أقدم كلب مستأنس في العالم من تركيا يحتفل بـ 16 ألف عام من الوفاء

أقدم كلب مستأنس في العالم من تركيا يحتفل بـ 16 ألف عام من الوفاء

تشير الاكتشافات العلمية الحديثة إلى أن الصيادين وجامعي الثمار في العصر الحجري كانوا مرتبطين ارتباطاً وثيقاً بالكلاب، بل كانوا يشاركونهم الطعام، ويعاملونهم كأفراد من العائلة حتى بعد وفاتهم.

اكتشافات حديثة في منطقة بركانية وسط الأناضول، وتحديداً في موقع “بينارباشي”، غيّرت فهمنا للعلاقة التاريخية بين البشر والكلاب.

تظهر الدراسات مؤخراً بقايا جرو يعود تاريخه إلى 15,800 عام في تركيا، مما يجعله الأقدم جينياً بين الكلاب الأليفة، ويعيد كتابة التسلسل الزمني للعلاقة بين البشر والكلاب بفارق أكثر من 5,000 عام.

قبل هذا الاكتشاف، كان يُعتقد أن أقدم دليل على تدجين الكلاب يعود إلى حوالي 10,900 عام في روسيا، ولكن الأبحاث، التي شملت عدة مؤسسات دولية، أثبتت أن الكلاب قد عاشت مع البشر قبل ظهور الزراعة أو تدجين الحيوانات الأخرى.

التماثل الجيني والانتشار الواسع

شملت الدراسات تحليل بقايا من موقعين مختلفين، حيث أظهرت النتائج المتطابقة جينياً أن الكلاب في الموقعين كانت متشابهة بشكل كبير، مما يشير إلى انتشار مجموعة موحدة من الكلاب عبر أوراسيا في نهاية العصر الجليدي الأخير.

جسر ثقافي

كان هناك اكتشاف مثير للاهتمام؛ فبينما كانت المجتمعات البشرية في الموقعين تتمتع بخلفيات ثقافية وجينية مختلفة، إلا أنها شاركت نفس فصيلة الكلاب، ما يشير إلى أن الكلاب كانت تتداول بين الثقافات كأدوات صيد، أو رفاق، أو سلع قيمة.

البقاء رغم الاندثار البشري

من أهم النتائج أن سلالات الكلاب القديمة نجت على الرغم من حدوث تغييرات جينية جذرية بسبب وصول موجات المزارعين من جنوب غرب آسيا إلى أوروبا، حيث تم استبدال حوالي 90% من السكان الأصليين، ولكن كلاب الصيادين لم تختفِ، إذ أن نصف النسب الجيني للكلاب الأوروبية الحديثة يعود إلى تلك السلالات القديمة.

هذا الاكتشاف يثبت أن الكلاب كانت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية والتقاليد البشرية قبل آلاف السنين من استقرار الإنسان في مجتمعات زراعية.