عرب لندن
تدرس السلطات الصحية في لندن، في ظل أزمة صحية “غير مسبوقة”، إجراءات طارئة للحد من تفشي مرض الحصبة، تشمل إمكانية استبعاد الطلاب غير الحاصلين على اللقاح من المدارس بشكل مؤقت.
تأتي هذه الإجراءات في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يتحول التفشي المحلي إلى أزمة وطنية، حيث من المقرر عقد اجتماع طارئ يوم الاثنين المقبل لمناقشة تداعيات تسجيل 100 حالة إصابة مؤكدة في شمال لندن منذ بداية العام الحالي، وقد بدأت منطقة “إنفيلد” في اتخاذ قرار إداري بمنع الأطفال غير المُلقحين من الذهاب إلى المدارس كإجراء احترازي.
في تصريحها لصحيفة “ميرور”، حذرت إيما بيست، رئيسة لجنة الصحة في جمعية لندن، من خطورة الوضع، مؤكدة أن “الوضع يستوجب تيقظ المملكة المتحدة بأكملها”، حيث أشارت إلى أن التحدي في التصدي للحصبة يكمن في تشابه أعراضها المبكرة مع نزلات البرد، مما يسهل انتقال العدوى بسرعة داخل البيئات المدرسية.
تعزى الهيئات الصحية ذلك التدهور إلى تراجع معدلات التطعيم بلقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) على مدار العقد الأخير، وهو تراجع بدأ مع انتشار ادعاءات مغلوطة في عام 1998 تربط بين اللقاح ومرض التوحد، رغم أن هذه الادعاءات تم تكذيبها علمياً لاحقاً.
تكشف أحدث البيانات الرسمية عن تراجع مقلق في نسب التحصين، حيث لم يحصل سوى 83.7% من الأطفال في سن الخامسة على الجرعتين الموصى بهما، ما يعد أدنى نسبة منذ عام 2009/2010، وهذه الأرقام تعزز تأكيدات منظمة الصحة العالمية التي صنفت الحصبة كمرض “أعيد توطينه” في المملكة المتحدة اعتباراً من عام 2024.
لم تعد الأزمة محصورة في العاصمة، إذ حذرت مجالس محلية، بما فيها مجلس “ساوث إند”، أولياء الأمور من الارتفاع المتسارع في حالات الإصابة، مشيرة إلى توقعات بانتقال بؤر التفشي إلى مناطق “إسيكس”، و”ساوث إند”، و”ثوروك”.
إذا نجحت سياسة إبعاد الطلاب غير المُلقحين في احتواء بؤر التفشي الحالية، فمن المرجح أن تعتمد المدن البريطانية الأخرى هذه السياسة كخارطة طريق لمواجهة انخفاض مستويات المناعة المجتمعية.
