في احتفاله غير التقليدي بتأمينه لقب كأس الأمم الأفريقية للمرة الثانية، اختار النجم السنغالي ساديو ماني أن يكرّس وقته كمتطوع في تنظيف المسجد النبوي الشريف، وهو قرار يعتبر صادماً للكثيرين، حيث رافق هذا النشاط صورة له مع زوجته عائشة تامبا، وذلك تزامناً مع تصريحاته الإذاعية التي أكد فيها أن “خدمة بيوت الله” تشكل “شرفاً كبيراً” يفوق كونها مجرد عمل بسيط، مقدماً لحظة إنسانية أثارت تساؤلات جديدة حول القيم الحقيقية في عالم الرياضة.
ما يثير الإعجاب هو أن هذه الصور التواضعية جاءت بعد انتصار منتخب بلاده على المغرب في نهائي كأس الأمم الأفريقية، الذي أُقيم في الرباط، حيث تُوجت السنغال باللقب الثاني في آخر ثلاث نسخ من البطولة، وهذا هو تتويج لمسيرة استثنائية امتدت على مدى 14 عاماً في المنتخبات الوطنية، خلال هذه الفترة لعب ماني 126 مباراة دولية وسجل 53 هدفاً، وحقق جائزة أفضل لاعب في بطولة 2025.
ومع ذلك، فإن التصرف الذي حظي بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي ينقل رسائل عميقة حول مفهوم القيم والنجاح، حيث لا يتم قياس إنجازاته بعقود الملايين التي حققها مع الأندية مثل سالزبورغ، ساوثهامبتون، ليفربول، والنصر، كما لا تتعلق بالأرقام القياسية التي حققها، بل تستند إلى “شرف خدمة بيت الله” الذي اعتبره ماني الأكثر قيمة في حياته بعيداً عن الأضواء.
هذا الانسجام بين الإنجاز القاري والولاء الذي أهل السنغال للمشاركة في كأس العالم ثلاث مرات متتالية (2018، 2022، 2026) وكذلك عمله الخيري في قريته بامبالي، يسلط الضوء على الهالة الروحية التي يسعى إليها ماني في الوقت الذي حرم فيه المغرب من لقب طال انتظاره منذ 1976.
