خلال حلقة مميزة من برنامج “بي بي سي نيوزنايت”، شاركت خمس ناجيات من الاعتداء تجربتهن مع جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، وأظهرن شجاعة بصرية لم يُشهد لها مثيل من قبل.
أجمعن الناجيات على أن الأفراد البارزين الذين كان يجالسهم إبستين كانوا على علم بما يحدث في جزيرته الخاصة “ليتل سانت جيمس”، معبرات عن خيبة أملهن في ثقتهم بأشخاص غير جديرين بالثقة.
في حديثهن، اجتمعت الضحايا لأول مرة في نفس المكان، وتحدثن عن أسوأ اللحظات في حياتهن مستعرضات صورهن من فترة التعرف على إبستين، مستدعين من الذاكرة آلام الماضي ومعاناتهن.
“ما زلت أشعر بالخزي والعار”
أفادت إحدى الناجيات أنها أدركت تمامًا أن الاعتداء لن يُنسى بمجرد ظهور اسمها في الوثائق الخاصة بإبستين، مما جعلها تخسر خصوصيتها بالكامل، وفي الوقت نفسه، تولدت لديها مشاعر الخجل والعار التي لم تفارقها بعد.
عبّرت عن رغبتها في عدم الكشف عن هويتها، لكن الأمر قد أُجبرها على التحدث علنًا. حيث قالت: “يجعلني ذلك أشعر وكأنني أختنق وأحتاج إلى أن أت breathe again”. وأكدت أنه ليس من الطبيعي رؤية وجه المعتدي عليك على الشاشة يوميًا.
تحدثت عن لقائها مع إبستين في فلوريدا عندما كانت بعمر الثامنة عشرة، موضحة كيف تطورت الأمور من جلسة تدليك عادية إلى اعتداء، مما ترك آثارًا عميقة في نفسها.
رحلة توعية بمرض الإيدز تتحوّل إلى اعتداء
أفصحت ضحية أخرى عن تجربتها، حيث تمت دعوتها في رحلة إلى إفريقيا مع إبستين، تضمنت شخصيات بارزة. برغم أنها كانت رحلة لتعزيز الوعي بمرض الإيدز، إلا أنها وُلدت في ظلال أحداث مظلمة خلف الأبواب المغلقة.
أدلت بتفاصيل تروى كيف استُغلت في جزيرة إبستين بعد أن وظفها بناءً على كفاءتها المهنية. بعد الاعتداء الأول تنامي لديها شعور بالانهيار الجسدي والنفسي، مما أدى إلى دخولها المستشفى لفترة طويلة بسبب تداعيات الاعتداء على صحتها.
“استمتاعه برؤية خوفنا”
تحدثت عارضة الأزياء عن كيف كان إبستين يستمتع برؤية الخوف في عيون ضحاياه، وهو شعور لا يمكن وصفه. أكدت أنها كانت تعيش لحظات من السعادة، لكن الأمور تغيرت بشكل جذري بعد تعرضها للاعتداء.
كما شاركت تجربة صديقتها التي تعرضت للاحتياج في أحد الأحداث، مشيرة إلى أن إبستين كان يهدف إلى تكريس هيمنته على ضحاياه بتقنيات خبيثة، كونه كان يسعى لتكوين علاقات مع الشخصيات البارزة لأغراض مشبوهة.
تجارب مؤلمة لفتاتين بعمر 14 عاماً
لا تزال ذكريات الفتاتين، اللتين تعرضتا للاعتداء في جزيرة إبستين، تتجدد أمام أعينهما وتأثرهما عميقًا بتجربتهما القاسية في سن مبكرة. اعتبرتا أن مثل هذه التجارب لا ينبغي أن تمر على الشباب بأي شكل من الأشكال.
شعرت إحداهن أن التحديات التي مرت بها كانت كفيلة بتشويه نظرتها للعالم، حيث كان ينبغي أن تجد الدعم لا الانهيار. بينما أضافت الأخرى أنها كانت تعيش فترة صعبة في عائلتها، وما زاد الأمور سوءًا هو عدم وجود من يساعدها.
إبستين، الذي توفي في زنزانته عام 2019، كان يشغل شبكة للاتجار بالجنس، مترابطًا مع أوساط النخبة والمشاهير، وظهرت أسماء متعددة في ملفات التحقيق التي تم نشرها مؤخرًا.
في النهاية، لا تزال الناجيات يعبّرن عن عدم تصديقهن لفرضية انتحار إبستين، مشيرات إلى أن معرفته الحقيقية كانت تؤكد أنه كان شخصًا متمكنًا في لعبته القذرة، قائلين: “نحن نعرف نوعيته”.
تحرير: عارف جابو
