أظهرت دراسة حديثة أن سرطان المبيض لا يعمل بمفرده كما كان يُعتقد طوال الوقت، بل يتعاون بشكل نشط مع خلايا أخرى داخل تجويف البطن، مما يفسر سرعة انتشاره وخطورته العالية.
لماذا يُعتبر سرطان المبيض خطرًا كبيرًا؟
يصنف سرطان المبيض بين أخطر أنواع السرطان لدى النساء، حيث يُكتشف عادة في مراحل متأخرة.
ترجع هذه المشكلة إلى:
- الأعراض الأولية غير الواضحة.
- تشابه الأعراض مع اضطرابات هضمية أو هرمونية.
- انتشار السرطان بسرعة داخل تجويف البطن قبل أن يتم تشخيصه.
دور خلايا البطن في انتشار السرطان
أفادت الدراسة أن الخلايا السرطانية تقوم بـ”تجنيد” خلايا تُعرف بالخلايا الميزوثيلية، التي تغطي البطن وتحمي الأعضاء الداخلية، حيث تتحول هذه الخلايا من مجرد غلاف حماية إلى شركاء نشطين في عملية انتشاره.
كيف يحدث الانتشار؟
خلص الباحثون إلى أن الخلايا السرطانية تتحرك بشكل متكامل بدلاً من أن تكون منعزلة، إذ تقوم بما يلي:
- الارتباط بالخلايا الميزوثيلية.
- تشكيل تجمعات كروية مختلطة.
- التنقل داخل سوائل البطن.
في حوالي 60% من الحالات، تحتوي هذه التجمعات على خلايا ميزوثيلية.
آلية “التعاون” بين الخلايا
تُنتج الخلايا السرطانية بروتينًا يُعرف باسم TGF-β1، مما يؤدي إلى:
- تغيير سلوك الخلايا الميزوثيلية.
- تحفيزها لتكوين نتوءات حادة تتسلل عبر الأنسجة.
هذه النتوءات، المعروفة باسم Invadopodia، تعمل على “حفر” الأنسجة، مما يسهل دخول الخلايا السرطانية وانتشارها.
انتشار أسرع ومقاومة للعلاج
يساهم هذا التعاون بين الخلايا في:
- تسريع غزو الأنسجة المحيطة.
- زيادة مقاومة السرطان للعلاج الكيميائي.
- تحسين قدرة الخلايا السرطانية على البقاء.
طريقة انتشار مختلفة عن باقي السرطانات
على عكس سرطانات مثل الثدي أو الرئة التي تنتشر عبر الدم، ينتشر سرطان المبيض عبر:
- سوائل البطن.
- الحركة اليومية للجسم مثل التنفس والمشي.
تجعل هذه الطريقة من الصعب تتبع المرض والكشف عنه مبكرًا، إذ تستغل الخلايا السرطانية الخلايا الميزوثيلية لمساعدتها في الانتشار.
آفاق علاجية جديدة
يفتح هذا الفهم الجديد أمام استراتيجيات علاجية مبتكرة، مثل:
- استهداف بروتين TGF-β1 لمنع التعاون بين الخلايا.
- تطوير أدوية تعوق ارتباط الخلايا ببعضها.
- مراقبة هذه التجمعات الخلوية للتنبؤ بتطور المرض.
توفر هذه الدراسة رؤى جديدة حول آلية تجعل سرطان المبيض أشد عدوانية، حيث لا يعتمد فقط على نموه الذاتي، بل يستغل خلايا الجسم في انتشاره، مما قد يُحدث ثورة في التشخيص المبكر وطرق العلاج الفعالة مستقبلاً.
