«مفاجأة جديدة تكشفها الدراسات بعد 6 سنوات من جائحة كوفيد-19 في أصول الأوبئة»

«مفاجأة جديدة تكشفها الدراسات بعد 6 سنوات من جائحة كوفيد-19 في أصول الأوبئة»

دراسة 

بعد مرور ست سنوات على جائحة كوفيد-19، التي أودت بحياة أكثر من 25 مليون شخص، لا يزال الجدل مستمراً حول أصل الفيروس، مع وجود انقسام واضح في الآراء بين النظرية القائلة بتسربه من مختبر ونظرية المنشأ الحيواني الطبيعي.

تغيرات جينية غامضة

حتى الآن، كان يُعتقد أن هذه الفيروسات الحيوانية المنشأ تحتاج أولاً إلى طفرات لتكون قادرة على الانتقال بشكل مستدام بين البشر، لكن دراسة جديدة قلبت هذه الفرضية، وكشفت أن معظم الفيروسات كانت بالفعل “جاهزة” لإصابة البشر، دون الحاجة إلى تغييرات مسبقة، وأن التغيرات الجينية تظهر بعد انتقالها للإنسان، وليس قبله.

التحقيقات حول المنشأ

منذ بداية جائحة كوفيد-19، أكدت جهات استخبارية وأكاديمية أن الفيروس نشأ من مختبر معهد ووهان لعلم الفيروسات في الصين، حيث كانت تُجرى تجارب محفوفة بالمخاطر على فيروسات كورونا قبل حدوث الجائحة، وقد أشار مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووكالة المخابرات المركزية (CIA) إلى اعتقادهما بأن هذا هو السيناريو الأكثر احتمالاً، وفي يناير الماضي، أكد مدير المعاهد الوطنية للصحة (NIH)، الدكتور جاي بهاتاشاريا، أنه استناداً إلى الأدلة العلمية، يمكن الجزم بأن الفيروس جاء من مختبر.

النظرية الحيوانية

في المقابل، يعتنق مسؤولو الصحة العامة الآخرون نظرية المنشأ الحيواني، التي تفيد بأن الفيروس بدأ في الخفافيش ثم انتقل إلى البشر بشكل طبيعي، إما بشكل مباشر أو عبر حيوان وسيط.

دراسة جديدة تطلعنا على الحقائق

في أحدث التطورات، نشرت مجلة Cell دراسة أجراها باحثون من ثلاث ولايات أمريكية، تضمنت تحليل سبع تفشيات فيروسية في العقود الأخيرة، بما في ذلك كوفيد-19 والإيبولا والإنفلونزا، وتوصلت النتيجة الرئيسية للدراسة إلى نتيجة مفاجئة، وهي عدم العثور على أي تغييرات جينية غير اعتيادية في الفيروسات قبل أي تفشي، بما في ذلك فيروس SARS-CoV-2 المسبب لكوفيد، مما يعني أن الفيروسات لم تكن محضرة مختبرياً، بل كانت تنتشر بشكل طبيعي في الحيوانات واكتسبت القدرة على الانتقال إلى البشر بمحض الصدفة.

احتمالية ظهور جوائح جديدة

يقول الدكتور جويل فيرثيم، عالم الفيروسات بجامعة كاليفورنيا سان دييغو، وقائد فريق البحث، إن فيروس كورونا كان يتكيف ببساطة لإصابة الخفافيش، وانتهى به الأمر إلى التسبب في جائحة بين البشر لمجرد “سوء الحظ”، ويضيف: “نرى ذلك مراراً وتكراراً، وهذا الفيروس، وبالمصادفة، كان جيدًا في كونه فيروساً بشرياً”، وأظهرت الدراسة أن SARS-CoV-2 لم يطور متغيرات مختلفة جذريًا إلا بعد انتقاله إلى البشر، حيث ظهرت متغيرات جديدة في غضون عام واحد.

نتائج مثيرة للقلق

يعزز هذا البحث النتائج التي توصل إليها فريق خبراء منظمة الصحة العالمية الشهر الماضي، والتي تشير إلى أن الفيروس نشأ في الخفافيش ثم انتقل عبر حيوانات تُباع في سوق ووهان، ولكن الاستنتاج الأكثر إثارة للقلق في الدراسة هو ما يذهب إليه فيرثيم، إذا كانت فيروسات حيوانية متعددة قادرة على الانتشار في الطبيعة دون الحاجة لتكييف نفسها للانتقال إلى البشر، فإن نشأة جوائح مستقبلية أصبحت مجرد مسألة وقت، وليس مجرد احتمال.