشمس نحو مناطق محددة.

من المتوقع أن يصل عدد هذه المرايا إلى حوالي 4 آلاف مرآة في المدار المنخفض، وقد يصل حجم كل مرآة جديدة إلى 55 متراً، ما سيخلق مناطق مضيئة على الأرض تتجاوز ضوء القمر الطبيعي، ومع إمكانية ظهور هذه الانعكاسات كخطوط واضحة عند مرورها أمام التلسكوبات، فإن الصور الفلكية التي يلتقطها روبن ستكون أكثر عرضة للتلوث البصري، مما قد يُهدر جزءًا من البيانات العلمية.

جهود التعاون مع شركات الأقمار الصناعية

تعمل فرق تلسكوب روبن مع نحو 16 شركة لتقليل التأثير، بما في ذلك سبيس إكس و”بلانيت لابس”، لكن الاستجابة متفاوتة بين الشركات، حيث تجاوزت بعض الأقمار الصناعية، مثل “بلو ووكر 3″، حدود السطوع المسموح بها بمئات المرات. تسعى الفرق العلمية إلى معرفة مواقع الأقمار الصناعية مسبقاً لتجنب توجيه التلسكوب نحو المناطق الأكثر تأثرًا، بالإضافة إلى التعاون مع الشركات، تُجري الفرق تحسينات على معالجة بيانات روبن للتعامل مع الخطوط الناتجة، مثل تعليم الصور بالمناطق المتأثرة وإعادة تحليل البيانات لتقليل الفقدان، كما يتم استكشاف استخدام تلسكوبات أرضية صغيرة لمراقبة تأثير الخطوط عبر زوايا مختلفة، لكن هذا الحل قد يكون مكلفًا وغير عملي على نطاق واسع.

تداعيات على اكتشاف الأجرام السماوية

يتوقع مرصد روبن اكتشاف حوالي 5 ملايين جسم جديد في النظام الشمسي خلال عشر سنوات، بالإضافة إلى دراسة الأجرام القريبة من الشمس والكواكب الصغيرة، لكن وجود خطوط واضحة في الصور المتعددة لفترات قصيرة قد يُعيق اكتشاف الأجسام المتحركة، وتُشير الدراسات إلى أن حوالي 10-30% من مجالات المسح الرئيسية قد تحتوي على خطوط، وقد تفقد 15% من الأجرام القريبة من الأرض بسبب هذه التشويشات، بالرغم من هذه التحديات، فإن مرصد روبن مُصمم لإحداث ثورة في علم الفلك، إذ إن التعاون بين العلماء والشركات والتكنولوجيا الحديثة سيكون مفتاحًا لضمان ألا تضيع اكتشافاتنا العظيمة المقبلة في سماء مشوشة.