يُعتبر زيت الزيتون البكر الممتاز من المكونات الجوهرية في النظام الغذائي المتوسطي، الذي يُعرف بفوائده الكبيرة لصحة القلب ومساهمته في تعزيز الشيخوخة الصحية. وقد أشارت دراسة جديدة إلى إمكانية أن يمتد تأثير زيت الزيتون البكر الإيجابي ليشمل دعم صحة الدماغ من خلال ميكروبيوم الأمعاء، مما يعكس العلاقة المهمة بين صحة الجهاز الهضمي ومهارات الإدراك.
تستعرض الأبحاث كيف يمكن لزيت الزيتون البكر أن يُعزز وظائف الدماغ، حيث قام باحثون بدراسة حالة كبار السن لفحص العلاقة بين استهلاك زيت الزيتون وأنواع ميكروبات الأمعاء والأداء الإدراكي.
ماذا تُظهر الدراسة؟
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من زيت الزيتون البكر يمتلكون تنوعًا أكبر في ميكروبيوم الأمعاء، وهو إشارة على صحة الجهاز الهضمي، وقد حققوا نتائج أفضل في اختبارات القدرة المعرفية. تشير هذه النتائج إلى وجود علاقة تُعرف بمحور الأمعاء – الدماغ، الذي يمثل قناة التواصل بين الجهاز الهضمي والدماغ.
تُعتبر هذه الدراسة محطة مهمة في فهم كيفية تعامل زيت الزيتون مع صحة الدماغ عبر الأمعاء، حيث قال أحد الخبراء إن النتائج تعزز من وضع هذا الزيت كعنصر فعّال للحفاظ على الأداء المعرفي. يُعزى جزء من هذه الفوائد إلى مكونات زيت الزيتون البكر، فهو على عكس الزيوت المكررة، يحتوي على مركبات فينولية غنية تعمل كمضادات أكسدة وتساهم في تقليل الالتهابات.
تشمل هذه المركبات الهيدروكسي تيروسول والتيروسول والأوليكانثال، التي يُعتقد أنّها تحمي خلايا الدماغ من الالتهابات والإجهاد التأكسدي بمرور الوقت. كما تضيف الدراسة مزيدًا من الأدلة على دور ميكروبيوم الأمعاء في صحة الدماغ، ويتواصل العلماء في دراسة كيفية عمل هذه العلاقة بدقة، حيث تشير الفرضية إلى أن البكتيريا الجيدة في الأمعاء قد تنتج مركبات تؤثر على الالتهاب والتمثيل الغذائي والعمليات العصبية في الدماغ.
تعكس هذه النتائج استنتاجات لم تكن متوقعة، حيث عادةً ما تركز الدراسات على الألياف والكربوهيدرات بأكثر من الدهون وتأثيرها على ميكروبيوم الأمعاء.
قيود الدراسة
بالرغم من الوعود التي تحملها النتائج، إلا أن هناك قيودًا مهمة يجب الإشارة إليها، إذ تعتمد هذه الدراسة على الملاحظة، مما يعني أنه لا يمكن التحقق من وجود علاقة سببية مباشرة. وبمعنى آخر، تم رصد العلاقة بين استهلاك زيت الزيتون وتحسين الأداء المعرفي، لكن لا يمكن الجزم بأن الزيت هو السبب المباشر لهذه الفوائد.
أيضًا، قد لا تكون النتائج قابلة للتعميم على الجميع، حيث تم إجراء الدراسة على مجموعة محددة، وقد تؤثر عوامل مثل نمط الحياة والوضع الاجتماعي والاقتصادي في النتائج. بالإضافة إلى ذلك، تُعد هذه من الدراسات الأولى التي تبحث في العلاقة بين استهلاك زيت الزيتون وما يتعلق بميكروبيوم الأمعاء والتغيرات المعرفية، مما يستدعي الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج.
الكمية الموصى بها
تشير الدراسة إلى أن الكميات المرتبطة بالفوائد الصحية يمكن تحقيقها بسهولة ضمن النظام الغذائي اليومي، شريطة اختيار زيت الزيتون البكر الممتاز بدلاً من الأنواع المكررة. لاحظ الباحثون تحسنًا في الأداء المعرفي مع كل زيادة مقدارها 10 غرامات من زيت الزيتون البكر، أي ما يزيد قليلاً عن ملعقتين صغيرتين، وصولاً إلى نحو 53 غرامًا يوميًا، والذي يعادل حوالي أربع ملاعق كبيرة.
