دور البكتيريا في تشكل حصوات الكلى وتحليل تأثيرها الصحي

دور البكتيريا في تشكل حصوات الكلى وتحليل تأثيرها الصحي

أظهرت دراسة علمية حديثة أن البكتيريا قد تلعب دورًا محوريًا في تشكّل حصوات الكلى، مما قد يحوّل المفاهيم الطبية المعتادة حول أسباب هذا المرض الشائع، الذي يصيب واحدًا من كل عشرة أشخاص خلال حياتهم.

تُعتبر حصوات الكلى من الحالات المؤلمة، خصوصًا عند مرورها عبر البول، وقد تتطلب أحيانًا تدخلًا جراحيًا لإزالتها، وعادةً ما تتكون هذه الحصوات من المعادن الموجودة في البول، حيث كان من الشائع الاعتقاد بأن الحصوات المرتبطة بالبكتيريا تقتصر على نوع معين يُعرف بـ«ستروفيت»، والتي تمثل أقل من 10% من الحالات، بينما تُعتبر الحصوات الكلسية الأكثر شيوعًا، وقد وُجد أنها خالية من البكتيريا.

لكن فريقًا من الباحثين كشف عن نتائج تتعارض مع هذا الفهم التقليدي، حيث استخدموا تقنيات تصوير متطورة لرصد وجود بكتيريا على سطح وداخل حصوات الكلى، بما في ذلك تلك المتكونة من الكالسيوم، والتي تم استخراجها جراحيًا من المرضى في بيئة معقمة لضمان عدم انتقال أي بكتيريا من خارج الجسم.

الحمض النووي خارج الخلايا

أظهرت نتائج الدراسة أن البكتيريا كانت تتواجد في تجمعات تُعرف بـ«الأغشية الحيوية»، وهي تجمعات ميكروبية تتماسك مع بعضها ومع الأسطح، محاطة بمواد تنتجها، مثل الحمض النووي خارج الخلايا، في حين لم يُظهر أي شظايا معدنية تم تكوينها خارج الجسم وجودًا للبكتيريا، ما يشير إلى علاقة مباشرة بينها وبين حصوات الكلى.

كما أظهرت تحليلات إضافية وجود مكونات الأغشية الحيوية، مثل الحمض النووي و«المانوز»، داخل وعلى سطح الحصوات، حتى لدى المرضى الذين لم تُثبت إصابتهم بعدوى في المسالك البولية، حيث اتضح أن نحو نصف هذه الحصوات تحتوي على بكتيريا، بما فيها الحصوات الكلسية.

تدل هذه النتائج على أن الأغشية الحيوية البكتيرية قد تسهم في تشكيل حصوات الكلى من خلال توفير بيئة ملائمة لتكتل المعادن وتبلورها، حيث يمكن أن يمثل فهم هذا الرابط خطوة جديدة في تطوير علاجات مبتكرة تستهدف البيئة الميكروبية، مما قد يساعد في الوقاية من تكوّن هذه الحصوات أو علاجها بطرق أكثر فاعلية.

عبرت الباحثات عن أهمية هذا الاكتشاف، مشيرين إلى أنه يتحدى الفهم التقليدي بأن حصوات الكلى تنشأ فقط من عمليات كيميائية وفيزيائية، ويظهر كيف يمكن للبكتيريا أن تعيش داخل الحصوات وأن تسهم في تكوينها، مما قد يفتح آفاقًا جديدة لاستراتيجيات علاجية تركز على المكونات الميكروبية للحصوات.