تحديات التلقيح خلال فترات النزاع وكيفية التغلب عليها

تحديات التلقيح خلال فترات النزاع وكيفية التغلب عليها

تتراجع مستويات التلقيح عادةً خلال الأزمات والحروب، مما يهدد بعودة أمراض كان يمكن السيطرة عليها، أو حتى انتشار أمراض جديدة بشكل كبير. في مثل هذه الظروف، يصبح الحفاظ على السلامة هو الأولوية، وقد يتعذر الوصول إلى اللقاحات كما هو الحال في الأوقات العادية. وناقشت مسؤولة الصحة في مكتب اليونيسف في لبنان، الخطة المعتمدة للحفاظ على مستويات التحصين المناعي، مستندةً إلى تجارب الحروب السابقة ودورها في التأثير على تلك المعدلات.

الأمراض المهددة بالانتشار في ظروف الحرب

يزداد خطر انتشار الأمراض بسبب الانخفاض الملحوظ في مستويات التلقيح، خصوصاً بعد جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية في لبنان، حيث عجزت الجهود المبذولة عن إعادة رفع معدلات التحصين إلى المستوى المطلوب. ومع تقلص مستويات التحصين على مستوى العالم، تفاقم الوضع في لبنان نتيجة للأزمة الاقتصادية، مما زاد من عدم الاستقرار في مجالات التحصين المناعي. الحرب الحالية، بجانب نزوح أكثر من مليون شخص، جعلت التلقيح ليس من الأولويات، ويعاني هذا الأزمة من جميع أنحاء العالم.

تعتبر السلامة أولوية قصوى، خاصة مع إغلاق العديد من مراكز الرعاية الصحية وترك الناس لمناطقهم التي كانوا يحصلون منها على الرعاية الصحية. ومن أبرز الأمراض التي يزداد خطر انتشارها مع انخفاض معدلات التلقيح: الحصبة، شلل الأطفال رغم ان لبنان ومعظم الدول خالية من الحالات، لكن ظهور أي حالة يُعتبر مؤشرًا على إمكانية انتشار المرض، بالإضافة إلى الكباد أ، الذي قد ينتشر في ظل ظروف الحرب. تجارب الحروب السابقة أظهرت أن مناطق مثل الجنوب والبقاع كانت الأكثر تضرراً من انخفاض مستويات التحصين، مما يجعل من الضروري الآن تعزيز جهود التلقيح في جميع المناطق، نظرًا لتأثير ذلك على المجتمع ككل.

الخطة المعتمدة لتعزيز التحصين المناعي

لتوفير خدمات صحية كافية بما في ذلك التلقيح، تم تخصيص مركز رعاية صحية لكل مجموعة محدودة من مراكز الإيواء، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة، بالإضافة إلى توفير عيادات متنقلة مدعومة من اليونيسف. هذا يسهل تقديم جميع أنواع الخدمات الصحية بما فيها التلقيح. يقوم الأطباء والممرضون بزيارة مراكز الإيواء لنشر الوعي وتقييم الاحتياجات الصحية. يجري التأكد من السجلات الصحية للأطفال، وإذا لم تكن هناك معلومات مؤكدة حول تلقي أي طفل للقاحات، سيتم تقديم اللقاح له بحسب عمره، حيث إن تكرار اللقاحات لا يسبب أي ضرر. ومن المقرر أن يُسلط الضوء على أهمية التحصين خلال الأسبوع العالمي للتحصين في نهاية أبريل، مع التأكيد على أن الوقت الآن ليس مناسبًا لتأجيل اللقاحات بل هناك حاجة ملحة لإجرائها لتجنب انتشار الأمراض. وعند وجود أي مخاوف بشأن الآثار الجانبية للقاحات، تتوفر أدوية لمعالجة الحمى الناتجة عنها.

أيضاً، تم توزيع عقاقير الكلور في مراكز الإيواء لمراقبة جودة المياه، حيث أن تلوث المياه يُعدُّ أحد أبرز مسببات انتشار الأمراض، بالإضافة إلى قلة شروط النظافة الناتجة عن الاكتظاظ. كما تم توزيع أدوية الجرب والقمل كإجراءات وقائية لمواجهة أي حالات قد تحدث، استنادًا إلى تجارب سابقة خلال الحروب التي شهدت انتشار هذه المشاكل بسبب ظروف معينة. حال ظهور أي حالة، تقام إجراءات صارمة للحد من انتشار المرض.

نقص اللقاحات بسبب ظروف الحرب

قد يحدث شح في اللقاحات والأدوية خلال الحروب لأسباب متعددة، ولكن في الوقت الراهن، تتوفر جميع اللقاحات في القطاع الرسمي مع تأكيد وجود مخزون طوارئ تحسبًا لاستمرار الأوضاع.