تصاعد المخاوف في إسرائيل من الإجراءات الأمريكية المحتملة لإنهاء الصراع مع إيران

تصاعد المخاوف في إسرائيل من الإجراءات الأمريكية المحتملة لإنهاء الصراع مع إيران

تستعد إسرائيل لاحتمال إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار مع إيران في الأيام القليلة القادمة، حيث تُشير التوقعات إلى إمكانية إصدار هذا الإعلان بحلول السبت المقبل. يأتي ذلك رغم عدم وجود تأكيدات نهائية، ما يترك المجال مفتوحًا لتغيرات مفاجئة في موقف ترامب، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين تحدثوا للقناة الـ12.

وفقًا للتقديرات السائدة في تل أبيب، قد يُقدم ترامب على إعلان وقف إطلاق النار حتى دون الوصول إلى اتفاق نهائي، مما دفع القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية إلى تسريع إجراءاتها الميدانية واستعدادها لمختلف السيناريوهات. وقد أقرت القيادة الإسرائيلية مؤخرًا ما يُطلق عليه “استنفاد الإنجازات”، من خلال وضع سلم أولويات للأهداف التي تسعى لتحقيقها قبل أي تدخّل أمريكي محتمل. وأشارت المصادر إلى أن هذه الأهداف سيتم إنجازها في حال تم فرض وقف إطلاق النار، لكن سيستمر العمل عليها في حال عدم حدوث ذلك، مع تحديث مستمر.

تشكيك إسرائيلي

تظهر إسرائيل أيضًا قلقها من إمكانية إعلان وقف إطلاق نار مؤقت لتسهيل المفاوضات، وسط توقعات تشير إلى أن واشنطن قد تقدم تنازلات خلال أي مسار تفاوضي، وهو الأمر الذي تنظر إليه تل أبيب بحذر. تعكس المواقف الإسرائيلية شكوكًا بشأن فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران، حيث وُصفت هذه الفرص بأنها ضئيلة، بينما يبقى احتمال الوصول إلى اتفاق إطاري قائم، ما يتطلب إعدادًا مناسبًا له.

في هذه الأثناء، تعقد القيادة الإسرائيلية مشاورات مكثفة، تشمل اجتماعات مصغرة واجتماعات المجلس الوزاري الأمني، بهدف بحث السيناريوهات المحتملة. وتعتقد تل أبيب أن ترامب لا يسعى فقط لإظهار رغبة شكلية في التفاوض، بل إنه يختبر إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية مدفوعة بعوامل مرتبطة بأسعار الطاقة والوضع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، إضافة إلى محاولة تجنب تصعيد عسكري أوسع.

ومع ذلك، تعتبر إسرائيل أن ترامب، رغم إمكانية إبداء مرونة، لن يقبل بشروط قد تُفهم على أنها تراجع أمام إيران. تشير المواقف التفاوضية من كلا الطرفين إلى أن الوضع لا يزال متشددًا، سواء في واشنطن أو طهران، مما يعقّد مسار التفاوض. كما أفادت تقارير بأن ترامب “يريد فعلاً إنهاء هذا الأمر”، مع الإشارة إلى الخيارات التصعيدية المحتملة، مثل السيطرة على جزيرة خارك، في حال فشل المسار السياسي، حيث هناك استعدادات لذلك.

استعدادات

تشير مصادر عسكرية إسرائيلية إلى أن إعلان ترامب حول التفاوض جاء بشكل مفاجئ وأثار توترًا داخل المؤسسة العسكرية، خصوصًا في ظل استمرار التصعيد الإيراني وإغلاق مضيق هرمز. ولكن الجيش الإسرائيلي أبطأ وطأة غاراته داخل إيران في هذه المرحلة، ضمن إعادة تنظيم العمليات لفهم توجهات الإدارة الأمريكية، مع التأكيد على أن بنك الأهداف لم يُستنفد، وأن هناك آلاف الأهداف الإضافية التي تشمل مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

كما أكدت المصادر العسكرية أن التخطيط العملياتي مستمر وفق الجدول الزمني المحدد، دون تغيير في الحملة العسكرية، رغم التصريحات الدبلوماسية الأمريكية. شدّدت المصادر الإسرائيلية على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يضمن الحفاظ على حرية إسرائيل في تنفيذ ضربات استباقية عند الحاجة، مشيرةً إلى أن امتناع إسرائيل عن استهداف بعض الشخصيات الإيرانية يأتي في سياق الحفاظ على إمكانية التواصل خلال المفاوضات المستقبلية.

في الوقت نفسه، لوح ترامب في تصريحات سابقة ببدء محادثات مع طهران، مما يُشير إلى قرب انتهاء الصراع، مع تأجيله للضربات العسكرية التي كان قد هدد بها ضد المنشآت الإيرانية. منذ نهاية فبراير الماضي، تنفّذ الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، أسفرت عن مقتل العديد من الشخصيات، بينما ردّت إيران بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو إسرائيل.

كما تستهدف إيران ما تعتبره مصالح أمريكية في المنطقة، إلا أن هذه الهجمات أسفرت عن سقوط مزيد من الضحايا وإلحاق الأضرار بمرافق مدنية، وهو ما أدانته الدول المعنية وطالبت بوقف هذه الأعمال فورًا.