يمثل الصراع في الشرق الأوسط بالنسبة للكثير من الإنجيليين في الولايات المتحدة جزءًا من رواية دينية مرتبطة بنهاية الزمان، حيث يرتبط هؤلاء بالصراعات الحالية بإيمان عميق يتعلق بمسار التاريخ الإلهي. تُسجل التصريحات السياسية في هذا المجال صدىً كبيرًا، كما فعل وزير الخارجية الأمريكي الذي انتقد النظام الإيراني معتبراً قادته رجال دين يتخذون قراراتهم انطلاقًا من رؤاهم الدينية، بينما كان وزير الحرب يعبر عن موقفه بأن الأنظمة المتطرفة لا يمكن أن تمتلك أسلحة نووية. في الوقت نفسه، كان هناك قادة عسكريون يقدمون رسائل مختلفة تمامًا، حيث طُلب من الضباط إخبار جنودهم بأن هذه الحرب تُعتبر جزءًا من خطة الرب. في خطاب تحفيزي، استشهد أحد القادة بآيات إنجيلية تتحدث عن معركة هرمجدون وعودة المسيح، مؤكدًا أن الرئيس لديه مسحة إلهية لبدء هذه الحرب.
الدلالات التاريخية والسياسية
في إسرائيل، كانت التصريحات مشابهة، حيث أشار رئيس الوزراء إلى التوراة ليشبه النظام الإيراني بالأعداء التاريخيين لشعبه، معتمدًا على قصص من التراث اليهودي للدلالة على الصراع القائم. وهذه الرمزية تعكس فكرة أن إيران تمثل تهديدًا وجوديًا للدولة، مثلما فعلت القوى القديمة، مما يضفي طابعًا دينيًا قويًا على الصراعات وصناع القرار. إذ تُظهر الأبعاد الروحية في هذه السياسات أن الحروب ضد إيران ليست بسيطة، بل تتجلى من خلالها رؤى دينية تسهم في تشكيل الأهداف السياسية الأمريكية والإسرائيلية.
في سبيل تحقيق النبوءات
تُظهر استطلاعات الرأي أن نسبة متزايدة من الأمريكيين يؤمنون بأنهم يعيشون مرحلة من مراحل آخر الزمان، إذ يتوقع 39% من المواطنين و47% من الإنجيليين البروتستانت أن الأحداث الراهنة تمهد لصراعات مقبلة وصراعات دينية، مما يعكس تزايد الخطاب المحفز على هذه الأبعاد. وبالفعل، هناك عدد كبير من القادة العسكريين الذين يرون في هذه الحرب فرصة لتحقيق نبوءات تعود إلى إنجيلهم. ينطلق الخطاب الديني بشكل قوي من وزارة الدفاع الأمريكية، حيث تمثل بشكل متزايد الرؤية الإنجيلية في تصورات القوى العسكرية، مع تنظيم فعاليات شهرية للصلاة ودراسات كتابية في مؤسسات حكومية.
الاستعانة بالرموز التاريخية
تتزايد مساعي الشخصيات الإنجيلية لتبرير العمليات العسكرية من خلال ربطها بتاريخ ديني طويل، حيث أشاد العديد بتصرفات الرئيس السابق ومقارنته بأسماء تاريخية بارزة مثل قورش الكبير، الذي أُعتبر مُنقذًا لليهود، مما يُنذر بأن الخطاب السياسي الحديث يستند بشكل متزايد إلى أسس دينية ونبوءات تاريخية. وبالطبع، تعبر تلك الأصوات عن تحولات عميقة في كيفية تقبل المجتمعات لهذه الحروب، إذ تُعتبر الوعود بتحقيق النبوءات جزءًا جوهريًا من التعبئة السياسية.
مسألة المجد الشخصي
تتداخل الدوافع الدينية مع الرغبة في تحقيق المجد الشخصي بالنسبة للقيادات السياسية، حيث يسعى كلا من ترامب ونتنياهو إلى استعادة صورتهما من خلال تلك الصراعات. فكلما تزايد النقد والمواجهة، كانت الحرب ضد إيران هي الحل المُدعى لتحسين الأوضاع، مما يمنحهم الضوء الأخضر من مؤيديهم الذين يرون فيهم رسلاً en feu ينفذون مشيئة الرب. تُظهر التحركات السياسية في كلا البلدين عمق التحولات التي تعكس كيفية مساهمة الدين في صناعة القرار السياسي، وكيف يلجأ القادة إلى الهيمنة السياسية بوسائل دينية في أوقات التحديات.
