يُستخدم فحص الثدي الروتيني للكشف المبكر عن سرطان الثدي وأيضًا لأمراض القلب التي قد تكون مخفية.
يكشف الذكاء الاصطناعي عن تكلسات الشرايين الثديية لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب.
تعتمد الأداة على خوارزميات متقدمة، وتوفر نتائج تنبؤية مستقلة عن الفحوصات التقليدية.
يسمح استخدام الفحوصات الروتينية بتوسيع نطاق الكشف المبكر دون تكاليف إضافية.
تشمل الدراسة ملايين النساء، مما يعزز التكامل بين مجالي الأشعة وأمراض القلب.
تذهب ملايين النساء سنويًا لإجراء تصوير الثدي كإجراء روتيني يُهدف به إلى الكشف المبكر عن سرطان الثدي، لكن ما يبدو كانفصال قد يُخفي بين طياته مؤشراً صحياً آخر أكثر خطورة، وهو أمراض القلب.
الذكاء الاصطناعي يقرأ ما لا نلاحظ
أظهر بحث حديث نُشر في المجلة الأوروبية للقلب تطوير أداة ذكاء اصطناعي تعتمد على بنية المحولات العصبية لتحليل صور الماموغرام واستخراج بيانات تتعلق بتكلسات الشرايين الثديية، وهذه التكلسات، المعروفة اختصارًا بـ BACs، ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
بدلاً من البحث عن أورام أو كتل مشبوهة، تقوم الأداة بقياس دقيق لكمية التكلسات داخل الشرايين، وتحويلها إلى مؤشرات قابلة للتصنيف: خفيف، متوسط، أو شديد، وبذلك يتحول الفحص الروتيني إلى منصة تنبؤية قائمة على البيانات، دون الحاجة إلى أي تدخل إضافي من المريضة.
بيانات ضخمة ونتائج لافتة
اختبر الباحثون النموذج على نحو 124 ألف امرأة خضعن لفحوصات تصوير الثدي في نظامين صحيين مختلفين، وبعد تصنيف كثافة التكلسات، تمت مقارنة النتائج بالسجلات الطبية لرصد حدوث أحداث قلبية كبرى مثل الجلطات أو الفشل القلبي أو السكتة الدماغية.
كانت النتيجة واضحة: النساء في الفئة الخفيفة كان لديهن احتمال أكبر بنحو 30% لحدوث حدث قلبي كبير مقارنة بمن لا يظهر لديهم تكلسات، ويتضاعف هذا الخطر في الفئة الشديدة ليصل أحيانًا إلى ثلاثة أضعاف. ما يُثير الدهشة هو أن هذا الارتباط ظل قائمًا حتى بعد احتساب عوامل معروفة مثل السكري والتدخين، مما يُظهر قيمة تنبؤية مستقلة للأداة.
فرصة صحية بلا تكلفة إضافية
تتجلى الفكرة الأساسية هنا: لا فحص جديد، ولا أجهزة إضافية، ولا مواعيد منفصلة، هو ببساطة قراءة مختلفة للصور نفسها، باستخدام خوارزميات تعليم عميق قادرة على استخراج أنماط دقيقة قد تغيب عن النظر البشري.
تظهر صور الماموغرام ترسبات الكالسيوم في شرايين الثدي، وهذا يرتبط بأمراض القلب، وكانت رغبتنا اختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على الاستفادة من هذه المعلومات دون تكلفة أو إزعاج إضافي للنساء.
تعكس هذه المقاربة اتجاهاً متنامياً في الطب يُعرف بالاستفادة الانتهازية من الفحوصات الروتينية، أي استخدام البيانات المتاحة مسبقًا لاستخراج مؤشرات صحية جديدة. إن تحسين الاستفادة من البنية التحتية القائمة يُعتبر تقدمًا ملحوظًا دون استبدال لها.
إعادة تعريف الفحص الروتيني
تتمثل أهمية هذه الدراسة في بعديها السكاني، حيث تصل برامج تحري سرطان الثدي إلى عشرات الملايين سنويًا، مما يتيح إضافة طبقة تحليل تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد مخاطر القلب لدى شريحة واسعة من النساء، وخاصةً من يُصنفن تقليديًا ضمن الفئات منخفضة الخطورة، مثل من هن دون الخمسين.
- توسيع نطاق الكشف المبكر عن أمراض القلب.
- تمكين الأطباء من التدخل الوقائي قبل ظهور الأعراض.
- تعزيز التكامل بين تخصصي الأشعة وأمراض القلب.
ومع ذلك، يظل السؤال العملي قائمًا: كيف سيتم دمج هذه النماذج في أنظمة المستشفيات؟ وهل ستُضاف النتائج تلقائيًا إلى السجل الطبي الإلكتروني؟ تظهر التقنية أنها جاهزة، لكن البنية التنظيمية قد تحتاج إلى وقت لمواكبتها.
ما تكشفه هذه التجربة يتجاوز صورة الثدي نفسها؛ نحن أمام مرحلة تصبح فيها كل صورة طبية نقطة بيانات متعددة الأبعاد قابلة لإعادة القراءة بعيون خوارزمية تبحث عن إشارات كامنة، ومع نضوج تقنيات التعلم العميق، قد يتحول كل فحص روتيني إلى فرصة صامتة لإنقاذ حياة جديدة دون أن يشعر أحد.
