أظهرت دراسة جديدة أن انعدام الجاذبية يؤثر سلبًا على قدرة الحيوانات المنوية على التنقل، مما يشير إلى أن الجاذبية تلعب دورًا أساسيًا في نجاح عملية التخصيب. تبين أن بدء حياة أسرية في الفضاء قد يكون أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا، حيث تواجه الحيوانات المنوية صعوبات في الوصول إلى البويضة في ظروف قلة الجاذبية.
تأثير انعدام الجاذبية على التنقل والتخصيب
قام الباحثون بتحليل كيفية تأثير بيئات الفضاء على الحركة والتخصيب وتطور الأجنة في المراحل المبكرة. لاختبار ذلك، وُضعت حيوانات منوية من ثلاث فئات من الثدييات في جهاز مُصمم لمحاكاة انعدام الجاذبية، يقوم بتدوير الخلايا بشكل مستمر مما يؤدي إلى تشتت اتجاهاتها. بعد ذلك، تم إرسال الحيوانات المنوية عبر متاهة لمحاكاة البيئة التناسلية الأنثوية.
أظهرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في عدد الحيوانات المنوية التي تمكنت من الوصول إلى هدفها في ظروف انعدام الجاذبية، ولم يكن هذا بسبب تغير في حركة الحيوانات المنوية بل نتيجة لعوامل أخرى تؤثر على تحديد الاتجاه.
دور هرمون البروجسترون في تحسين التنقل
كشفت الدراسة عن فائدة إضافة هرمون البروجسترون، وهو هرمون رئيسي يساهم في استقرار الحمل، حيث ساعد هذا الهرمون في تحسين قدرة الحيوانات المنوية على التحرك في ظروف قلة الجاذبية. يشير الباحثون إلى أن البروجسترون قد يتم إفرازه من البويضة أيضًا، مما يساعد في توجيه الحيوانات المنوية نحو مكان التخصيب، مما يستدعي المزيد من البحث في هذا الجانب.
انخفاض معدلات التخصيب في انعدام الجاذبية
بالإضافة إلى ذلك، بينت النتائج أن التعرض لانعدام الجاذبية أثناء عملية التخصيب يساهم في تقليل عدد الخلايا الجنينية، حيث انخفضت نسبة تخصيب بويضات الفئران بنسبة 30٪ تقريبًا بعد أربع ساعات من محاكاة انعدام الجاذبية مقارنة بالظروف الأرضية الطبيعية. كما تم ملاحظة انخفض في معدلات التخصيب بعد أربع إلى ست ساعات من التعرض، مع تأثيرات ملحوظة عند التعرض لفترات أطول، وتضمن ذلك تأخيرات في التطور وانخفاض عدد الخلايا الجنينية في المراحل الأولى.
لماذا تعتبر الجاذبية ضرورية للإنجاب
على الرغم من الدراسات السابقة حول حركة الحيوانات المنوية في الفضاء، لم تتوفر اختبارات تعقب قدرتها على التنقل في قناة تناسلية تحت ظروف مضبوطة مثل التي تم دراستها. يعتبر فهم تأثير انعدام الجاذبية على المراحل المبكرة من الإنجاب أمرًا بالغ الأهمية مع التقدم نحو استكشاف العوالم الأخرى.
المرحلة التالية لأبحاث الإنجاب في الفضاء
يتطلع العلماء الآن لدراسة تأثيرات مستويات مختلفة من الجاذبية، كالجاذبية القمرية والمريخية، بالإضافة إلى نظم الجاذبية الاصطناعية على حركة الحيوانات المنوية وتطور الأجنة في المراحل المبكرة. من المهم معرفة ما إذا كانت تلك التغيرات تحدث تدريجياً مع انخفاض الجاذبية أو إذا كان هناك عتبة تؤدي إلى تأثير مفاجئ. هذه المعلومات ضرورية لتخطيط الإنجاب في مستوطنات القمر والمريخ وتصميم نظم جاذبية اصطناعية تدعم نمو الأجنة بشكل صحي. تشير النتائج إلى أن الأجنة الصحية يمكن أن تتكون حتى في ظروف تخصيب غير اعتيادية، مما يمنح الأمل في إمكانية الإنجاب في الفضاء مستقبلاً.
