أصدر وزير الإعلام في الحكومة السورية المؤقتة قراراً يمنع ثلاث وسائل إعلامية من العمل داخل الأراضي السورية، مما أثار جدلاً واسعاً بين السياسيين والصحفيين، حيث اعتبر البعض القرار خطوة تعسفية، بينما رآها آخرون جزءاً من تنظيم مهنة الإعلام.
وفقاً لما ورد في القرار، فقد تم منع منصات “جسور نيوز” و”هاشتاغ” و”الدليل” من ممارسة أي نشاط إعلامي بسبب عدم حصولها على الترخيص المعتمد من مديرية الشؤون الصحفية، مع تأكيد الوزارة أن أي تعاون مع هذه المؤسسات يعرض المتعاونين للملاحقة القانونية.
تباينت ردود الفعل على هذا القرار في الأوساط الصحفية، حيث اعتبر بعضهم أنه يساهم في تنظيم العمل الإعلامي وفق الأطر القانونية، مشيرين إلى المهلات التي منحتها الوزارة لتجديد تراخيص المؤسسات الإعلامية بعد انهيار نظام الأسد.
في هذا السياق، أوضح معاون وزير الإعلام أن الوزارة تتابع المنصات التي تتبع أساليب تضليلية وتنشر أنباءً كاذبة، مشيراً إلى أن موقف الوزارة لا يمس بحرية الصحافة، لكنه يهدف إلى الحفاظ على محتوى الإعلام.
ومع ذلك، يرى آخرون في هذا القرار محاولة لتضييق الخناق على حرية التعبير، حيث انتقد بعض الصحفيين الشروط التي وضعتها الوزارة للحصول على التراخيص، معتبرين أنها تعسفية وغير مهنية.
عبر اتحاد الصحفيين السوريين عن أهمية اتباع نهج إدارى أكثر مرونة يقترب من “التصويب الإداري” بدلاً من التفكير في “الوعيد القضائي”، مشددًا على ضرورة تقديم تسهيلات زمنية للمؤسسات التي تسعى للامتثال للقوانين.
رداً على الجدل، ذكر معاون وزير الإعلام أن المجال مفتوح للاعتراض على القرار، موضحًا أن المهلات الزمنية قد منحت للترخيص، ولكن المؤسسات لم تتخذ أي خطوات جدية نحو ذلك، مشيرًا إلى أن هذه المنصات فيها انتهاكات أخلاقية ومهنية عديدة.
في المقابل، أكدت المؤسسات الثلاث على قانونية عملها وأدانت قرار الوزارة، حيث اعتبرت أن تلك الخطوة تشهير بها وتعرض العاملين فيها لتهديدات محتملة، بما في ذلك تهديدات بالقتل على خلفية هذه التداعيات.
وعلى الجهة الأخرى، أكدت “هاشتاغ” أنها تمتلك تراخيص قانونية في الخارج مما يعزز وضعها، فيما أعلنت “الدليل” عن توقف نشاطها داخل سوريا حتى تنجح في تسوية الموقف القانوني مع الوزارة.
يشير هذا التطور إلى الاستمرارية في التحديات التي تواجه العمل الإعلامي في سوريا، حيث ينتظر العديد من المؤسسات الإعلامية تشكيل إطار قانوني ينظم عملها بشكل عادل وفعال، وبالتالي فتح المجال لنقاش أوسع حول مستقبل الإعلام واستقلاليته في البلاد.
